المدن الذكية ترسخ مكانة الإمارات وجهة عالمية للاستدامة

احتلت الإمارات مرتبة متقدمة في خططها لإنشاء وتحويل بعض المدن إلى مدن ذكية، وهو جزء من خطة الدولة نحو التحول الرقمي، كأداة لتنويع مصادر اقتصادها، خصوصاً وأن الإمارات تعد من الدول الرائدة في مجال التحول الرقمي في العالم العربي، وفق ما ذكره تقرير مطول لموقع «إيكونومي ميدل إيست».
وأفاد التقرير أن الإمارات تقوم ببناء مدن مستدامة وذكية عدة، تحافظ على الطاقة، وتنظم الطاقة المتجددة من خلال التكنولوجيا والتصميم المعماري.
وتابع: كانت أولى خطوات الإمارات في تحويل المدن التقليدية إلى ذكية، إطلاق استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات 2025، ويتمثل الهدف الرئيسي منها في إنشاء التزام حكومي واسع عبر كل القطاعات لتضمين الجوانب الرقمية في كل الاستراتيجيات الحكومية. وصممت الاستراتيجية وفقاً لـ 8 أبعاد هي: تعزيز الشمولية وعدم ترك أحد يتخلف عن الركب، المرونة، التناغم مع العصر الرقمي، وتبع هذا المشروع مشاريع أخرى، كتزويد المناطق بخدمة الوايف فاي المجانية، وبوسائل التنقل الذكية، والكهرباء عبر الطاقة البديلة… واليوم تضم الإمارات عدداً من المدن الذكية.
دبي الرقمية
في أكتوبر 2013، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن مشروع تحويل دبي إلى «مدينة ذكية»، وأطلق استراتيجية دبي الرقمية، وتهدف إلى رقمنة الحياة في دبي، والعمل على منظومة رقمية موثوقة وقوية، وتمكن المجتمع الرقمي. كما تسعى إلى مضاعفة مخرجات الاقتصاد الرقمي وزيادة جودة الحياة بنسبة 90 % وتحقيق المراكز الأولى في مؤشرات الأمم المتحدة للحكومة الرقمية وإنجاز خمسين تجربة مدينة رقمية تتسم بالسلاسة والترابط والاستباقية والتنبؤية والأثر المرتفع وتأهيل أكثر من 50.000 من الكوادر الحكومية بمؤهلات رقمية متقدمة.
وتتكون الاستراتيجية من سبعة محاور هي: المدينة الرقمية، الاقتصاد الرقمي، البيانات والإحصاء، المواهب الرقمية، البنية التحتية الرقمية، الأمن السيبراني، التنافسية الرقمية.
المدينة المستدامة
وتعتبر مدينة دبي المستدامة من المشاريع العقارية الإماراتية التي تبنت معايير الاستدامة بعناصرها الرئيسية الثلاثة، الاقتصادية والبيئة والاجتماعية بوصفها إحدى الركائز المهمة للاقتصاد الأخضر.
وتم تطوير المدينة في دبي لاند، وتضم مجموعة من المبادرات لضمان الحفاظ على الموارد، بما في ذلك تصميم المنازل لضمان كفاءة استهلاك الطاقة، واستخدام مواد البناء الصديقة للبيئة.
وتعتمد المساكن كلياً على ما تنتجه من الطاقة النظيفة، عبر تركيب الألواح الشمسية على واجهات وأسطح الفلل والمباني لتوليد الطاقة، كما يتم اتباع نهج متكامل لمعالجة مياه الصرف الصحي والنفايات المنزلية واستخدام مواد التنظيف العضوية والمنتجات الخضراء، ويحيط بالمشروع حزام أخضر يبلغ عرضه 30 متراً، مشكلاً موئلاً بيئياً مهماً للطيور والزواحف، كما أنه يساعد في تقليل تلوث الهواء والضوضاء.
واحة دبي للسيليكون
يعبر مشروع سيليكون بارك عن خطة دبي 2021 لتحويل الإمارة إلى مدينة ذكية.
وحتى يناير 2016، نجحت واحة دبي للسيليكون في تخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 31 %، وبهذا تجاوزت أهداف استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 التي تسعى لتخفيضها بنسبة 30%. وتعمل الواحة حالياً على عدد من المبادرات الرئيسية التي يتم تنفيذها في إطار استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، والتي تهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وخفض التكاليف التشغيلية، والانبعاثات الكربونية.
