Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
السعودية

استشارية: القلق والاكتئاب يرفعان السكر التراكمي

أكدت الدكتورة ريم الخثعمي، استشارية الباطنية والسكري، أن هناك علاقة مباشرة بين الصحة النفسية ومستويات السكر في الدم، مشيرة إلى أن القلق والاكتئاب يمكن أن يؤديا إلى ارتفاع معدل السكر التراكمي. جاء هذا التحذير خلال مداخلة لها على قناة الإخبارية، مسلطًا الضوء على أهمية دمج الرعاية النفسية في خطط علاج مرض السكري الشاملة.

وقد صرحت الدكتورة الخثعمي بأن الاهتمام بالصحة النفسية ليس مجرد إضافة اختيارية للعلاج، بل هو جزء أساسي وضروري لتحقيق السيطرة الفعالة على المرض. وأشارت إلى أن هذه التصريحات تأتي في ظل تزايد الوعي بتأثير العوامل النفسية على الأمراض المزمنة، بما في ذلك مرض السكري.

تأثير القلق والاكتئاب على مستويات السكر التراكمي

تعتبر المشكلات النفسية، مثل القلق والاكتئاب، من العوامل المتزايدة التأثير على صحة مرضى السكري. وفقًا للدكتورة الخثعمي، يمكن أن تؤدي هذه الحالات إلى تغييرات فسيولوجية ترفع مستويات السكر في الدم، مما يجعل إدارة المرض أكثر صعوبة. هذه التغييرات تشمل إفراز هرمونات التوتر التي تعيق عمل الأنسولين.

المضاعفات النفسية الشائعة لمرضى السكري

أوضحت الدكتورة الخثعمي أن مرضى السكري غالبًا ما يواجهون مجموعة من التحديات النفسية، بدءًا من الصدمة التي تصاحب التشخيص الأولي. قد يجد المرضى صعوبة في التكيف مع نمط حياة جديد يتطلب تغييرات غذائية ونشاط بدني منتظم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي عدم الالتزام بالعلاج إلى تفاقم المشكلات النفسية، مما يخلق حلقة مفرغة. فالشعور بالذنب أو الإحباط بسبب عدم القدرة على التحكم في مستويات السكر يمكن أن يزيد من القلق والاكتئاب.

وتشمل المضاعفات الأخرى الشائعة الشعور بالعزلة الاجتماعية، والخوف من المضاعفات الصحية طويلة الأجل، والقلق بشأن التكاليف المرتبطة بالعلاج. هذه العوامل مجتمعة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى.

تعتبر المملكة العربية السعودية من بين الدول التي تشهد ارتفاعًا في معدلات الإصابة بمرض السكري، مما يزيد من أهمية معالجة الجوانب النفسية للمرض. تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة كبيرة من البالغين في المملكة يعانون من مرض السكري أو مقدمات السكري.

ومع ذلك، فإن الوعي بأهمية الصحة النفسية لدى مرضى السكري لا يزال محدودًا. تسعى العديد من الجهات الصحية إلى زيادة التوعية وتقديم الدعم النفسي للمرضى وعائلاتهم.

تتطلب إدارة مرض السكري الشاملة تعاونًا وثيقًا بين الأطباء وأخصائيي التغذية والأخصائيين النفسيين. يجب أن تشمل خطة العلاج تقييمًا منتظمًا للصحة النفسية للمرضى، وتقديم الدعم المناسب عند الحاجة.

تتوفر العديد من الخيارات العلاجية للمشكلات النفسية المرتبطة بمرض السكري، بما في ذلك العلاج السلوكي المعرفي، والأدوية المضادة للاكتئاب والقلق، وتقنيات الاسترخاء. يعتمد اختيار العلاج المناسب على طبيعة المشكلة النفسية وشدتها.

من المهم أيضًا أن يتلقى مرضى السكري الدعم من عائلاتهم وأصدقائهم. يمكن أن يساعدهم ذلك على التغلب على التحديات النفسية وتحسين جودة حياتهم.

تعتبر الوقاية من القلق والاكتئاب من خلال تعزيز آليات التكيف الصحية أمرًا بالغ الأهمية. يشمل ذلك ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول نظام غذائي صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

في سياق متصل، تعمل وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية على تطوير برامج شاملة لرعاية مرضى السكري، مع التركيز بشكل خاص على الجوانب النفسية. تهدف هذه البرامج إلى توفير الدعم اللازم للمرضى وعائلاتهم لمواجهة التحديات المرتبطة بالمرض.

من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة زيادة في الجهود المبذولة لدمج الرعاية النفسية في علاج مرض السكري. سيشمل ذلك تدريب المزيد من المتخصصين في الصحة النفسية، وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة للمرضى، وزيادة التوعية بأهمية الصحة النفسية.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، مثل نقص الموارد المتاحة، والوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية، وصعوبة الوصول إلى الخدمات في المناطق النائية. يتطلب التغلب على هذه التحديات استثمارًا مستمرًا وجهودًا متضافرة من جميع الجهات المعنية.

في الختام، تؤكد تصريحات الدكتورة ريم الخثعمي على العلاقة الوثيقة بين الصحة النفسية والجسدية، خاصةً بالنسبة لمرضى السكري. من الضروري أن يتم التعامل مع السكر التراكمي كجزء من صورة سريرية أوسع تشمل تقييمًا شاملاً للصحة النفسية للمريض. ستستمر وزارة الصحة في تقييم فعالية البرامج الحالية وتعديلها حسب الحاجة، مع التركيز على تحسين جودة حياة مرضى السكري في المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى