Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

الجزيرة الوثائقية تحتفي بتجربة المخرج المصري داوود عبدالسيد في عرض خاص بالدوحة

أعلنت قناة الجزيرة الوثائقية عن عرض خاص لفيلم “البحث عن داوود عبد السيد” يوم 13 يناير/كانون الثاني الجاري في سينما نوفو – اللؤلؤة بالدوحة، على أن يُعرض لاحقًا عبر شاشة القناة. الفيلم الوثائقي الجديد يقدم نظرة معمقة على حياة وإبداعات المخرج المصري الراحل داوود عبد السيد، أحد أهم صناع السينما في المنطقة، ويستكشف مسيرته الفنية والشخصية.

رحلة في عالم داوود عبد السيد السينمائي

يتجاوز الفيلم الوثائقي حدود التوثيق التقليدي، مقدماً مقاربة إنسانية وفكرية لمسيرة داوود عبد السيد الإبداعية. لا يقتصر العمل على استعراض أفلامه، بل يتوغل في حياته اليومية، كاشفاً عن جوانب إنسانية دقيقة تعكس شخصيته المتأملة وحزنه الهادئ. يستعرض الفيلم كيف ساهمت عناصر بسيطة مثل الرفقة، والصيد، ونهر النيل في تشكيل رؤيته السينمائية الفريدة.

سينما المؤلف والواقع الاجتماعي

يُعتبر داوود عبد السيد من رواد سينما المؤلف في مصر، حيث تميزت أفلامه بالبطء المقصود والعمق الفكري. ولد عام 1946 وبدأ مسيرته كمساعد للمخرج يوسف شاهين، قبل أن يطور لغته السينمائية الخاصة التي تمزج بين التأمل الفلسفي والواقع الاجتماعي. ركزت أعماله على تفكيك عوالم المهمشين وكشف آليات السلطة الخفية، معتمداً على سرد هادئ ولغة بصرية متقشفة.

من بين أبرز أعماله “الكيت كات”، و”أرض الخوف”، و”رسائل البحر”، و”مواطن ومخبر وحرامي”. هذه الأفلام تعكس اهتمامه بالأسئلة الوجودية وتفاصيل الحياة اليومية، مما جعلها علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية. السينما المصرية شهدت في أعماله تجسيداً للواقع بكل تعقيداته.

إرث فني فريد

اشتهر المخرج الراحل بابتعاده عن الأضواء ورفضه للإنتاج التجاري السريع، مفضلاً العمل وفق قناعاته الفنية. هذا النهج جعل حضوره السينمائي متباعداً زمنياً، ولكنه بالغ التأثير، وحظي بتقدير نقدي واسع على المستويين العربي والدولي. الإنتاج السينمائي في مصر خسر مبدعاً من هذا العيار.

يأتي فيلم “البحث عن داوود عبد السيد” ليطرح من جديد الأسئلة حول هذه التجربة السينمائية الاستثنائية، ويمنح المشاهد نافذة على عالم المخرج الداخلي ورؤيته للسينما كمساحة للحرية والتأمل. الفيلم يسلط الضوء على أهمية السينما في مقاومة صامتة في زمن تتسارع فيه الصورة وتتوارى فيه الأسئلة العميقة. الفيلم الوثائقي يمثل إضافة قيمة للأرشيف السينمائي العربي.

من المتوقع أن يشهد عرض الفيلم في الدوحة إقبالاً كبيراً من النقاد والمهتمين بالسينما العربية. سيتم بعد ذلك عرضه على شاشة قناة الجزيرة الوثائقية، مما يتيح لجمهور أوسع فرصة لمشاهدته. يبقى أن نرى كيف سيساهم هذا الفيلم في إعادة إحياء النقاش حول أعمال داوود عبد السيد وتأثيرها على السينما العربية المعاصرة، وما إذا كان سيؤدي إلى إعادة اكتشاف أعماله من قبل جيل جديد من المشاهدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى