أكبر مشروع لإنتاج الألبان والحليب المجفف بشراكة قطرية جزائرية

الجزائر – يشهد قطاع الإنتاج الزراعي في الجزائر تطورات هامة مع تقدم الأعمال في أكبر مشروع زراعي صناعي لـإنتاج الألبان والحليب المجفف في العالم، وهو شراكة طموحة بين قطر والجزائر. يهدف المشروع، الذي تبلغ قيمته الاستثمارية 3.5 مليار دولار، إلى تعزيز الأمن الغذائي في الجزائر وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، مع توقعات ببدء الإنتاج الفعلي في عام 2026.
يأتي هذا المشروع الضخم بعد فترة وجيزة من إطلاق المرحلة الأولى من التنفيذ، ويعد تتويجًا لاتفاقية إطار عمل وُقعت في أبريل/نيسان 2024 بين شركة “بلدنا” القطرية والصندوق الوطني للاستثمار الجزائري. تُشير التقديرات إلى أن المشروع سيساهم بشكل كبير في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الألبان ومنتجاتها.
مراحل تنفيذ مشروع إنتاج الألبان والحليب المجفف في الجزائر
سيتم تنفيذ المشروع على أربع مراحل رئيسية، بدءًا من استصلاح الأراضي وصولًا إلى بناء وتشغيل مصانع متكاملة لإنتاج الحليب المجفف. تتضمن المرحلة الأولى، المقرر الانتهاء منها في عام 2026، استصلاح حوالي 100 ألف هكتار من الأراضي وتركيب 700 وحدة ري محوري حديثة. كما تشمل إنشاء مزارع لتربية الأبقار ومصنع متكامل لإنتاج الحليب المجفف.
يمتد المشروع على مساحة إجمالية تبلغ 117 ألف هكتار في ولاية أدرار جنوب غرب الجزائر، ويضم ثلاثة أقسام رئيسية متكاملة: مزرعة لإنتاج الحبوب والأعلاف، ومزرعة لتربية الأبقار وإنتاج الحليب واللحوم، ومصنع لإنتاج الحليب المجفف ومشتقاته.
وتم توقيع 14 اتفاقية مع شركات عالمية وجزائرية في يوليو/تموز الماضي, تتضمن “جي إي إيه” الألمانية لتصميم مصنع الحليب ومزارع الأبقار و”فالمونت” الأمريكية لشبكات الري و”كوندور ترافوكوفيا” وغيرها. تأتي هذه الاتفاقيات في إطار سعي المشروع للاستفادة من أحدث التقنيات والخبرات الدولية لضمان كفاءة الإنتاج وجودة المنتجات.
الاستثمارات والشراكات الدولية
تعتبر الشراكات مع الشركات الدولية جزءًا حيويًا من نجاح المشروع، حيث تساهم في نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات المحلية. يهدف المشروع أيضًا إلى إنشاء مجمعات زراعية وصناعية مماثلة في مناطق أخرى من الجزائر، مما يعزز التنمية المستدامة في المناطق الريفية ويسهم في توفير فرص عمل جديدة.
الأهداف الإستراتيجية للمشروع
يأمل القائمون على المشروع في تحقيق عدة أهداف إستراتيجية، من أهمها تلبية ما يقرب من 50% من احتياجات الجزائر من مسحوق الحليب محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ووفقًا لوزارة الصناعة الجزائري، فإن المشروع سيعزز الأمن الغذائي للبلاد، ويساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الألبان. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن يساهم المشروع في توفير حوالي 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مختلف القطاعات ذات الصلة.
ويرى خبراء اقتصاد أن المشروع يمثل نموذجًا واعدًا للشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص، ويؤكد على جاذبية الجزائر للاستثمارات الخارجية. فقد شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مدفوعة بالتحسينات في مناخ الأعمال والإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة.
توقعات مستقبلية وتحديات محتملة
من المتوقع أن يصل إجمالي عدد الأبقار في المشروع إلى 270 ألف رأس في السنة التاسعة من التشغيل، مما سيؤدي إلى إنتاج حوالي 1.7 مليار لتر من الحليب سنويًا. ويتسم المشروع بتكامل العمليات، حيث يشمل إنتاج الأعلاف، وتربية الأبقار، وإنتاج الحليب ومشتقاته، مما يضمن جودة المنتجات ويقلل التكاليف. فيما يتعلق بالتعاون القطري الجزائري، فإن هذا المشروع يعكس عمق العلاقات بين البلدين، ويفتح الباب أمام فرص جديدة للشراكة في قطاعات أخرى.
ومع ذلك، لا يخلو المشروع من بعض التحديات المحتملة، مثل التغيرات المناخية التي قد تؤثر على إنتاج الأعلاف، وتوفر المياه، وصحة الأبقار. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه الجزائر صعوبات في جذب الكفاءات المؤهلة لإدارة وتشغيل المشروع. ويعتبر النجاح في التغلب على هذه التحديات أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق أهداف المشروع وضمان استدامته على المدى الطويل.
الخطوة القادمة تتضمن استكمال أعمال البناء والتشييد في الموقع، وتأمين التمويل اللازم للمشروع, وتدريب الكوادر الجزائرية على أحدث التقنيات في مجال إنتاج الألبان. تجدر المتابعة لمعرفة مدى الالتزام بالجدول الزمني، والتعامل مع أي عقبات غير متوقعة قد تطرأ في مراحل التنفيذ المختلفة.





