ترمب: لن نقدم أي دعم للعراق إذا عاد نوري المالكي لرئاسة الوزراء

حذّر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد توقف دعمها للعراق في حال عودة نوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء. يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العراق محاولات لتشكيل حكومة جديدة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي. هذا التطور يضع الانتخابات العراقية ونتائجها تحت مجهر التدقيق الدولي.
أدلى ترامب بتصريحاته عبر منصته للتواصل الاجتماعي، معتبراً أن فترة ولاية المالكي السابقة شهدت تدهوراً في الأوضاع الاقتصادية والأمنية في العراق. وأشار إلى أن انتخاب المالكي قد يؤدي إلى عودة الفوضى والفقر، مما يستدعي إعادة النظر في المساعدات الأمريكية المقدمة للعراق. هذا الموقف يعكس قلقاً أمريكياً متزايداً بشأن التوجهات السياسية في العراق.
مخاطر عودة نوري المالكي وتأثيرها على الدعم الأمريكي
وفقاً لترامب، فإن سياسات المالكي وأيديولوجياته تعتبر “مجنونة” وقد تدفع الولايات المتحدة إلى قطع المساعدة للعراق. هذا التصريح يثير جدلاً حول مدى تأثير السياسة الداخلية العراقية على العلاقات الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة التي تعتبر شريكاً رئيسياً في دعم العراق منذ عام 2003. العلاقات الأمريكية العراقية شهدت تقلبات عديدة على مر السنين.
الخلفية السياسية والأمنية
يأتي هذا التحذير بعد إعلان “الإطار التنسيقي”، وهو تحالف يضم أحزاباً شيعية فائزة في الانتخابات، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء. المالكي شغل هذا المنصب لفترتين بين عامي 2006 و 2014، وشهدت تلك الفترة أحداثاً مهمة في تاريخ العراق الحديث، بما في ذلك صعود تنظيم القاعدة وتصاعد التوترات الطائفية. الوضع السياسي في العراق معقد ويتأثر بعوامل داخلية وخارجية.
تتمتع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق، خاصة وأن عائدات النفط العراقية تودع في الاحتياطي الفدرالي في نيويورك بموجب اتفاق تم التوصل إليه بعد الغزو الأمريكي للعراق. وتشترط الولايات المتحدة على العراق الحد من نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران، وهو ما يعتبره البعض عاملاً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، يرى البعض أن تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية العراقية يمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية. ويرون أن العراق يجب أن يتمتع بحرية اختيار قيادته دون تدخل خارجي. هذا الرأي يكتسب زخماً متزايداً في الأوساط السياسية والشعبية العراقية.
تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية
في تطور آخر، أرجأ البرلمان العراقي جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بناءً على طلب الأحزاب الكردية الرئيسية، التي طلبت مهلة إضافية للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح موحد. وبموجب نظام تقاسم السلطة في العراق، يتولى شيعي منصب رئيس الوزراء، وسني رئاسة البرلمان، بينما تُسند رئاسة الجمهورية إلى كردي.
هذا التأجيل يعكس التحديات التي تواجه عملية تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، والتي تتطلب توافقاً بين مختلف القوى السياسية. العملية السياسية في العراق غالباً ما تكون بطيئة ومعقدة بسبب التنوع العرقي والديني والسياسي.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب موقف السوداني، رئيس الوزراء الحالي، الذي نال ثقة الولايات المتحدة بفضل جهوده في كبح جماح الفصائل المسلحة. قد يؤدي انتخاب المالكي إلى تغيير في هذا المسار، مما يثير قلق واشنطن.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تصريحات ترامب قد تكون محاولة للضغط على القوى السياسية العراقية لضمان مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ويرون أن واشنطن قد لا تتوقف عن دعم العراق بشكل كامل، ولكنها قد تشترط ذلك بتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية معينة.
في الختام، يبقى مستقبل العلاقات الأمريكية العراقية غير واضح في ظل التطورات السياسية الأخيرة. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات والتشاور بين القوى السياسية العراقية والأطراف الدولية المعنية. سيراقب المراقبون عن كثب نتائج هذه المفاوضات وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي ومصالح جميع الأطراف. الخطوة التالية الحاسمة هي انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة قادرة على تلبية تطلعات الشعب العراقي.





