“أطاح بتيك توك”.. لماذا تهافت الأمريكيون على تحميل “آبسكرولد”؟

أثار الصعود السريع لمنصة “آبسكرولد” وتصدرها قوائم التطبيقات الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، وتساؤلات حول قدرة هذا التطبيق الجديد على تقديم بديل للمنصات المهيمنة وتوفير مساحة للتعبير الحر بعيداً عن الرقابة. يشهد قطاع وسائل التواصل الاجتماعي منافسة جديدة مع ظهور هذا التطبيق الذي يركز على الشفافية وحرية المحتوى.
لسنوات، هيمن تيك توك على المشهد بمليار و600 مليون مستخدم، لكن المشهد بدأ يتغير بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة مع توجه الملايين نحو “آبسكرولد”. هذا التحول يمثل تحدياً كبيراً للشركات الكبرى في هذا المجال.
صعود “آبسكرولد”: هل هو بديل حقيقي؟
تتميز منصة “آبسكرولد” -التي تجمع بين واجهة إنستغرام وتيك توك- بغياب الخوارزميات المعقدة والقيود الصارمة على المحتوى، مما ساهم في تصدرها متجر “آبل” الأمريكي، متفوقة على تطبيقات مثل “واتساب” و”ثريدز”. وقد سجلت المنصة 1.7 مليون تحميل على أندرويد في فترة زمنية قصيرة.
وتعزو شركة “سينسور تاور” لتحليل التطبيقات هذا الإقبال الكثيف إلى ما يسمى بـ”الهجرة الرقمية” التي أعقبت نقل ملكية تيك توك إلى شركات أمريكية في 22 يناير/كانون الثاني، وهي خطوة تبناها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. أدت المخاوف من الرقابة المحتملة إلى زيادة كبيرة في عدد مستخدمي “آبسكرولد” بنسبة 85% في أمريكا خلال الأسبوع الأخير من يناير 2026.
خلال مشاركته في قمة الويب بقطر، أكد مؤسس التطبيق الفلسطيني عصام حجازي أن عدد المستخدمين الفاعلين وصل إلى 2.5 مليون، متحدياً شركات التكنولوجيا الكبرى بتقديم مساحة تضمن عدم استغلال البيانات أو حجب الأصوات. ويعتبر حجازي أن “آبسكرولد” ليس مجرد تطبيق، بل هو مبادرة لتوسيع نطاق حرية التعبير الرقمي.
تفاعل المستخدمين مع “آبسكرولد”
أظهر برنامج “شبكات” بتاريخ (2026/2/2) مجموعة من تعليقات المستخدمين حول تجربتهم مع التطبيق مقارنة بالمنصات الأخرى. أكد الناشط جبري أن المنصة وفرت له مساحة من الحرية كان يفتقدها في المواقع الأخرى، معتبراً أنها الأفضل رغم أنها لا تزال بعيدة عن الكمال.
في المقابل، قدم حساب باسم “ريست” رؤية نقدية، محذراً من أن تحصر المنصة نفسها في دائرة ضيقة من المستخدمين المتفقين. وأشار إلى أن تجميع المؤيدين للقضية الفلسطينية في منصة واحدة قد يؤدي إلى انعزالهم عن العالم الخارجي.
وصفت المدونة زهراء التطبيق بأنه منصة للأحرار والمدافعين عن حقوق الإنسان، معربة عن أملها في أن تحافظ على نزاهتها. أما الناشطة ميسم، فقد لفتت الانتباه إلى ضرورة أن تكون المنصة شاملة لضمان استمراريتها على مستوى عالمي، وعدم اقتصارها على القضية الفلسطينية.
كان إطلاق “آبسكرولد” رد فعل على التضييق على المحتوى الفلسطيني في المنصات الكبرى خلال حرب غزة، حيث رأى حجازي الحاجة إلى إنشاء مساحة رقمية تتيح للفلسطينيين التعبير بحرية دون قيود. وقد ساهمت هذه الخلفية في جذب شريحة واسعة من المستخدمين المهتمين بالقضية الفلسطينية.
تحديات مستقبلية لـ “آبسكرولد”
مع توسيع البنية التحتية للخوادم بنسبة 400% لمواجهة الضغط المتزايد، يبدو أن المنصة تستعد لمرحلة جديدة من المنافسة العالمية. تعتمد “آبسكرولد” على مبدأ “الشفافية أولاً” كضمانة لمستخدميها، وهو ما يميزها عن المنصات الأخرى التي تعتمد على خوارزميات معقدة.
ومع ذلك، تواجه المنصة تحديات كبيرة، بما في ذلك الحفاظ على جودة المحتوى ومنع انتشار المعلومات المضللة. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليها إيجاد نموذج عمل مستدام لضمان استمراريتها على المدى الطويل. تعتبر المنافسة الشديدة في قطاع وسائل التواصل الاجتماعي تحدياً إضافياً.
من المتوقع أن تعلن “آبسكرولد” عن خطط لتوسيع نطاق خدماتها وإضافة ميزات جديدة خلال الأشهر القادمة. وستراقب الشركات الكبرى في هذا المجال عن كثب تطورات “آبسكرولد” لتقييم تأثيرها المحتمل على حصتها في السوق. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت “آبسكرولد” ستتمكن من الحفاظ على زخمها الأولي وتحقيق النجاح على المدى الطويل.





