اقتراع مضطرب في أوغندا وسط انقطاع الإنترنت وتشديد أمني

أُغلقت صناديق الاقتراع في أوغندا يوم الخميس الماضي، وسط تقارير عن اضطرابات وتأخيرات في العملية الانتخابية. وقد أثارت هذه الانتخابات، التي تجري في ظل اتهامات بالقمع السياسي، جدلاً واسعاً، خاصةً مع قطع الوصول إلى الإنترنت الذي أثار مخاوف بشأن شفافية الانتخابات الأوغندية. وتأتي هذه التطورات في وقت حرج بالنسبة للبلاد، حيث يسعى الناخبون لاختيار رئيسهم للفترة القادمة.
شهدت العاصمة كمبالا ومناطق أخرى انتشاراً أمنياً مكثفاً، مع تواجد ملحوظ للشرطة والجيش، في محاولة لمنع أي مظاهرات أو احتجاجات قد تنجم عن نتائج التصويت. وقد أبلغ مراقبون عن صعوبات في عمل أجهزة التحقق البيومتري، بالإضافة إلى تأخر وصول صناديق الاقتراع إلى بعض المراكز، مما أثر على سير العملية الانتخابية.
تحديات تواجه العملية الانتخابية في أوغندا
أعرب العديد من المعارضين عن قلقهم العميق بشأن نزاهة الانتخابات الأوغندية، مشيرين إلى أن تعطيل الإنترنت يهدف إلى تسهيل التلاعب بالنتائج لصالح الحزب الحاكم. وقال بوبي واين، المغني السابق والسياسي البارز وأحد أبرز منافسي الرئيس الحالي، إن العملية الانتخابية تمت في “ظلام دامس” بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات.
في المقابل، أكد الرئيس يويري موسيفيني، الذي يحكم أوغندا منذ عام 1986، ثقته في الفوز، متوقعاً الحصول على 80% من الأصوات “إذا لم يحدث غش”. ويعتبر موسيفيني من أطول القادة الأفارقة بقاءً في السلطة، وقد واجه انتقادات متزايدة بسبب أساليب حكمه.
قيود الوصول إلى الإنترنت وتأثيرها
قبل أيام من التصويت، أمرت هيئة تنظيم الاتصالات في أوغندا شركات الاتصالات بقطع الوصول إلى الإنترنت، بذريعة مكافحة “المعلومات المضللة” ومنع التلاعب بالانتخابات. لكن هذا القرار قوبل بإدانة واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية، التي اعتبرته انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير وتقويضاً للعملية الديمقراطية.
منظمة العفو الدولية انتقدت بشدة هذا الإجراء، واصفة إياه بأنه “هجوم صارخ على حرية التعبير”. كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الاقتراع الذي يجري وسط “قمع واسع النطاق للمعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين”. وتشير التقارير إلى أن هذه القيود قد أعاقت عمل المراقبين المستقلين وقدرتهم على التحقق من نزاهة الانتخابات.
خلفية سياسية واجتماعية
تأتي هذه الانتخابات في سياق تاريخي من اتهامات متكررة لقمع المعارضة في أوغندا. وقد شهدت البلاد حملات اعتقالات واسعة النطاق تستهدف قادة وأنصار المعارضة، مما أثار مخاوف بشأن التراجع الديمقراطي. بالإضافة إلى ذلك، تعاني أوغندا من تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، بما في ذلك الفقر والبطالة والفساد، وهي قضايا رئيسية في الحملات الانتخابية.
وتشكل قضية حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع، محوراً رئيسياً في النقاش السياسي في أوغندا. وتدعو منظمات المجتمع المدني إلى إجراء إصلاحات شاملة في النظام الانتخابي لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية. كما يركز المرشحون على قضايا مثل تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز النمو الاقتصادي، ومكافحة الفساد.
تعتبر هذه الانتخابات اختباراً حاسماً للديمقراطية في أوغندا، حيث يسعى الشعب إلى إحداث تغيير من خلال صناديق الاقتراع. وتشكل القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت تحدياً كبيراً لضمان شفافية العملية الانتخابية وحماية حقوق الناخبين.
من المتوقع أن تبدأ عملية فرز الأصوات والإعلان عن النتائج الرسمية في الأيام القليلة القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت النتائج ستعكس إرادة الشعب الأوغندي بحرية ونزاهة. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل المحلية والدولية على النتائج، بالإضافة إلى أي تطورات أمنية قد تحدث.





