Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

اجتماع في أربيل بين براك وعبدي وبارزاني لبحث تطورات الملف السوري

يعقد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، اجتماعًا حاسمًا مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، وذلك في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة. يأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى احتواء التوتر ومنع التصعيد، مع التركيز على مستقبل قوات قسد وتنفيذ اتفاقيات سابقة. هذا الاجتماع يمثل نقطة محورية في مساعي تحقيق الاستقرار في سوريا، خاصةً فيما يتعلق بـقوات سوريا الديمقراطية ومستقبلها.

بدأت التحركات الدبلوماسية بلقاء بين رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، وتوم براك في مصيف صلاح الدين، حيث ناقشا آخر المستجدات في الساحة السورية. وتبع ذلك لقاء مباشر بين عبدي وبراك في أربيل، في توقيت بالغ الحساسية نظرًا للتطورات العسكرية الأخيرة. تأتي هذه اللقاءات بدعم من حكومة إقليم كردستان، التي تلعب دورًا دبلوماسيًا هامًا في المنطقة.

تداعيات الانسحاب وتمركز قوات سوريا الديمقراطية

تركزت المناقشات الرئيسية في الاجتماعات على مستقبل انتشار قوات قسد في المناطق التي انسحبت منها مؤخرًا، مثل دير حافر، بالإضافة إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب. تسعى الأطراف المعنية إلى إيجاد حلول تضمن عدم استغلال الفراغ الأمني الناتج عن الانسحاب من قبل جهات أخرى. كما تم بحث آليات تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، الذي يهدف إلى دمج قوات قسد في المؤسسات السورية.

أكدت مصادر خاصة أن الاجتماعات تناولت أيضًا الجوانب العسكرية في ظل حالة التوتر القائمة، مع التركيز على ضمان سلامة قوات قسد أثناء وبعد عملية الانسحاب. وتشمل هذه المناقشات تحديد مناطق التمركز الجديدة وتوفير الدعم اللازم للقوات.

دور إقليم كردستان في الوساطة

يعكس اختيار أربيل كموقع للاجتماعات الدور المحوري الذي يلعبه إقليم كردستان في تسهيل الحوار بين الأطراف السورية المختلفة. يتمتع مسعود بارزاني بخبرة في قيادة جهود تقارب سابقة بين واشنطن والأطراف الكردية والحكومة السورية، بينما يشرف نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، على الاجتماعات الجارية.

تهدف هذه التحركات إلى تعزيز التفاهمات وفتح آفاق أوسع للتوافق بين الأطراف الكردية في سوريا والحكومة السورية، خاصةً بعد إعلان عبدي عن الانسحاب إلى شرق الفرات، وإعلان دمشق عن حزمة قوانين تتعلق بالحقوق الكردية.

في تغريدة له على منصة “إكس”، أكد براك أن الولايات المتحدة تحافظ على اتصالات وثيقة مع جميع الأطراف في سوريا، وتعمل على تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد، بالإضافة إلى دعم محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. هذا التأكيد يعكس التزام واشنطن بالحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

في سياق متصل، دخل الجيش السوري صباح السبت المناطق التي أعلنت قسد انسحابها منها في ريف حلب، مؤكدًا أنه لن يستهدف قوات قسد أثناء الانسحاب. ووفقًا لمراسل الجزيرة، فإن هذه المناطق كانت تحت سيطرة قسد منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في نهاية عام 2024.

اتهمت قوات قسد الحكومة السورية بعدم الالتزام بالاتفاق بشأن دير حافر ومسكنة، معتبرةً أن ذلك يخلق وضعًا خطيرًا ينذر بتداعيات سلبية. ودعت قسد القوى الدولية الراعية للاتفاق إلى التدخل العاجل لضمان الالتزام ببنوده ومنع تفاقم الوضع. هذا الاتهام يثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين.

وكان عبدي قد أعلن سحب قواته من مناطق التماس في دير حافر، استجابةً لدعوات من دول صديقة ووسطاء، وإبداءً لحسن النية في إتمام عملية الدمج وتنفيذ اتفاقية العاشر من مارس/آذار.

من المتوقع أن تستمر المناقشات بين الأطراف المعنية خلال الأيام القادمة، مع التركيز على تحديد جدول زمني واضح لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار، ومعالجة المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف. يبقى مستقبلقوات سوريا الديمقراطية غير مؤكدًا، ويتوقف على نتائج هذه المحادثات والالتزام ببنود الاتفاقيات المبرمة. كما يجب مراقبة رد فعل الحكومة السورية على الانسحاب وتطورات الوضع على الأرض. الوضع السياسي والعسكري في سوريا لا يزال معقدًا، ويتطلب جهودًا دبلوماسية متواصلة لتحقيق الاستقرار.

التحركات الأخيرة تشير إلى رغبة في إيجاد حل سياسي وعسكري للأزمة السورية، ولكن تحقيق ذلك يتطلب تعاونًا حقيقيًا من جميع الأطراف المعنية، وتجنب أي تصعيد قد يعيق عملية السلام. الوضع الإقليمي والدولي يلعب أيضًا دورًا هامًا في تحديد مستقبل سوريا، ويتطلب تنسيقًا دوليًا فعالًا لضمان تحقيق الاستقرار والازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى