Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

“أطباء بلا حدود”: سلامة موظفينا أولوية ولن نشارك بياناتهم مع إسرائيل

لن تتمكن منظمة “أطباء بلا حدود” من تزويد إسرائيل بقائمة بأسماء موظفيها العاملين في فلسطين، وذلك بعد فشل المفاوضات مع تل أبيب بشأن ضمانات سلامة العاملين واستقلالية عمل المنظمة. يمثل هذا القرار تصعيدًا في التوترات بين المنظمة الإنسانية والحكومة الإسرائيلية، ويضع مستقبل عملياتها في قطاع غزة على المحك. تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، مما يزيد من أهمية عمل المنظمات الإنسانية مثل “أطباء بلا حدود”.

رفضت الحكومة الإسرائيلية تقديم تعهدات ملزمة بشأن استخدام المعلومات المقدمة، واقتصرت على السماح باستخدامها في إجراءات تجديد تراخيص العمل الإدارية فقط. أكدت جنان سعد، مديرة المكتب الإعلامي الإقليمي للمنظمة، أن هذا الشرط لم يكن كافيًا لضمان سلامة الموظفين وحماية استقلالية عملهم. يأتي هذا الرفض بعد إعلان المنظمة استعدادها لمشاركة قائمة محدودة من الأسماء، شريطة الحصول على موافقة خطية من الموظفين المعنيين ووفق شروط محددة.

أطباء بلا حدود وإسرائيل: خلاف حول سلامة العاملين

في 23 من الشهر الجاري، أعلنت “أطباء بلا حدود” عن استعدادها لمناقشة مشاركة قائمة محدودة من أسماء موظفيها، الفلسطينيين والدوليين، مع إسرائيل. كان الهدف من هذه الخطوة هو تجنب تعليق عمليات المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في مطلع شهر مارس/آذار المقبل. لكن المفاوضات لم تسفر عن نتيجة إيجابية، حيث أصرت المنظمة على ضرورة الحصول على ضمانات واضحة بشأن سلامة موظفيها.

وبحسب سعد، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تقدم أي ضمانات تتعلق بسلامة الموظفين، أو بحصر استخدام المعلومات في الجوانب الإدارية المتعلقة بتجديد تراخيص العمل. وأوضحت أن المنظمة لديها أكثر من 1400 موظف في غزة، وأن 15 منهم لقوا حتفهم خلال العامين الماضيين بسبب الحرب الدائرة في القطاع. هذه الخسائر الفادحة تزيد من حساسية الموضوع وتجعل حماية الموظفين أولوية قصوى بالنسبة للمنظمة.

تحديات تواجه العمل الإنساني في غزة

بالإضافة إلى فقدان الأرواح، تعرض العديد من عمال الإغاثة والرعاية الطبية للاعتقال التعسفي والتهديد في غزة. تشير التقارير إلى مقتل حوالي 1700 من العاملين في القطاع الطبي والإنساني بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة. هذه التحديات تعيق عمل المنظمات الإنسانية وتزيد من صعوبة تقديم المساعدة للمدنيين المتضررين.

تعتبر إسرائيل سلطة احتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، مما يضع مسؤولية خاصة على عاتقها في حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. ترى “أطباء بلا حدود” أن مشاركة معلومات حول موظفيها مع سلطة احتلال قد يعرضهم للخطر، وبالتالي فإنها ترفض القيام بذلك دون الحصول على ضمانات كافية.

الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، مما يجعل عمل المنظمات الإنسانية أكثر أهمية من أي وقت مضى. تعتمد مئات الآلاف من الفلسطينيين على هذه المنظمات للحصول على الرعاية الصحية الأساسية والمساعدات الإنسانية. قرار “أطباء بلا حدود” بالامتناع عن مشاركة معلومات حول موظفيها قد يؤثر على قدرتها على تقديم هذه المساعدة، ولكنه يأتي في إطار حماية سلامة العاملين لديها.

مستقبل عمليات أطباء بلا حدود في غزة

الآن، تواجه “أطباء بلا حدود” خيارًا صعبًا: إما تقديم المعلومات المطلوبة من قبل إسرائيل والمخاطرة بسلامة موظفيها، أو تعليق عملياتها في غزة والتخلي عن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية. المنظمة ترفض كلا الخيارين، وتسعى إلى إيجاد حل يضمن سلامة موظفيها واستمرار عملها الإنساني.

من المتوقع أن تعقد “أطباء بلا حدود” اجتماعًا داخليًا في الأيام القليلة القادمة لتقييم الوضع واتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبل عملياتها في غزة. من غير الواضح ما إذا كانت المنظمة ستتمكن من التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، أو ما إذا كانت ستضطر إلى تعليق عملياتها. المفاوضات قد تستأنف، ولكن بدون ضمانات واضحة، يبدو أن المنظمة مصرة على موقفها.

يجب مراقبة التطورات في هذا الملف عن كثب، حيث أن أي تعليق لعمليات “أطباء بلا حدود” في غزة سيكون له تداعيات وخيمة على الوضع الإنساني في القطاع. كما يجب الانتباه إلى رد فعل المجتمع الدولي على هذا القرار، وما إذا كان سيتم بذل جهود دبلوماسية للضغط على إسرائيل لتقديم ضمانات كافية لحماية العاملين في المجال الإنساني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى