اتفاق سلام قريب بين كينشاسا وكيغالي برعاية أميركية

يتوجه رئيسا جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا إلى واشنطن الأسبوع المقبل لتوقيع اتفاق سلام، في خطوة تهدف إلى إنهاء الصراع المستمر في شرق الكونغو وجذب الاستثمارات الغربية، خاصة في قطاع التعدين الغني بالمعادن. ومن المتوقع أن يلتقي الرئيسان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة سبل دعم هذا الاتفاق وتعزيز الاستقرار الإقليمي. هذا التطور يأتي في إطار جهود دولية مكثفة لحل الأزمة في الكونغو الديمقراطية.
ومن المقرر أن يعقد الاجتماع في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة على التحضيرات. تأتي هذه الخطوة بعد اتفاق سلام توسطت فيه الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، بالإضافة إلى إطار للتكامل الاقتصادي الإقليمي تم الاتفاق عليه مؤخرًا. لم يصدر تأكيد رسمي من البيت الأبيض أو المتحدثين باسم الرئيسين حتى الآن.
خلفية الصراع وجهود السلام في الكونغو الديمقراطية
يشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ فترة طويلة صراعات مسلحة، تصاعدت مؤخرًا مع هجوم حركة “إم 23” التي سيطرت على مدينتين رئيسيتين. وقد أثار هذا التصعيد مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقًا تشمل دول الجوار. أسفرت الاشتباكات عن مقتل آلاف المدنيين وتشريد مئات الآلاف، مما أدى إلى أزمة إنسانية حادة.
تتهم الحكومة الكونغولية رواندا بدعم حركة “إم 23″، وهو ما تنفيه رواندا بشدة. ومع ذلك، أكد تقرير لخبراء الأمم المتحدة في يوليو/تموز أن رواندا تقدم دعمًا قياديًا وعسكريًا للمتمردين. هذه الاتهامات تزيد من تعقيد جهود السلام وتتطلب معالجة جذرية لضمان الاستقرار الدائم.
التحديات التي تواجه اتفاق السلام
على الرغم من التوقيع على اتفاق إطاري للسلام في قطر، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تعيق تطبيقه على الأرض. أحد أهم هذه التحديات هو انسحاب القوات الرواندية من الأراضي الكونغولية، وهو شرط أساسي تضعه الحكومة الكونغولية لتحقيق تكامل اقتصادي إقليمي حقيقي.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع، مثل التنافس على الموارد الطبيعية والتوترات العرقية والسياسية. يتطلب ذلك جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة الكونغولية وحركة “إم 23” والدول المجاورة والمجتمع الدولي.
تأتي هذه الجهود بالتزامن مع رغبة إدارة ترامب في تسهيل الاستثمارات الغربية في قطاع التعدين بالكونغو الديمقراطية، الذي يزخر بالمعادن الاستراتيجية مثل التانتالوم والذهب والكوبالت والنحاس والليثيوم. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الاستثمارات يتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا.
أكد الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي، في منشور على منصة “إكس”، أنه سيتوجه إلى واشنطن للمشاركة في هذه الجهود. وشدد على أهمية احترام السيادة الكونغولية كشرط أساسي لأي تعاون إقليمي.
الآفاق المستقبلية لعملية السلام في الكونغو
من المتوقع أن يركز الاجتماع في واشنطن على وضع آليات واضحة لتنفيذ اتفاق السلام، بما في ذلك جدول زمني محدد لانسحاب القوات الرواندية وتفكيك حركة “إم 23”. كما من المرجح أن يناقش الرئيسان سبل تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من نقاط عدم اليقين التي قد تؤثر على نجاح عملية السلام. من بين هذه النقاط، مدى التزام رواندا بتنفيذ الاتفاق، وقدرة الحكومة الكونغولية على بسط سيطرتها على المناطق المتضررة من الصراع، وتوفر الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض في الأسابيع والأشهر القادمة، وتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق السلام. كما سيكون من الضروري استمرار المجتمع الدولي في تقديم الدعم اللازم لعملية السلام، وضمان محاسبة جميع الأطراف التي تعيقها. الاستقرار في الكونغو الديمقراطية له تأثير كبير على المنطقة بأكملها.





