ابتكار رئة بشرية مصغّرة يفتح آفاقاً جديدة لتشخيص الأمراض واختبار الأدوية بدقة

أعلن فريق بحثي دولي عن تطوير نموذج مصغر للرئة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية، وهو ما يمثل تقدماً كبيراً في فهم وعلاج الأمراض التنفسية. هذا الإنجاز، الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، يتيح للعلماء دراسة آليات المرض واختبار الأدوية بطريقة أكثر دقة وفعالية من أي وقت مضى. النموذج الجديد يعتمد على خلايا جذعية من متبرع واحد، مما يقلل من التباين البيولوجي ويحسن من دقة النتائج.
تم تطوير هذا النموذج في مختبرات مشتركة بين جامعات أوروبية وأمريكية، وفقاً لبيان صادر عن الجامعة الرائدة في المشروع. يهدف الباحثون إلى تسريع عملية اكتشاف علاجات جديدة لأمراض الرئة المزمنة والمعدية، وتقليل الاعتماد على التجارب الحيوانية. التقنية الجديدة قد تُحدث ثورة في مجال طب الرئة الشخصي.
تطوير نموذج الرئة المصغر: تقنية الخلايا الجذعية
تعتمد التقنية الجديدة على قدرة الخلايا الجذعية على التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا، بما في ذلك الخلايا التي تشكل الرئة. قام الباحثون بتحويل الخلايا الجذعية إلى الخلايا الظهارية والخلايا المناعية والخلايا الداعمة الموجودة في الرئة البشرية. ثم قاموا بترتيب هذه الخلايا في هيكل ثلاثي الأبعاد يحاكي بنية الرئة الطبيعية.
محاكاة وظائف الرئة
النموذج المصغر لا يقتصر على محاكاة بنية الرئة، بل يحاكي أيضاً وظائفها. يحتوي النموذج على حويصلات هوائية صغيرة قادرة على تبادل الغازات، كما أنه قادر على الاستجابة للمحفزات الالتهابية والميكروبات. يتم التحكم في حركة التنفس داخل النموذج باستخدام جهاز خاص يقوم بتمديد وانقباض الهيكل ثلاثي الأبعاد.
وفقاً للدكتور ماكس غوتيريز، الباحث الرئيسي في المشروع، فإن هذا النموذج يمثل “قفزة نوعية” في دراسة الأمراض التنفسية. وأضاف أن النموذج يسمح بدراسة التفاعلات المعقدة بين الخلايا المختلفة في الرئة، وهو ما يصعب تحقيقه باستخدام النماذج التقليدية.
تطبيقات واعدة في علاج الأمراض التنفسية
تتجاوز تطبيقات هذا النموذج المصغر مجرد فهم آليات المرض. يمكن استخدامه لاختبار فعالية الأدوية الجديدة على نماذج رئوية مخصصة لكل مريض. هذا النهج، المعروف باسم الطب الشخصي، يهدف إلى تصميم العلاجات بناءً على الخصائص الوراثية والبيولوجية لكل فرد.
أظهرت التجارب الأولية أن النموذج المصغر يمكن أن يحاكي بدقة عدوى السل. تمكن الباحثون من إعادة إنتاج المراحل المبكرة للمرض، بما في ذلك تجمع الخلايا المناعية وتكوّن البؤر الالتهابية. هذا يشير إلى أن النموذج يمكن أن يكون أداة قيمة لتطوير علاجات جديدة للسل وأمراض الرئة الأخرى.
بالإضافة إلى السل، يمكن استخدام النموذج لدراسة مجموعة واسعة من الأمراض التنفسية، بما في ذلك الربو والتليف الرئوي وسرطان الرئة. كما يمكن استخدامه لدراسة تأثير الملوثات البيئية على الرئة. أمراض الجهاز التنفسي تمثل عبئاً صحياً عالمياً كبيراً، وهذا النموذج قد يساعد في تخفيف هذا العبء.
However, هناك تحديات لا تزال قائمة. النموذج المصغر لا يزال بسيطاً نسبياً مقارنة بالرئة البشرية الحقيقية. كما أن تكلفة إنتاج النموذج مرتفعة نسبياً. Meanwhile, يعمل الباحثون على تطوير نماذج أكثر تعقيداً وفعالية من حيث التكلفة.
الخطوات المستقبلية والتوقعات
يتوقع الباحثون أن يتم استخدام هذا النموذج المصغر على نطاق واسع في الأبحاث الطبية خلال السنوات القادمة. يهدفون إلى تطوير نماذج رئوية مخصصة لمرضى يعانون من أمراض وراثية نادرة. كما يخططون للتعاون مع شركات الأدوية لتسريع عملية تطوير الأدوية الجديدة. In contrast to التجارب الحيوانية، يوفر هذا النموذج بديلاً أكثر دقة وأخلاقية.
الخطوة التالية تتضمن إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد فعالية النموذج في محاكاة الأمراض المختلفة. كما سيتم العمل على تحسين قدرة النموذج على التنبؤ باستجابة المرضى للعلاجات المختلفة. من المتوقع أن يتم نشر نتائج هذه الدراسات في المجلات العلمية الرائدة خلال العام المقبل. النجاح في هذه الجهود قد يمهد الطريق لعصر جديد من الطب الشخصي في علاج أمراض الرئة.





