إيكواس تدعو لانتقال مدني وسريع في غينيا بيساو

دعا الرئيس الدوري للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، جوليوس مادا بيو، إلى انتقال سياسي سريع في غينيا بيساو، بقيادة حكومة شاملة، وذلك في أعقاب محادثات مع قادة المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في نوفمبر الماضي. وتأتي هذه الدعوة في ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة الاستقرار الدستوري إلى البلاد، مع التركيز على أهمية الانتقال السياسي السلس والشامل.
وتأتي هذه الجهود بعد رفض إيكواس لخطة المجلس العسكري للانتقال، ومطالبتهم بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتشكيل حكومة انتقالية مدنية قصيرة الأمد تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في غينيا بيساو. وأكد بيو، عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، أن المحادثات كانت “بناءة” وأن الحكومة الانتقالية يجب أن تمثل كافة أطياف المجتمع.
رفض خطة المجلس العسكري وضرورة الانتقال السياسي
أوضح بيان صادر عن إيكواس أن الوفد، الذي ضم الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي ورئيس مفوضية إيكواس عمر أليو توري، أصر على ضرورة احترام إرادة الشعب من خلال العودة إلى الحكم المدني. وقد قاد الرئيس بيو الوفد في زيارة رسمية نهاية الأسبوع الماضي، حيث التقى بالجنرال هورتا نتام، رئيس المرحلة الانتقالية الحالي. وتشكل أحد النقاط الرئيسية للخلاف حول المدة الزمنية المحددة لتشكيل حكومة مدنية شاملة، إضافة إلى مطالب بالإفراج عن المعارضين.
وبحسب مصادر إعلامية محلية، مثل صحيفة “أو ديموكراتا”، تركزت المحادثات حول تشكيل حكومة مدنية انتقالية لمدة أربعة أشهر، مع الإفراج الفوري عن زعيم المعارضة، دومينغوس سيمويش بيريرا. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لبناء الثقة بين الأطراف المختلفة وتسهيل عملية التحول الديمقراطي في البلاد.
الضغوط الإقليمية والدولية
لم تقتصر جهود إيكواس على التواصل مع المجلس العسكري، بل شملت أيضًا لقاءات مع شخصيات سياسية بارزة، مثل المرشح المستقل فرناندو دياس دا كوستا، الذين لجأوا إلى السفارة النيجيرية بعد الانقلاب. تهدف هذه اللقاءات إلى استكشاف آفاق توافق وطني يضمن انتقالًا سلميًا للسلطة.
يأتي الانقلاب في غينيا بيساو في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، ويثير مخاوف بشأن تدهور الأوضاع الأمنية. وقد أدانت إيكواس، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ومجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية الانقلاب، مطالبةً جميعها بالعودة الفورية إلى النظام الدستوري. ويشكل الوضع السياسي في غينيا بيساو مصدر قلق متزايد للمنظمات الإقليمية والدولية.
تداعيات الانقلاب والمطالب بالإفراج عن المعتقلين
تولى الجنرال هورتا نتام منصبه بعد انقلاب وقع قبل يوم واحد من إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والتشريعية في 23 نوفمبر 2025. وقد أثار هذا الانقلاب موجة من الغضب والاستياء الشعبي، مما يزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار في البلاد. تتزايد المطالبات بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وتقديم المسؤولين عن الانقلاب إلى العدالة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير الانقلاب تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الأجنبية والتعاون الاقتصادي مع غينيا بيساو. فقد توقف العديد من المشاريع التنموية بسبب حالة عدم اليقين السياسي، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الانقلاب قد يكلف البلاد مليارات الدولارات.
من المتوقع أن تستمر إيكواس في ممارسة الضغوط على المجلس العسكري للاستجابة لمطالبها، وقد تلجأ إلى فرض عقوبات أكثر صرامة إذا لم يتحقق تقدم ملموس نحو تحقيق الاستقرار السياسي والعودة إلى الحكم الدستوري. يبقى الوضع في غينيا بيساو متقلبًا ويتطلب مراقبة دقيقة، مع التركيز بشكل خاص على حوارات إيكواس القادمة وتطورات حقوق الإنسان والمساءلة القانونية للأطراف المتورطة في الانقلاب.




