Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

الجزائر تقر تسوية أوضاع مواطنيها المقيمين بالخارج بطرق غير نظامية

أقرّ مجلس الوزراء الجزائري، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، قرارًا تاريخيًا بشأن تسوية وضعية الجزائريين بالخارج في وضعيات غير نظامية. يهدف القرار، الذي تم الإعلان عنه يوم الاثنين 12 يناير 2026، إلى تسهيل عودة المواطنين الجزائريين المقيمين في الخارج بشكل قانوني، مع مراعاة شروط محددة. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد المخاوف بشأن استغلال الشباب الجزائري في الخارج وعودة الحراك الاجتماعي المرتبط بالهجرة غير الشرعية.

وأكدت الرئاسة الجزائرية أن تنفيذ هذه الإجراءات سيتم عبر القنصليات الجزائرية المنتشرة حول العالم، وذلك لتقديم المساعدة والإرشاد اللازمين للمواطنين الراغبين في العودة. إلا أن القرار يستثني بشكل صريح الأفراد المتورطين في جرائم خطيرة تهدد الأمن القومي، مثل القتل والاتجار بالمخدرات والأسلحة، بالإضافة إلى أولئك الذين يثبت تعاونهم مع جهات خارجية معادية.

الخلفية والأسباب الموجبة لـ تسوية وضعية الجزائريين بالخارج

يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الجزائر تحديات مرتبطة بالهجرة غير الشرعية، والمعروفة محليًا بـ “الحرقة”. وفقًا لتقارير إعلامية جزائرية، تواجه العديد من العائلات قلقًا بالغًا بشأن مصير أبنائها الذين انطلقوا في رحلات هجرة غير قانونية عبر البحر المتوسط.

وصرح مسؤولون جزائريون بأن القرار يهدف أيضًا إلى حماية الشباب من الوقوع في قبضة شبكات الجريمة المنظمة التي تستغلهم في أنشطة غير مشروعة. بالإضافة إلى ذلك، يسعى القرار إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، والتي تشمل البطالة واليأس من تحسين الظروف المعيشية.

نظرة على الهجرة غير الشرعية من الجزائر

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الشباب الجزائري الذين يحاولون الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، بحثًا عن فرص عمل وحياة أفضل. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن آلاف الجزائريين يخاطرون بحياتهم في رحلات بحرية غير آمنة، وغالبًا ما يكونون ضحايا لمهربين يستغلون يأسهم. هذه الظاهرة أثارت جدلاً واسعًا في الجزائر، ودفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة.

كما أن القرار يأتي في سياق جهود الحكومة الجزائرية لتشجيع الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي، مما قد يؤدي إلى خلق المزيد من فرص العمل وتقليل دوافع الهجرة. ولا يزال موضوع الهجرة والجزائريون في الخارج يشكل أهمية بالغة للمسؤولين.

شروط الاستفادة من التسوية

أكد بيان مجلس الوزراء أن تسوية وضع الجزائريين بالخارج مشروطة بعدم العودة إلى ارتكاب المخالفات التي أدت إلى وضعهم غير النظامي. كما يجب على الراغبين في الاستفادة من القرار إثبات هويتهم وجنسيتهم الجزائرية وتقديم الوثائق المطلوبة عبر القنصليات الجزائرية. وينطبق هذا الشرط على المخالفات البسيطة المتعلقة بقانون الإقامة أو العمل، ولكن لا يشمل الجرائم الخطيرة.

ووفقًا لمصادر مطلعة، قد تتضمن الإجراءات أيضًا تقديم دورات تدريبية مهنية للمستفيدين من القرار، بهدف مساعدتهم على الاندماج في سوق العمل الجزائري. وتأمل الحكومة أن تساهم هذه الدورات في تعزيز مهارات الشباب وتشجيعهم على المساهمة في التنمية الاقتصادية للبلاد.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الجزائرية كانت قد اتخذت في السابق بعض الإجراءات لتشجيع العودة الطوعية للمهاجرين، ولكن هذه الإجراءات لم تكن كافية لمعالجة حجم المشكلة. ويرى مراقبون أن القرار الحالي يمثل خطوة إيجابية نحو إيجاد حلول مستدامة لأزمة الهجرة غير الشرعية.

تحديات محتملة في التنفيذ

على الرغم من الأهمية التي يكتسبها هذا القرار، إلا أن هناك بعض التحديات المحتملة التي قد تعيق تنفيذه. من بين هذه التحديات، صعوبة التواصل مع الجزائريين المقيمين في الخارج في وضعيات غير نظامية، بالإضافة إلى التعقيدات الإدارية والقانونية المرتبطة بتسوية أوضاعهم. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك بعض المقاومة من قبل بعض الجهات التي تستفيد من استمرار الوضع الحالي.

ومن المتوقع أن تعقد الحكومة الجزائرية سلسلة من الاجتماعات والورشات التنسيقية مع مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الداخلية والجماعات المحلية والقنصليات الجزائرية في الخارج، لوضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ القرار. وسيتم الإعلان عن هذه الخطة في وقت لاحق.

يبقى أن نرى مدى نجاح هذا القرار في تحقيق أهدافه المعلنة، ولكن من المؤكد أنه يمثل محاولة جادة من قبل الحكومة الجزائرية لمعالجة أزمة الهجرة غير الشرعية وحماية حقوق مواطنيها في الخارج. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا الملف عن كثب، وتقييم تأثير القرار على المدى الطويل على كل من الجزائر والمهاجرين الجزائريين.

من المتوقع أن يتم نشر تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية خلال الأسابيع القليلة القادمة. وسيتعين على القنصليات الجزائرية تجهيز نفسها لاستقبال أعداد كبيرة من الطلبات والتعامل مع الاستفسارات المتزايدة من المواطنين الراغبين في الاستفادة من هذا القرار. وتتجه أنظار المراقبين إلى مراقبة عدد العائدين الفعليين وتأثيرهم على الوضع الاجتماعي والاقتصادي في الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى