مجلس النواب المصري يبدأ أعماله بعد “أطول انتخابات”

بدأ مجلس النواب المصري الجديد أعماله اليوم الاثنين، بعد إجراء الانتخابات البرلمانية التي امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر. تُعد هذه الانتخابات الأطول في تاريخ البلاد، وتهدف إلى تشكيل هيئة تشريعية جديدة تُمثل الشعب المصري في مختلف المجالات. تم انعقاد الجلسة الافتتاحية في المقر الجديد بالمدينة الإدارية، ويأتي هذا التحرك كخطوة حاسمة في مسار العمل السياسي في مصر.
عقد المجلس جلسته الإجرائية الأولى لاختيار رئيس المجلس من بين أعضائه الـ596، الذين يضمون 568 نائباً مُنتخباً و28 نائباً مُعيناً بقرار رئاسي. وقد دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى هذا الانعقاد بعد إتمام عملية التعيين، مما يمثل استكمالاً لعملية تشكيل السلطة التشريعية. من المتوقع أن يشهد المجلس مناقشات حول القضايا الوطنية الهامة ووضع التشريعات اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة.
نتائج الانتخابات البرلمانية
أظهرت نتائج الانتخابات تصدر حزب مستقبل وطن، حاصداً 231 مقعداً، مما يعكس قاعدة شعبية واسعة. حقق حماة وطن نتائج قوية أيضاً، حيث فاز بـ91 مقعداً، بينما حصلت الجبهة الوطنية على 70 مقعداً. تُظهر هذه الأرقام تنوعاً في التمثيل الحزبي داخل المجلس الجديد.
وفقاً للبيانات الرسمية، فاز المستقلون بـ109 مقاعد، وهو ما يمثل نسبة 18% من إجمالي المقاعد، مما يدل على ثقة الناخبين في المرشحين غير المنتمين للأحزاب. كما حققت أحزاب أخرى مكاسب متفاوتة، بما في ذلك الشعب الجمهوري، والمصري الديمقراطي، والوفد. يُشير هذا إلى وجود مشهد سياسي متنوع ونشط في مصر.
توزيع المقاعد بين الأحزاب
إلى جانب الأحزاب الرئيسية، فاز أحزاب أخرى بمقاعد في مجلس النواب. حيث فاز الحزب المصري الديمقراطي بـ12 مقعداً، والوفد بـ12 مقعداً، وحزب العدل بـ11 مقعداً، والإصلاح والتنمية أيضاً بـ11 مقعداً. كما حصلت أحزاب أخرى مثل النور والتجمع والمؤتمر والحرية وإرادة جيل والوعي والمحافظين على تمثيل محدود.
أجريت الانتخابات على مرحلتين بنظام الفردي والقوائم، وواجهت بعض الدوائر الإنتخابية إعادة اقتراع بسبب خروقات تم رصدها خلال عملية التصويت. وشهدت 49 دائرة إعادة للاقتراع بعد إلغاء نتائج الجولة الأولى من قبل اللجان المشرفة على الانتخابات أو بقرارات قضائية. هذا يعكس حرص الجهات المعنية على ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
التحديات والآمال المستقبلية
تواجه الهيئة التشريعية الجديدة تحديات كبيرة، بما في ذلك مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاستقرار السياسي، وتلبية تطلعات الشعب في الإصلاح والتنمية. يتطلب ذلك جهوداً مشتركة من جميع القوى السياسية والاجتماعية لتحقيق الأهداف المنشودة.
من المتوقع أن تركز الحكومة المصرية، بالتعاون مع مجلس النواب الجديد، على استكمال المشروعات القومية الكبرى، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستثمار، وتوفير فرص عمل جديدة. وسيتم التركيز أيضاً على تطوير التعليم والصحة، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وهذه الإصلاحات تعتبر ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة في مصر.
بالنظر إلى التطورات الأخيرة، من المرجح أن يشهد المجلس الجديد مناقشات مكثفة حول الأولويات التشريعية في الفترة المقبلة، بما في ذلك قوانين الاستثمار، وقوانين حماية المستهلك، وقوانين تنظيم العمل. كما سيتم التركيز على تعديل بعض القوانين الحالية لتلبية احتياجات المجتمع المتغيرة. من الأهمية بمكان متابعة أداء المجلس الجديد وتقييم مساهمته في تحقيق التنمية الشاملة في مصر.





