Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

احتجاجات في إيرلندا وفرنسا على الاتفاق مع ميركوسور

شهدت كل من أيرلندا وفرنسا احتجاجات واسعة النطاق يوم السبت الماضي، ضد اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور، وذلك بعد موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد على هذه الاتفاقية المثيرة للجدل. تأتي هذه الاحتجاجات تعبيراً عن قلق عميق بين المزارعين الأوروبيين من الآثار السلبية المحتملة لتدفق المنتجات الزراعية الأرخص من دول أمريكا الجنوبية.

وتركزت الاحتجاجات بشكل خاص على المخاوف المتعلقة باللحوم البقرية، حيث يخشى المزارعون من عدم قدرتهم على المنافسة مع المنتجات المستوردة من البرازيل والأرجنتين. وقد استخدم المتظاهرون الجرارات لسد الطرق وإغلاق المرافق اللوجستية تعبيراً عن رفضهم لهذه الاتفاقية، مطالبين بحماية القطاع الزراعي الأوروبي.

احتجاجات المزارعين ضد اتفاقية ميركوسور

تصاعدت الاحتجاجات في فرنسا، حيث أقدم مزارعون على اقتحام مستودع للوقود بالقرب من بوردو، في حين حاول آخرون تعطيل حركة السير إلى ميناء لو هافر. وقد دعت نقابات المزارعين إلى إغلاق المزيد من الطرق السريعة في جنوب غرب البلاد، مما يشير إلى استمرار وتيرة الاحتجاجات.

وفي أيرلندا، تجمع آلاف المزارعين في بلدة صغيرة بين دبلن وغالواي، رافعين لافتات نددت بالاتفاقية ودعت إلى دعم الزراعة الأيرلندية. وصفت جمعية المزارعين الإيرلندية موافقة الاتحاد الأوروبي على الاتفاقية بأنها “مخيبة للآمال للغاية”، معلنة عزمها السعي للحصول على أغلبية معارضة في البرلمان الأوروبي.

وقال فرانسي غورمان، رئيس الجمعية، في بيان “نتوقع من الأعضاء الإيرلنديين في البرلمان الأوروبي أن يقفوا إلى جانب المزارعين ويرفضوا اتفاق ميركوسور.” وأضاف أن هذه الاتفاقية قد تهدد سبل عيش المزارعين وتقوض معايير الجودة والسلامة الغذائية في أوروبا.

الموقف الحكومي والاتحاد الأوروبي

على الرغم من الاحتجاجات، أكد نائب رئيس الوزراء الإيرلندي سايمون هاريس أن الحكومة “ستواصل التعبير عن مخاوفها” بشأن الاتفاقية. ويرجع هذا الموقف إلى الإدراك المتزايد للتحديات التي تواجه القطاع الزراعي في ظل العولمة وتغيرات ديناميكيات السوق.

بينما تعرض الحكومات مثل ألمانيا وإسبانيا دعماً للاتفاقية، معتبرة أنها فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد الأوروبي من خلال إلغاء الرسوم الجمركية وتعزيز الصادرات. من المتوقع أن تستفيد الشركات الأوروبية العاملة في قطاع السيارات والآلات بشكل خاص من التبادل التجاري الأكبر.

التحديات والآثار المحتملة

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطاع الزراعي الأوروبي ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتغير المناخ، والمنافسة من الدول النامية. الخوف الأكبر لدى المزارعين هو أن الاتفاقية ستقلل من قدرتهم على تحقيق أرباح مستدامة، مما قد يؤدي إلى تفكك العديد من المزارع العائلية.

بالإضافة إلى ذلك، يثير البعض مخاوف بشأن معايير الإنتاج في دول ميركوسور، مشيرين إلى احتمال وجود ممارسات غير صديقة للبيئة أو تفتقر إلى الرقابة الكافية. تتضمن هذه المخاوف إزالة الغابات، واستخدام المبيدات الحشرية الضارة، وظروف العمل غير المناسبة. يتجه النقاش نحو ضرورة تضمين آليات فعالة لضمان الامتثال للمعايير البيئية والاجتماعية في الاتفاقية.

لا تزال اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي، مما يفتح الباب أمام المزيد من النقاش والضغط من قبل المزارعين والمنظمات غير الحكومية. من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة تصعيدًا في الاحتجاجات، بالإضافة إلى محاولات مكثفة للتأثير على قرارات البرلمانيين. يجب مراقبة تطورات هذا الملف عن كثب، حيث سيحدد مستقبل القطاع الزراعي الأوروبي والعلاقات التجارية مع أمريكا الجنوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى