آخرها درو.. مواهب صدمت برشلونة برحيلها المفاجئ عن “لاماسيا”

شهد نادي برشلونة على مدار العقود الثلاثة الماضية ظاهرة مغادرة العديد من المواهب الشابة القادمة من أكاديمية “لاماسيا” بهدف الاحتراف في أندية أخرى. ورغم أن أغلب هؤلاء اللاعبين يطمحون في اللعب للفريق الأول، إلا أن بعضهم اختاروا مسارات مختلفة، مدفوعين بعروض مغرية أو رغبة في الحصول على فرص لعب أكثر. هذه الظاهرة، التي تتعلق بـ مواهب لاماسيا، تثير تساؤلات حول أسباب رحيل هذه الكفاءات وتأثيرها على مستقبل النادي.
أحدث هذه الحالات هي رغبة لاعب الوسط الشاب درو فيرنانديز في مغادرة النادي، وهو ما أثار دهشة إدارة برشلونة والجهاز الفني بقيادة هانسي فليك، وفقًا لما ذكرته صحيفة “سبورت” الإسبانية. هذا القرار يعيد إلى الأذهان حالات سابقة، ويطرح سؤالاً حول قدرة النادي على الاحتفاظ بنجومه الصاعدين.
أبرز حالات رحيل مواهب لاماسيا
تعتبر أكاديمية “لاماسيا” من أبرز مصانع اللاعبين في العالم، وقد تخرج منها العديد من النجوم الذين حققوا نجاحات كبيرة مع برشلونة وأندية أخرى. ومع ذلك، شهدت الأكاديمية أيضًا رحيل بعض اللاعبين الموهوبين الذين لم يحصلوا على فرص كافية في الفريق الأول، أو الذين فضلوا البحث عن تحديات جديدة.
أسباب رحيل اللاعبين
تتعدد الأسباب التي تدفع لاعبي “لاماسيا” إلى مغادرة النادي. من بين هذه الأسباب، العروض المالية المغرية من أندية أخرى، وعدم وجود خطة واضحة لتكاملهم مع الفريق الأول، والمنافسة الشديدة على المراكز الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، قد يلعب دور الوكلاء في إقناع اللاعبين بالانتقال إلى أندية أخرى، بهدف تحقيق مكاسب مالية أكبر.
أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو حالة أندريه أونانا، حارس المرمى الكاميروني الذي وصل إلى “لاماسيا” عام 2010. قرر أونانا الرحيل إلى أياكس أمستردام بعد خمس سنوات، إدراكًا منه لعدم وجود فرصة حقيقية للعب في برشلونة في ظل تألق الحارس الألماني مارك أندريه تير شتيغن. لاحقًا، لعب أونانا لأندية إنتر ميلان ومانشستر يونايتد، ويحترف حاليًا في طرابزون سبور التركي.
كما أن هيكتور بيليرين، الذي كان يعتبر من أبرز الأجنحة في الأكاديمية، فضل قبول عرض من أرسنال عام 2011. تحول بيليرين إلى ظهير أيمن متميز في الدوري الإنجليزي، وعاد إلى برشلونة في عام 2022 لفترة قصيرة قبل الانتقال إلى سبورتنغ لشبونة.
جيرارد بيكيه يمثل حالة مختلفة، حيث غادر برشلونة في عام 2004 ثم عاد بعد أربع سنوات ليصبح أحد أبرز مدافعي النادي عبر التاريخ. أما سيسك فابريغاس، فقد انتقل إلى أرسنال في عام 2003، ثم عاد إلى برشلونة في عام 2011، قبل أن يكمل مسيرته الاحترافية في أندية أخرى.
في السنوات الأخيرة، شهدنا رحيل لاعبين مثل إيلاش موريبا، الذي انتقل إلى لايبزيغ الألماني في عام 2021، وداني أولمو، الذي انتقل إلى دينامو زغرب الكرواتي في عام 2014. مارك غويو، الذي راهن عليه تشافي هيرنانديز، فضل عرض تشلسي في عام 2024.
تأثير رحيل المواهب على برشلونة
لا شك أن رحيل مواهب لاماسيا يمثل خسارة كبيرة لبرشلونة، سواء من الناحية الفنية أو المالية. هؤلاء اللاعبون يمثلون مستقبل النادي، وهم قادرون على المساهمة في تحقيق الألقاب والنجاحات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لبيع هؤلاء اللاعبين أن يدر دخلاً إضافياً على النادي، وهو ما يمكن أن يساعده في التغلب على الأزمات المالية.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن بعض اللاعبين الذين غادروا “لاماسيا” لم يتمكنوا من تحقيق النجاح المتوقع في أندية أخرى. وهذا يدل على أن برشلونة يوفر بيئة مثالية لتطوير المواهب الشابة، وأن اللاعبين الذين يغادرون النادي قد يواجهون صعوبات في التأقلم مع أندية أخرى.
الوضع الحالي يثير قلقًا بشأن مستقبل الأكاديمية وقدرتها على الاحتفاظ بنجومها. فقدان المواهب الشابة قد يؤثر سلبًا على أداء الفريق الأول في المستقبل، خاصة في ظل القيود المالية التي يعاني منها النادي.
من المتوقع أن يناقش مجلس إدارة برشلونة هذه القضية في الاجتماع القادم، وأن يبحث عن حلول جذرية لمنع رحيل اللاعبين الموهوبين. قد يشمل ذلك زيادة الرواتب، وتقديم خطط واضحة لتكاملهم مع الفريق الأول، وتوفير الدعم اللازم لهم لتطوير مهاراتهم وقدراتهم. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان برشلونة سيتمكن من الاحتفاظ بنجومه الصاعدة، أم سيستمر في فقدانهم لصالح أندية أخرى. هذا الأمر سيحدد بشكل كبير مستقبل النادي في السنوات القادمة، وسيكون له تأثير كبير على مستوى الفريق الأول وقدرته على المنافسة على الألقاب.





