أسوأ استثمارات ملاعب كرة القدم على مر التاريخ

غالبًا ما يؤدي السعي وراء مواصفات دقيقة للفوز بتنظيم حدث رياضي إلى بناء مشاريع ضخمة قد تتسبب في هدر الموارد بسبب سوء التخطيط، أو الضغوط السياسية. هذه الظاهرة ليست جديدة، وقد شهدتها ملاعب عديدة حول العالم، وتحولت إلى عبء مالي يستمر لعقود. تُظهر العديد من الدراسات أن تكاليف بناء وصيانة الملاعب الرياضية غالبًا ما تتجاوز الفوائد الاقتصادية المتوقعة، مما يثير تساؤلات حول جدوى الاستثمار في هذه المشاريع الضخمة.
إليكم قائمة بملاعب تحولت إلى عبء مالي قد يستمر لعقود:
تعتبر استضافة الأحداث الرياضية الكبرى فرصة للدول لتعزيز مكانتها على الخريطة العالمية وجذب الاستثمارات. ومع ذلك، فإن التكاليف الباهظة المرتبطة ببناء وصيانة الملاعب الرياضية يمكن أن تتحول إلى عبء اقتصادي طويل الأمد، خاصة إذا لم يتم التخطيط بشكل جيد أو إذا لم تكن هناك خطط واضحة لاستخدامها بعد انتهاء الحدث الرياضي.
أمثلة من حول العالم
1- ملعب فرنسا (Stade de France): افتتح في 1998 لاستضافة مباريات كأس العالم، وبلغت تكلفة بنائه الأصلية حوالي 346 مليون يورو. يستضيف الملعب مباريات المنتخبين الفرنسي لكرة القدم والرجبي، بالإضافة إلى الأحداث الكبرى والحفلات الموسيقية، ولكنه لا يزال يواجه تحديات مالية بسبب تكاليف التشغيل والصيانة العالية.
2- ملعب ويمبلي (Wembley Stadium): قدرت تكلفة إعادة بناء الملعب الجديد في لندن والذي افتتح عام 2007 ما يعادل 500 مليون يورو. يعتبر ويمبلي من أبرز الملاعب في العالم، ولكنه أيضًا من بين الملاعب الأكثر تكلفة في التشغيل والصيانة.
3- ملعب أرينا ماني غارينشا (Arena Mané Garrincha): قدرت تكلفة تجديد هذا الملعب في برازيليا لاستضافة كأس العالم 2014 بحوالي 775 مليون يورو. أصبح الملعب الأغلى في البرازيل، ويواجه صعوبات في جذب الأحداث الرياضية الكبرى بعد انتهاء كأس العالم.
4- ملعب كيب تاون (Cape Town Stadium): تم بناء هذا الملعب في جنوب أفريقيا لاستضافة كأس العالم 2010، وبلغت تكلفة بنائه حوالي 516 مليون يورو. يعاني الملعب من نقص في الاستخدام بعد انتهاء كأس العالم، مما يجعله عبئًا ماليًا على مدينة كيب تاون.
5- ملعب أرينا دا أمازونيا (Arena da Amazônia): استضاف مباريات كأس العالم 2014 بتكلفة بناء بلغت حوالي 300 مليون يورو. يواجه الملعب تحديات في جذب الأحداث الرياضية بسبب موقعه النائي في منطقة الأمازون.
6- ملعب نيلسون مانديلا باي (Nelson Mandela Bay Stadium): يقع في جنوب أفريقيا وتم بناؤه لاستضافة مباريات كأس العالم 2010، وبلغت تكلفته حوالي 2.1 مليار راند جنوب أفريقي ما يعادل حوالي 260 مليون يورو في ذلك الوقت. يعاني الملعب من نقص في الاستخدام بعد انتهاء كأس العالم.
7- ملعب أستراليا (Stadium Australia): تم بناؤه في سيدني خصيصاً لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2000 وبلغت تكلفته 695 مليون يورو. على الرغم من استخدامه في العديد من الأحداث الرياضية، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات مالية.
8- ملعب مونتريال الأولمبي (Montreal Olympic Stadium): كلف عام 1976 حوالي مليار و200 مليون يورو وكان هذا جزءًا من عجز إجمالي للألعاب الأولمبية بلغ 1.2 مليار يورو. لا يزال الملعب يمثل عبئًا ماليًا على مدينة مونتريال حتى اليوم.
9- ملعب ماراكانا (Maracanã Stadium): تجديد ملعب ماراكانا استعداداً لكأس العالم 2014 كلّف مبلغاً ضخماً، حيث قُدرت التكلفة الإجمالية بحوالي 500 مليون يورو. واجه الملعب انتقادات بسبب التكاليف الباهظة وعدم وجود خطط واضحة لاستخدامه بعد انتهاء كأس العالم.
ملعب أولمبيكو أثينا (Olympic Stadium Athens): استضاف أولمبياد 2004 وحفل الافتتاح والختام، وتطلب تجديدات كبيرة بسقف من تصميم كالاترافا وبلغت كلفته أكثر من مليار يورو. يعاني الملعب من نقص في الاستخدام بعد انتهاء الألعاب الأولمبية.
التحديات والحلول المحتملة
تواجه هذه الملاعب تحديات مشتركة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، ونقص في الأحداث الرياضية الكبرى، وعدم وجود خطط واضحة للاستخدام المستقبلي. للتغلب على هذه التحديات، يجب على الحكومات والجهات المسؤولة عن إدارة هذه الملاعب تبني استراتيجيات مستدامة تضمن تحقيق أقصى استفادة من هذه المنشآت. تشمل هذه الاستراتيجيات تنويع استخدامات الملاعب، وجذب الأحداث الرياضية والثقافية المتنوعة، وإيجاد مصادر تمويل مستدامة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تأخذ الدول بعين الاعتبار الدروس المستفادة من التجارب السابقة عند التخطيط لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى. يجب أن يتم تقييم التكاليف والفوائد المحتملة بعناية، ويجب وضع خطط واضحة لاستخدام الملاعب بعد انتهاء الحدث الرياضي. الاستثمار في البنية التحتية الرياضية يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد هدف في حد ذاته.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول جدوى الاستثمار في الملاعب الرياضية الكبرى في السنوات القادمة. مع تزايد الوعي بالتحديات المالية والبيئية المرتبطة بهذه المشاريع، من المرجح أن نشهد المزيد من التدقيق في عمليات التخطيط والموافقة على بناء الملاعب الجديدة. سيراقب المراقبون عن كثب كيفية إدارة الدول للملاعب القائمة، وما إذا كانت ستتمكن من تحويلها إلى أصول اقتصادية مستدامة.




