الأمن السوري يواصل البحث عن سجناء تنظيم الدولة الفارين

أعلنت وزارة الداخلية السورية استمرار عمليات البحث عن عناصر تنظيم الدولة الهاربين من السجون، بالتزامن مع تأمين مناطق مخيم الهول بريف الحسكة. يأتي هذا في وقت تتجه فيه أنباء نحو بدء عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق خلال أيام، وفقًا لمسؤول عسكري أمريكي. وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن مستقبل هؤلاء المعتقلين والأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
وأكدت وزارة الداخلية السورية أن مخيم الهول وجميع السجون في المنطقة تعتبر مناطق محظورة، مشيرة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المخيم بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد). في المقابل، أفاد مسؤول عسكري أمريكي لقناة الجزيرة أن عملية النقل لن تستغرق أسابيع، بل ستتم في غضون أيام قليلة.
عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة: تفاصيل وتحديات
تأتي عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة إلى العراق استجابة لطلب بغداد، ووفقًا لاتفاقات مع الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين الذين سيتم نقلهم قد يصل إلى 7 آلاف شخص، وسيتم احتجازهم في مراكز احتجاز آمنة في العراق. وقد رحبت الحكومة السورية بهذا الإجراء، معتبرة إياه خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة.
الوضع الأمني في سوريا وتصعيد القتال
في سياق متصل، أفادت مصادر أمنية سورية بأن قوات الأمن أرسلت تعزيزات كبيرة إلى مخيم الهول للحفاظ على الأمن بعد انسحاب قسد. كما شهدت مدينة الرقة محاولات من أهالي المعتقلين لاقتحام الحواجز الأمنية للوصول إلى سجن “الأقطان”، معربين عن قلقهم الشديد على مصير أبنائهم.
وفي تطور آخر، اتهمت وزارة الدفاع السورية قوات قسد باستهداف مواقع الجيش السوري أكثر من 35 مرة خلال اليوم الأول من مهلة وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل 11 شخصًا وإصابة أكثر من 25 آخرين. من جانبها، نفت قسد هذه الاتهامات، واتهمت الحكومة بانتهاك الاتفاق.
اكتشاف معمل طائرات مسيرة
أعلنت وزارة الدفاع السورية عن اكتشاف معمل لتصنيع الطائرات المسيرة بالقرب من معبر اليعربية بريف الحسكة، مشيرة إلى أن هذه الطائرات كانت إيرانية الصنع ويستعد تنظيم قسد لتجهيزها. في المقابل، نفت قسد أي نشاط عسكري في تلك المنطقة، واتهمت الحكومة بتلفيق هذه الادعاءات.
النزوح الإنساني وتدهور الأوضاع
تسبب التصعيد العسكري في شمال شرق سوريا في نزوح مئات الأشخاص إلى القامشلي، حيث يعانون من ظروف إنسانية صعبة. وقد لجأ العديد منهم إلى المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة، لكنها تفتقر إلى الخدمات الأساسية ومواد التدفئة. وتشكل الأزمة الإنسانية المتفاقمة تحديًا إضافيًا في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية أن قائدها بحث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع عملية النقل المنسقة لمعتقلي تنظيم الدولة إلى العراق، مؤكدة التزام الجانبين بهزيمة التنظيم نهائيًا في سوريا وأهمية الالتزام بوقف إطلاق النار مع قسد. وتعتبر هذه المحادثات مؤشرًا على التنسيق المتزايد بين الأطراف المعنية في الملف السوري.
من المتوقع أن تستمر عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة خلال الأيام القادمة، مع مراقبة دقيقة لتطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية في سوريا والعراق. وستظل مسألة مصير هؤلاء المعتقلين وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي محورًا رئيسيًا للمتابعة والتحليل في الفترة المقبلة. كما يجب مراقبة مدى التزام الأطراف المعنية بوقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد إضافي قد يعقد الوضع بشكل أكبر.





