Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: خفض التمويل يهدد الخدمات الإنسانية المنقذة للحياة في اليمن

دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن الوضع الإنساني في اليمن، محذرة من تدهور حاد في الخدمات الأساسية بسبب النقص الكبير في التمويل. أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) أن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لم تتلق سوى ربع التمويل المطلوب في عام 2024، مما يعيق تقديم المساعدات المنقذة للحياة لملايين السكان. يتفاقم هذا الوضع وسط استمرار الصراع الاقتصادي والاحتياجات المتزايدة للسكان.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه اليمن أزمة إنسانية معقدة منذ ما يقرب من عقد، بسبب الحرب الأهلية المستمرة، والقيود الاقتصادية، ونقص الغذاء والماء. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تفاقم الأمراض وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 21 مليون شخص، أي ما يعادل 80٪ من السكان، يحتاجون إلى نوع من المساعدة الإنسانية.

أزمة تمويل حادة تهدد الاستجابة الإنسانية في اليمن

أشار مكتب أوتشا إلى أن نقص التمويل يؤثر على جميع القطاعات الإنسانية، ولكنه يهدد بشكل خاص قطاعي الصحة والحماية. ونتيجة لذلك، يجد العديد من المراكز الصحية نفسها على وشك الإغلاق أو مضطرة لتقديم خدمات محدودة. يُعد هذا النقص في التمويل مشكلة كبيرة، حيث يعيق الجهود المبذولة لمعالجة الاحتياجات الصحية المتزايدة للسكان اليمنيين.

تدهور الوضع الصحي

وصف المكتب الأممي النظام الصحي في اليمن بأنه “على حافة الانهيار”. يرجع ذلك إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد، وسوء التغذية المنتشر، وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تفشي الأمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك. هذه العوامل تخلق عبئًا كبيرًا على النظام الصحي الذي يعاني بالفعل من نقص في الموارد والموظفين.

وفقًا للبيانات التي جمعها أوتشا، يواجه 453 منشأة صحية خطر الإغلاق الجزئي أو الكلي منذ بداية العام الجاري. يشمل ذلك 177 مركز رعاية صحية أولية و200 وحدة صحية أولية و76 مستشفى و18 عيادة متنقلة في 22 محافظة يمنية. تتركز هذه الانقطاعات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وكذلك في المناطق التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله (الحوثيين).

تأثير نقص التمويل على الحماية

بالإضافة إلى قطاع الصحة، يعاني قطاع الحماية أيضًا من نقص حاد في التمويل. يشمل ذلك برامج حماية الأطفال والنساء، بالإضافة إلى جهود مكافحة العنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي. ونتيجة لذلك، يزداد خطر التعرض للاستغلال والإيذاء بين الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اليمني. يتطلب الوضع المعقد في اليمن استجابة شاملة ومتكاملة لمعالجة جميع جوانب الأزمة الإنسانية.

وقد أثرت التخفيضات على برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات إعادة الإدماج للمقاتلين السابقين، ومساعدة الناجين من العنف. تعمل المنظمات الإنسانية على تقييم التأثير الكامل لهذه التخفيضات، لكنها تشير بالفعل إلى أن الفئات الأكثر ضعفاً ستكون الأكثر تضرراً. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الوضع الاقتصادي في اليمن من بين الأسوأ في العالم، مما يزيد من صعوبة الحصول على الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية.

يشير خبراء إنسانيون إلى أن تسارع وتيرة تدهور الأوضاع في اليمن ناتج عن تضافر عدة عوامل، بما في ذلك استمرار الصراع، وعدم الاستقرار السياسي، وتدهور الاقتصاد، وتغير المناخ الذي يؤدي إلى تفاقم الجفاف وشح المياه. ويعرقل هذا الوضع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين وتوفير المساعدة اللازمة. كما أن القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية تزيد من تعقيد الوضع وتعيق جهود الاستجابة للأزمة.

ومع ذلك، تعالت الأصوات المطالبة بزيادة الدعم الإنساني لليمن من قبل المجتمع الدولي. كالمنظمات الدولية وبعض الدول المانحة تعهدت بتقديم المزيد من المساعدة، إلا أن هذه التعهدات لم تتحول بعد إلى تمويل فعلي على نطاق واسع. ويرى المراقبون أن استمرار هذا النقص في التمويل سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن ويضع حياة الملايين من السكان في خطر.

من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الوضع في اليمن في الأشهر القادمة. من المرجح أن يركز النقاش على الحاجة إلى زيادة التمويل الإنساني، وتحسين الوصول إلى المحتاجين، وإيجاد حل سلمي للصراع. يتعين مراقبة تطورات هذه الاجتماعات، بالإضافة إلى الاستجابة الفعلية للمانحين، لتقييم المسار المحتمل للأزمة الإنسانية في اليمن. كما يجب مراقبة التطورات السياسية والأمنية في البلاد، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الوضع الإنساني.

يظل الوضع في اليمن شديد التعقيد، والحلول تتطلب جهوداً متضافرة من جميع الأطراف المعنية. سيكون تقديم المساعدة الإنسانية المستمرة والفعالة أمرًا بالغ الأهمية لتخفيف معاناة الشعب اليمني ومنع وقوع كارثة إنسانية أكبر. يتطلب إيجاد حل دائم للأزمة الإنسانية في اليمن تحقيق السلام والاستقرار وإعادة بناء الاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى