أين الزبيدي؟ الحكومة و”الانتقالي” تعلقان

تشهد الساحة السياسية في اليمن توترات متصاعدة، وتحديداً في الجنوب، وسط تضارب الأنباء حول مصير رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي. وتتركز التساؤلات حول مكان وجوده، وما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر على مسار الحوار الجنوبي برعاية السعودية، وهو الهدف الأساسي لتحقيق الاستقرار والتوحيد في اليمن.
نفت القيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي مغادرة الزبيدي للأراضي اليمنية، مؤكدةً استمرار عمله من داخل البلاد، لكنها لم تكشف عن موقعه بالتحديد. يأتي هذا النفي على خلفية قرار أصدره مجلس القيادة الرئاسي بإسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة الخيانة، وهو ما اعتبره المجلس الانتقالي خطوة غير دستورية وتقويضاً للشراكة.
تصعيد في الجنوب وتداعيات قرار إسقاط العضوية
ويتزامن هذا القرار مع تحركات ميدانية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي في مدينة عدن والمحافظات الجنوبية، حيث سيطرت قوات العمالقة والحزام الأمني على مواقع استراتيجية. يصف المجلس الانتقالي ذلك بأنه “إعادة تموضع” للقوات الجنوبية، بينما تتحدث الحكومة اليمنية عن محاولة لزعزعة الاستقرار وتقويض سلطة الدولة.
رواية المجلس الانتقالي
أكد عادل الطهيش، القيادي في المجلس الانتقالي، أن الزبيدي يواصل مهامه بشكل طبيعي وأن الحديث عن هروبه مجرد افتراءات من جهات معادية للجنوب. وأضاف أن قرار إسقاط العضوية يفتقر إلى الأساس القانوني والتوافقي، وأن الزبيدي ما زال يحظى بتفويض شعبي واسع. كما نفى الطهيش أي ارتباط للمجلس الانتقالي بأجندات خارجية أو بالتعاون مع إسرائيل، مشدداً على أن المجلس يمثل قضية شعب الجنوب ويسعى لاستعادة دولته.
موقف الحكومة اليمنية
في المقابل، يرى وكيل وزارة الإعلام اليمني، فياض النعمان، أن اختفاء الزبيدي يثير علامات استفهام حول المرحلة القادمة. وأشار إلى معلومات متداولة حول مكان الزبيدي، بما في ذلك تواجده في محافظة الضالع أو مغادرته البلاد، مرجحًا وجوده في جبال سناح. ويتهم النعمان الزبيدي بالتحضير لتصعيد جديد من خلال نشر الأسلحة بين أنصاره.
وبالتزامن مع هذه التصريحات، اتهم بدر باسلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الزبيدي بممارسة التمويه فيما يتعلق بالتوجه إلى السعودية. وأكد أن الحكومة تسعى لدمج قوات المجلس الانتقالي ضمن القوات الحكومية، متوقعًا وصول قوات درع الوطن إلى عدن قريبًا.
الوضع الميداني وتأثيره على الحوار
تأتي هذه التطورات في وقت كان من المقرر أن يترأس فيه الزبيدي وفداً للمشاركة في حوار جنوبي جنوبي برعاية السعودية في الرياض. ويهدف الحوار إلى بحث مطالب الجنوب وتحديد آليات تحقيق الاستقرار والتوحيد في اليمن.
وتشير تقارير إلى أن المملكة العربية السعودية تبذل جهوداً مكثفة لاحتواء التصعيد وإعادة الأطراف المتنازعة إلى طاولة المفاوضات. لكن صعوبة التوصل إلى اتفاق تكمن في التباين الكبير في الرؤى حول مستقبل الجنوب، حيث يطالب المجلس الانتقالي باستعادة دولة الجنوب المنفصلة، بينما تؤكد الحكومة اليمنية على وحدة اليمن ورفضها لأي تقسيم. المفاوضات اليمنية تتطلب حلاً سياسياً شاملاً.
في تصريح للمتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، أكد أن الزبيدي موجود في عدن وأن رؤية الانتقالي للحوار لم تتغير، مشدداً على المطالبة باستعادة دولة الجنوب.
التداعيات المحتملة
إذا استمر التصعيد وتفشل الجهود الدبلوماسية، فقد يؤدي ذلك إلى انزلاق اليمن إلى صراع جديد يهدد عملية السلام برمتها. كما يمكن أن يعيق جهود التنمية والإغاثة الإنسانية التي تحتاجها البلاد بشدة. من أهم التحديات التي تواجه اليمن الوضع الاقتصادي المتدهور.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التحركات الدبلوماسية من قبل السعودية والأطراف المعنية، بهدف احتواء الوضع وإعادة الأطراف إلى التفاوض. يظل مصير الزبيدي والخطوات القادمة في الحوار الجنوبي أمراً غير واضح، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات والسعي إلى حل سياسي يضمن الاستقرار والوحدة لليمن.





