الاتحاد الدولي: مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط

أحصى الاتحاد الدولي للصحفيين مقتل 128 صحفياً حول العالم في عام 2025، وهو رقم مقلق يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه المهنة. وشكلت منطقة الشرق الأوسط النسبة الأكبر من الضحايا، مما يعكس حالة عدم الاستقرار والصراع المستمرة في المنطقة. هذا الارتفاع في عدد الوفيات بين الصحفيين يعد بمثابة “إنذار أحمر” كما صرح الأمين العام للاتحاد، ويتطلب إجراءات عاجلة لحماية حرية الصحافة وسلامة العاملين في المجال الإعلامي.
التقرير الذي نُشر اليوم الخميس، كشف أن العدد الإجمالي للصحفيين القتلى تجاوز ما تم تسجيله في عام 2024، مما يشير إلى تصاعد التهديدات التي تواجه الصحافة الاستقصائية والتغطية الإخبارية في مناطق النزاع. ويأتي هذا الإحصاء في وقت يشهد فيه العالم تزايداً في حالات التضليل الإعلامي وقيود الوصول إلى المعلومات، مما يزيد من أهمية دور الصحفيين في توفير روايات دقيقة وموثوقة.
الوضع في فلسطين وغزة: نقطة سوداء في سلامة الصحفيين
أعرب الاتحاد الدولي للصحفيين عن قلقه العميق بشكل خاص من الوضع في الأراضي الفلسطينية، وخاصةً قطاع غزة. حيث سجلت حصيلة القتلى 56 صحفيًا خلال العام الواحد، وهو رقم غير مسبوق في منطقة صغيرة وفي فترة زمنية قصيرة. هذا العدد المرتفع يثير تساؤلات حول استهداف الصحفيين بشكل مباشر أو تعرضهم للخطر نتيجة العمليات العسكرية.
توزع الوفيات بين الدول
لم تقتصر الوفيات على فلسطين وغزة، بل شملت أيضاً دولاً أخرى تشهد صراعات أو عدم استقرار. فقد قُتل صحفيون في اليمن، وأوكرانيا (بما في ذلك المصور الفرنسي أنطوني لاليكان)، والسودان، والبيرو، والهند. هذه الحوادث تؤكد على الطبيعة العالمية للتهديدات التي تواجه الصحافة، وأن المخاطر لا تقتصر على مناطق معينة.
يرجع هذا الارتفاع في عدد الصحفيين القتلى إلى عدة عوامل، من بينها تصاعد الصراعات المسلحة، وزيادة الاستقطاب السياسي، وتدهور الأوضاع الأمنية في العديد من الدول. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الصحفيون تحديات متزايدة تتعلق بالرقابة والتهديدات الإلكترونية والترهيب الجسدي.
الإفلات من العقاب والمسؤولية
انتقد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين بشدة ظاهرة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها مرتكبو هذه الهجمات ضد الصحفيين. وأكد أن عدم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم يشجع على تكرارها، ويخلق بيئة من العنف والترهيب. وحث الاتحاد على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات قتل الصحفيين، وتقديم الجناة إلى العدالة.
وفي سياق منفصل، أعرب الاتحاد عن قلقه إزاء عدد الصحفيين المسجونين حول العالم، والذي بلغ 533 صحفيًا. وأشار إلى أن أكثر من ربع هؤلاء المسجونين موجودون في الصين وهونغ كونغ، مما يعكس مدى القيود المفروضة على حرية التعبير في هذه الدول. هذه الاعتقالات تعد انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية، وتقوض دور الصحافة في الرقابة الشعبية.
يجدر بالذكر أن إحصائيات الاتحاد الدولي للصحفيين تختلف عن تلك التي تصدرها منظمة “مراسلون بلا حدود” ومنظمة اليونسكو، وذلك بسبب اختلاف المنهجيات المستخدمة في جمع البيانات. فالمنظمات تعتمد على معايير مختلفة لتحديد ما إذا كانت وفاة صحفي مرتبطة بعمله أم لا، مما يؤدي إلى تباين في الأرقام النهائية. فالمنظمة الدولية غالباً ما تتضمن الوفيات الناجمة عن حوادث أثناء العمل الصحفي.
يتطلب الوضع الحالي جهودًا متضافرة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، لحماية الصحفيين وضمان حرية الصحافة. من بين الإجراءات التي يمكن اتخاذها: تعزيز القوانين التي تحمي الصحفيين، وتوفير التدريب والدعم المالي لهم، وإدانة الهجمات ضد الصحافة، ودعم التحقيقات في حالات القتل والإصابة. هذا وتعد حرية الصحافة عنصراً حيوياً في بناء مجتمعات ديمقراطية وعادلة.
من المتوقع أن يستمر الاتحاد الدولي للصحفيين في مراقبة وتقييم الوضع المتعلق بسلامة الصحفيين حول العالم. وسيصدر تقريرًا مفصلًا في نهاية عام 2026 يتضمن تحليلاً شاملاً لأحدث التطورات والتحديات، بالإضافة إلى توصيات لتحسين حماية الصحفيين. من المهم متابعة هذه التطورات، والنظر في الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الصحفيين في جميع أنحاء العالم.





