الجيش السوداني يحقق تقدما بهبيلا وتحذيرات أممية من نفاد المساعدات الغذائية

أفادت مصادر عسكرية سودانية بتصاعد الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدة ولايات، خاصةً في مناطق جنوب كردفان ودارفور. وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة إنسانية متفاقمة، حيث يواجه ملايين السودانيين خطر الجوع والنزوح. الوضع الأمني المتدهور في السودان يثير قلقاً دولياً متزايداً، مع استمرار الصراع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي. هذا المقال يتناول آخر المستجدات في الحرب في السودان وتداعياتها.
أكدت القوات المسلحة السودانية تحقيق تقدم ميداني في محيط مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، مع تركيز الجهود على الضغط على مواقع قوات الدعم السريع. وذكرت مصادر للجزيرة أن هذه التحركات تأتي ضمن عمليات برية تهدف إلى استعادة السيطرة على المنطقة وتأمين خطوط الإمداد الحيوية. في الوقت نفسه، أفادت القوات بإسقاط طائرة مسيرة تابعة للدعم السريع كانت تقوم بمهام استطلاع وقصف بالقرب من مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
الحرب في السودان: تطورات ميدانية مستمرة
تتواصل المعارك العنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع على الطريق الرابط بين هبيلا والدلنج. يؤكد الجيش أن هذه الاشتباكات جزء من عملية عسكرية أوسع نطاقاً تهدف إلى فك الحصار المفروض على مدينة الدلنج، من خلال تحركات برية من عدة محاور. وتشير التقارير إلى أن الوضع على الأرض لا يزال متقلباً للغاية، مع صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة.
من جهتها، نشرت قوات الدعم السريع مقاطع فيديو تظهر عناصرها في منطقة جرجيرة بولاية شمال دارفور، مدعية تحقيق تقدم ميداني في تلك المنطقة. وقالت قوات الدعم السريع في بيان لها إنها تمكنت من طرد ما وصفته بـ”فلول جيش جماعة الإخوان وحركات الارتزاق” من جرجيرة، مؤكدةً وقوع خسائر كبيرة في صفوف “العدو”.
الوضع الإنساني المتردي
تفاقمت الأزمة الإنسانية في السودان بشكل كبير نتيجة للصراع المستمر. أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بنزوح ما يقرب من 17 ألف شخص من إقليمي كردفان ودارفور إلى ولاية النيل الأبيض. وتدعو المفوضية المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل ومساعدات إنسانية للنازحين المتزايدين.
كما أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح 3200 شخص من 12 قرية في محلية كرنوي بشمال دارفور خلال أيام قليلة. وتحذر المنظمة من أن الوضع الأمني لا يزال “متوتراً ومتقلباً للغاية”، مع تدفق أعداد كبيرة من النازحين إلى الأراضي التشادية المجاورة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 8 آلاف شخص نزحوا من ولاية شمال دارفور في يوم واحد فقط في وقت سابق من هذا الشهر.
وتواجه مدينة الدلنج، المحاصرة من قبل قوات الدعم السريع، ظروفاً قريبة من المجاعة، بحسب تقارير الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن صعوبة الوصول إلى المدينة وانقطاع الاتصالات يعيقان التحقق الدقيق من حجم الكارثة الإنسانية.
تحذيرات من مجاعة واسعة النطاق
حذر برنامج الأغذية العالمي من نفاد المساعدات الغذائية في السودان بحلول نهاية شهر مارس القادم بسبب نقص التمويل الحاد. وأكد البرنامج أن ملايين الأشخاص يواجهون خطر الحرمان من الغذاء الحيوي، مشيراً إلى أن الوضع الحالي أجبره على تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى. وتشير تقديرات البرنامج إلى أن حوالي 21 مليون شخص في السودان يعانون من الجوع الشديد.
وقد أكد تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بالفعل انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر وكادوقلي. وتشير هذه المؤشرات إلى أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم حالياً. الأمن الغذائي أصبح قضية ملحة تتطلب تدخلًا دوليًا فوريًا.
الجهود الإقليمية والدولية
أكد الاتحاد الأوروبي دعمه لوحدة السودان ورفضه لأي محاولات لتشكيل “حكومة موازية”. وشدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، ولفرام فيتر، على أهمية التوصل إلى وقف لإطلاق النار وهدنة إنسانية لحماية المدنيين وتهيئة الأجواء لعملية سياسية شاملة. جاء هذا التأكيد خلال اجتماع إقليمي ودولي عُقد في القاهرة لمناقشة سبل دعم مسار السلام في السودان. الوضع السياسي في السودان لا يزال معقداً ويتطلب حلاً شاملاً.
من المتوقع أن تستمر الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع في الأيام والأسابيع القادمة، مع عدم وجود أي مؤشرات على التوصل إلى حل سلمي قريب. وتعتمد التطورات المستقبلية على قدرة الأطراف المتنازعة على الاستجابة للضغوط الإقليمية والدولية، وعلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار والتفاوض. يجب مراقبة تطورات الأزمة السودانية عن كثب، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والأمن الإنساني.