دبي الجنوب
وتعد مدينة دبي الجنوب منطقة اقتصادية حرة، ووجهة استثمارية استثنائية بفضل موقعها الاستراتيجي المتميز، بالإضافة إلى كثير من المزايا مثل إمكانية التملك للأجانب. كما أنها تتمتع ببنية تحتية متطورة وتقع في المنطقة الأسرع نمواً في إمارة دبي، بالإضافة إلى قربها لمرافق مهمة عدة.
ويرتكز مفهوم المنطقة السكنية في (دبي الجنوب) على الموضوعات المجتمعية الرئيسة التي تنص عليها خطة دبي 2021، عبر إنشاء مدينة تتمحور بشكل رئيس حول توفير كل مقومات السعادة والرفاهية للأفراد، وتوفر مجتمعاً حيوياً متكاملاً يناسب العائلات، والشباب العامل، ويشتمل على كل المرافق من مدارس، وحضانات، ومستشفيات، ومحال تجزئة، وغيرها.
وتنفذ المنطقة السكنية في دبي الجنوب مشروعين هما: «القرى» و«النبض»، وتقع على امتداد 87 مليون قدم مربع، وتمتاز بمحاذاة أكبر مطار في العالم وموقع إكسبو 2020 دبي، وتصل تكلفة بنائها إلى 25 مليار درهم.
زهرة الصحراء
تجسد مدينة زهرة الصحراء سياسة دبي باتباع نهج عمراني مستدام لحماية البيئة. وتقع المدينة في منطقة الروية وتدعم تطبيق التقنيات الخضراء والنظيفة، وهو تطبيق يتميز بالتخفيف من درجات الحرارة وتنقية الهواء من الملوثات.
وستكون المدينة سكانية بنسبة 75 %، وستوفر 40 % من الكهرباء الذاتية إجمالياً مع 200 ميغاواط.
ويبلغ عدد الأراضي في المنطقة نحو 20 ألف قطعة سكنية لإسكان المواطنين وسط بيئة ذكية ومستدامة ونظيفة، ومن المتوقع أن تستوعب المرحلة الأولى قرابة 160 ألف نسمة بينهم 120 ألف مواطن، يتم توزيعهم حسب الاستدامة الثقافية.
مدينة مصدر
تأتي مدينة مصدر ضمن أوائل المدن المستدامة في الشرق الأوسط التي تبنت توفير بصمة خضراء يحتذى بها لمدن المستقبل، واستيعاب التوسع الحضري السريع، وخفض استهلاك الطاقة والمياه، والحد من التلوث والنفايات.
وبدأت إمارة أبوظبي في التخطيط لمدينة مصدر منذ عام 2006. وشملت الخطة الرئيسية لمدينة مصدر المكونات الرئيسية التالية:
● الاستغلال الأمثل للطاقة الشمسية من خلال تطوير مكاسب الكفاءة، والتوجيه الأمثل لشبكة الطاقة في المدينة.
● تكامل أوجه الحياة في المدينة بطريقة تكون فيها الحياة سهلة وسعيدة، ويتوفر السكن في مواقع منتسبة بما يؤدي إلى تقليل استخدام وسائل النقل.
● إنشاءات ومبانٍ محدودة الارتفاع والحجم.
● توفير وتطوير مرافق عامة لحياة اجتماعية وسعيدة مع الاهتمام بالمشاة ووسائل المواصلات المتوازنة.
● توفير حياة ذات جودة عالية ضمن منظومة بيئية ذكية.
مشروع زايد للمدينة الذكية
في 2018، أطلقت بلدية مدينة أبوظبي المرحلة التجريبية للخطة الخمسية للمدن الذكية والذكاء الاصطناعي (2018 – 2022) تحت مسمى مشروع زايد للمدينة الذكية.
ويعتبر تطوير بنية تحتية مناسبة، مع الحفاظ على البيئة من أولويات خطة أبوظبي الاقتصادية 2030. وتعمل حكومة أبوظبي على تطوير بيئة حضرية مدارة بشكل جيد في مدن وبلدات الإمارة، مرفقة بأنظمة تنقل عالمية المعايير.
مدينة الشارقة المستدامة
تهدف مدينة الشارقة المستدامة إلى إيجاد مجتمع عالمي المستوى ومستدام في دولة الإمارات، وتعتبر أول مجتمع متكامل في إمارة الشارقة يستهلك الطاقة بنسبة 0 %.