Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الكويت

الذكرى الـ 35 لأولى غارات «عاصفة الصحراء».. محطة مفصلية أنهت الاحتلال العراقي للكويت

تحل ذكرى مرور 33 عامًا على انطلاق عملية “عاصفة الصحراء” في 17 يناير 1991، وهي العملية التي قادتها قوات التحالف الدولية لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي. تعتبر هذه الذكرى محطة فارقة في تاريخ الكويت والمنطقة، حيث تمثل رمزًا للصمود الوطني والتعاون الدولي. وقد بدأت الأحداث الفعلية بغارات جوية مكثفة استمرت لساعات طويلة، ممهدةً الطريق للعمليات البرية اللاحقة.

بداية الأزمة وعاصفة الصحراء

في الثاني من أغسطس عام 1990، غزت القوات العراقية دولة الكويت، مما أدى إلى إدانة دولية واسعة النطاق. طالبت الكويت والولايات المتحدة فورًا بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، والذي أصدر القرار رقم 660، الذي يدين الاحتلال ويطالب العراق بالانسحاب الفوري وغير المشروط. هذا الاجتياح شكل تحديًا كبيرًا للأمن الإقليمي والدولي.

تصاعدت الجهود الدبلوماسية، لكنها لم تثمر عن نتيجة. في 29 نوفمبر 1990، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 678، الذي حدد 15 يناير 1991 موعدًا نهائيًا لانسحاب القوات العراقية. وهدد القرار باستخدام “كل الوسائل الضرورية” لتحقيق الامتثال، وهو ما فسره على نطاق واسع بأنه تفويض للعمل العسكري.

الضربات الجوية الأولية

مع بزوغ فجر يوم 17 يناير 1991، وبعد انتهاء المهلة المحددة، بدأت قوات التحالف الدولي عملية “عاصفة الصحراء” بضربات جوية واسعة النطاق. استمرت الغارات الجوية الأولية لمدة 240 دقيقة، وشاركت فيها حوالي 400 طائرة نفذت ما يقرب من 1200 طلعة جوية. استهدفت هذه الغارات بشكل رئيسي البنية التحتية العسكرية العراقية، بما في ذلك مراكز القيادة والاتصالات، والمطارات، ومواقع الصواريخ.

ووفقًا للتقارير، دمرت الطائرات الأمريكية من طراز إف-16 أهدافًا حيوية في بغداد، بينما قامت القاذفات البريطانية من طراز تورنادو بتدمير المطارات العراقية. كما شاركت الطائرات الفرنسية والإيطالية في قصف مواقع الصواريخ. لعبت القوات الجوية الكويتية دورًا فعالًا في قصف الأهداف داخل الكويت المحتلة.

مشاركة قوات التحالف

شهدت عملية “عاصفة الصحراء” مشاركة واسعة النطاق من قوات التحالف الدولية، حيث بلغ عدد الجنود المشاركين أكثر من 750 ألف جندي. تضمنت هذه القوات حوالي 500 ألف جندي أمريكي، و30 ألف جندي بريطاني، و13 ألف جندي فرنسي، بالإضافة إلى حوالي 200 ألف جندي من دول عربية أخرى انضمت إلى التحالف. هذا التعاون الدولي كان حاسمًا في تحقيق أهداف العملية.

استخدمت قوات التحالف أحدث التقنيات العسكرية في ذلك الوقت، بما في ذلك طائرات الأواكس (الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً) لتوفير معلومات استخباراتية حيوية، وصواريخ توماهوك التي أطلقتها البارجات الحربية الأمريكية. كما لعبت الطائرات الهجومية من طراز أباتشي دورًا مهمًا في تدمير الدفاعات الجوية العراقية.

تدمير القدرات العسكرية العراقية

خلال الأسبوعين الأولين من عملية “عاصفة الصحراء”، تمكنت قوات التحالف من تحقيق تفوق جوي كامل، وشلّت الدفاعات الجوية العراقية، وقيدت قدرة سلاح الجو العراقي على العمل. كما تم تعطيل أنظمة القيادة والاتصال العراقية، مما أضعف قدرة الجيش العراقي على التنسيق والرد على الهجمات. تشير التقديرات إلى أن الغارات الجوية دمرت حوالي نصف الطائرات العراقية.

العملية البرية والانسحاب العراقي

في 22 فبراير 1991، وافق العراق على مقترح سوفييتي بوقف إطلاق النار والانسحاب من الكويت خلال ثلاثة أسابيع تحت إشراف مجلس الأمن. لكن الولايات المتحدة رفضت هذا المقترح، وأمهلت العراق 24 ساعة للانسحاب الكامل وغير المشروط من الكويت، أو مواجهة عملية عسكرية برية. في 24 فبراير، بدأت قوات التحالف عملية برية واسعة النطاق لتحرير الكويت.

تم تقسيم الجيش البري إلى ثلاث مجموعات رئيسية. توجهت المجموعة الأولى لتحرير مدينة الكويت، بينما حاصرت المجموعة الثانية جناح الجيش العراقي غرب الكويت. تحركت المجموعة الثالثة في أقصى الغرب ودخلت من جنوب الأراضي العراقية لقطع خطوط الإمداد عن الجيش العراقي. في فجر يوم 26 فبراير 1991، بدأ الجيش العراقي في الانسحاب من الأراضي الكويتية. وأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش تحرير الكويت في اليوم التالي، بعد مرور 100 ساعة فقط من انطلاق العملية البرية.

الخلاصة والتوقعات المستقبلية

أحدثت عملية “عاصفة الصحراء” تغييرات كبيرة في المشهد السياسي والاستراتيجي في منطقة الخليج. أظهرت الحرب الحديثة الاعتماد المتزايد على القوة الجوية والتكنولوجيا المتقدمة. لا يزال تأثير هذه الأحداث محسوسًا حتى اليوم، حيث تواصل الكويت تعزيز علاقاتها مع دول التحالف، والعمل على تحقيق الاستقرار الإقليمي. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية والتعاون الأمني في المنطقة لمواجهة التحديات المستقبلية، مع التركيز على منع تكرار سيناريوهات مماثلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى