إسرائيل تقايض المساعدات الأميركية بالإعفاءات الجمركية

كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن وجود ارتباط متزايد بين المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل وتخفيف القيود التجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة. هذا التطور يلقي الضوء على التحديات التي تواجهها تل أبيب في مفاوضاتها مع واشنطن، ويعكس اعتمادها الاستراتيجي على الدعم الخارجي، خاصة في ظل التوترات الاقتصادية والسياسية الحالية. وتثير هذه المستجدات تساؤلات حول مستقبل المساعدات الأمريكية لإسرائيل وتأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي.
وتعود جذور هذه القضية إلى شهور مضت، حينما أبدت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب استعدادها لإعادة النظر في بعض الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الإسرائيلية، وذلك بعد طلب من الحكومة الإسرائيلية. وقد أشارت بعض المصادر إلى أن هذا الطلب جاء في سياق مفاوضات أوسع نطاقًا تتعلق بالتعاون الأمني والسياسي بين البلدين.
من تلميحات أمريكية إلى سياسة إسرائيلية معلنة بشأن المساعدات الأمريكية لإسرائيل
وبحسب صحيفة غلوبس الإسرائيلية، فإن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخيرة تمثل اعترافًا ضمنيًا بهذا الارتباط. فقد صرح نتنياهو بأنه يتطلع إلى تقليل الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال العقد القادم، وهو ما يُفسره مراقبون على أنه محاولة استباقية لتخفيف الضغوط الأمريكية في ملف الرسوم الجمركية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التحول في الموقف الإسرائيلي لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة لمساعي أمريكية حثيثة لربط حجم المساعدات بالامتثال لسياسات واشنطن التجارية. وقد لوحظ أن المسؤولين الأمريكيين يكررون الإشارة إلى حجم المساعدات المقدمة لإسرائيل كأداة ضغط في المفاوضات.
تداعيات اقتصادية محتملة
وتثير خطة نتنياهو لتقليل المساعدات الأمريكية تساؤلات حول التداعيات الاقتصادية المحتملة على إسرائيل. فقد حذرت وزارة المالية الإسرائيلية من أن فقدان هذه المساعدات سيؤدي إلى عجز كبير في الميزانية، ما قد يستدعي اتخاذ إجراءات تقشفية أو زيادة الضرائب.
وبحسب تقديرات الوزارة، فإن العجز السنوي الناتج عن تقليص المساعدات قد يصل إلى 12 مليار شيكل، وهو ما يعادل حوالي 3.82 مليار دولار أمريكي. وقد يؤدي ذلك إلى تأخير أو إلغاء بعض المشاريع التنموية، بالإضافة إلى الضغط على الخدمات العامة.
الاعتماد التاريخي على الدعم الأمريكي
ويعود تاريخ المساعدات الأمريكية لإسرائيل إلى عام 1985، عندما تحولت إلى منحة ثابتة بقيمة 3 مليارات دولار سنويًا. وفي عام 2016، تم توقيع اتفاقية جديدة مع إدارة باراك أوباما لزيادة هذه المساعدات إلى 3.3 مليار دولار سنويًا، مع تخصيص 500 مليون دولار إضافية للدفاع الجوي حتى عام 2028.
ويعتبر هذا الدعم الأمريكي حجر الزاوية في السياسة الأمنية الإسرائيلية، حيث يتيح لها الحصول على أحدث الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية. إلا أن هذا الاعتماد المتزايد على المساعدات الخارجية يثير قلق بعض المحللين، الذين يرون أنه يقيد قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة.
تأثير الرسوم الجمركية على المفاوضات
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين إسرائيل والولايات المتحدة بعض التوتر. فقد فرضت إدارة الرئيس الأمريكي الحالي رسومًا جمركية بنسبة 15% على بعض الصادرات الإسرائيلية، ما أثار استياءً في تل أبيب.
وتسعى الحكومة الإسرائيلية حاليًا إلى الحصول على إعفاءات قطاعية من هذه الرسوم، وذلك من خلال مفاوضات مع واشنطن. وتشير التقارير إلى أن هذه المفاوضات تتجاوز مجرد القضايا التجارية لتشمل ملفات جيوسياسية أوسع نطاقًا، مثل البرنامج النووي الإيراني والوضع في غزة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بشأن تأثير هذه التطورات على الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل. فقد يتردد المستثمرون في ضخ أموالهم في الاقتصاد الإسرائيلي إذا شعروا بأن هناك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المساعدات الأمريكية والرسوم الجمركية.
في الختام، من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن المساعدات والرسوم الجمركية في الأشهر القادمة. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت تل أبيب ستتمكن من تحقيق أهدافها في هذه المفاوضات، أو ما إذا كانت ستضطر إلى تقديم تنازلات إضافية. ما يجب مراقبته هو رد فعل وزارة المالية الإسرائيلية على أي تغييرات في حجم المساعدات، وكيف ستتعامل مع العجز المحتمل في الميزانية.





