الأونروا: غزة تتجه نحو المربع صفر والأوضاع تتفاقم رغم الهدنة

حذر مسؤول في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حتى مع دخول هدنة حيز التنفيذ. وأكد عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للوكالة، أن المعاناة تتفاقم بسبب القيود المفروضة على إدخال المساعدات، وانتشار الأمراض، وتدمير البنية التحتية، مما ينذر بعودة القطاع إلى “المربع صفر” إذا لم يتم التعامل مع الوضع بشكل عاجل. هذا الوضع يفاقم أزمة الوضع الإنساني في غزة ويطرح تساؤلات حول مستقبل الإغاثة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعبر فيه دول أوروبية واليابان عن قلقها إزاء التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية. ووفقًا لأبو حسنة، لم تشهد غزة التحسن الدراماتيكي الذي كان متوقعًا بعد الهدنة، بل إن الوضع يزداد سوءًا، خاصة مع استمرار منع إدخال كميات كافية من المساعدات الحيوية.
تحديات متزايدة تواجه العمل الإنساني في غزة
أشار أبو حسنة إلى أن إسرائيل لا تكتفي بمنع دخول 6 آلاف شاحنة محملة بالمساعدات، بل تخطط لإضافة عشرات المنظمات الدولية غير الحكومية إلى قائمة المنع. ويشمل ذلك منظمات تعمل في مجالات الإغاثة والطب، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة ووصول المساعدات إلى عدد أقل من المحتاجين.
ولفت إلى أن هناك كميات كبيرة من الخيام، اشتراها الأونروا وغيرها من المنظمات بملايين الدولارات، متوقفة على أبواب القطاع، بينما سمحت إسرائيل بدخول عشرات الآلاف فقط. هذا التفاوت الكبير يثير تساؤلات حول أسباب التأخير ومبررات المنع، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة حاجة السكان للمأوى.
انتشار الأمراض بسبب تدهور الظروف الصحية
بالإضافة إلى نقص المأوى، حذر أبو حسنة من تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية في غزة. وأوضح أن مياه الأمطار تتسبب في انتشار الأمراض بسبب اختلاطها بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، مما يشكل خطرًا كبيرًا على مخيمات النزوح.
و أكد المستشار الإعلامي للأونروا على أن انهيار القطاع الصحي في غزة يجعل من المستحيل تقريبًا التعامل مع هذه الأزمة المتفاقمة. فالنظام الصحي غير قادر على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، ويعاني من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية والموظفين.
قانون إسرائيلي جديد يهدد عمل المنظمات الإنسانية
وفي سياق التشريعات الإسرائيلية، ذكر أبو حسنة أن القانون الإسرائيلي الجديد الذي يتطلب تسجيل المنظمات غير الحكومية وقوائم الموظفين الفلسطينيين يثير قلقًا كبيرًا. وأعلنت المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية أنها لا تستطيع تطبيق هذا القانون بصيغته الحالية، بسبب صعوبة الحصول على الموافقات الأمنية للموظفين.
ويرى المراقبون أن هذا القانون قد يعرقل عمل المنظمات الإنسانية ويجعلها أقل قدرة على تقديم المساعدة للمحتاجين. ويثير أيضًا مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة، حيث يمكن رفض طلبات الموظفين دون تقديم أسباب واضحة. هذه القيود تزيد من تعقيد أزمة الإيواء في غزة.
ونوه أبو حسنة إلى أن الأونروا خاطبت السلطات الإسرائيلية بشكل متكرر من خلال الأمم المتحدة بشأن الخيام المحتجزة، لكنها لم تتلق أي ردود مقنعة حتى الآن. وأكد أن هذه المواد ليست ذات استخدام مزدوج، وأن الوكالة مستعدة لتقديم تقارير تفصيلية حول كيفية استخدامها.
يذكر أن الوضع في غزة يتدهور منذ بداية الصراع، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، وتدمير المنازل والبنية التحتية. وقد أطلقت المنظمات الدولية نداءات عاجلة لتقديم المساعدة الإنسانية، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين بسبب القيود المفروضة.
في الختام، يظل الوضع الإنساني في غزة بالغ الخطورة ويتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي. من المتوقع أن تستمر الأونروا والمنظمات الأخرى في الضغط على إسرائيل لتسهيل إدخال المساعدات، ولكن يبقى المستقبل غير واضحًا، ويتوقف على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة. ويجب مراقبة ردود الفعل على القانون الإسرائيلي الجديد، وتأثيره المحتمل على عمل المنظمات الإنسانية.





