الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى

ارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزًا حاجز 4800 دولار أمريكي اليوم الأربعاء، مدفوعًا بتصاعد المخاوف الجيوسياسية وتراجع قيمة الدولار. يأتي هذا الارتفاع في أعقاب تهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي، وتحديدًا ردًا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته السيطرة على جزيرة غرينلاند. هذا التطور عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما أدى إلى هذا الارتفاع غير المسبوق في سعر الذهب.
وفي المعاملات الفورية، قفز سعر الذهب بنسبة 2.3% ليصل إلى 4879 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير/شباط بنسبة 2.5% لتصل إلى 4882.95 دولارًا للأوقية. يعكس هذا الارتفاع القوي حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق المالية العالمية.
تأثير التوترات الجيوسياسية على سعر الذهب
أكد الرئيس ترامب أمس الثلاثاء أنه “لن يتراجع” عن هدفه بالسيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد اللجوء إلى القوة لتحقيق ذلك. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من قبل العديد من الدول، بما في ذلك فرنسا، التي انتقدت بشدة هذه التهديدات.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا لن تستسلم للترهيب أو تخضع للضغوط، في إشارة واضحة إلى تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند. هذا التصعيد في التوترات عزز من جاذبية الذهب كأصل يحافظ على قيمته في أوقات الأزمات.
في الوقت نفسه، تراجع الدولار الأمريكي إلى قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل كل من اليورو والفرنك السويسري، وذلك نتيجة لموجة بيع الأصول الأمريكية التي أعقبت تصريحات البيت الأبيض بشأن غرينلاند. هذا التراجع في قيمة الدولار ساهم أيضًا في ارتفاع سعر الذهب، حيث أن الذهب يُسعّر عادةً بالدولار الأمريكي.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها على المعادن الثمينة
يتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده في 27 و28 يناير/كانون الثاني الحالي، على الرغم من الدعوات المتكررة من الرئيس ترامب لخفضها. عادةً ما يميل المستثمرون إلى الذهب في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث أن الذهب لا يدر عائدًا.
أداء المعادن الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على سعر الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى. فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% لتصل إلى 94.80 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا مرتفعًا بلغ 95.87 دولارًا أمس الثلاثاء.
كما زاد سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 2485.50 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 2511.80 دولارًا في وقت سابق من اليوم. وشهد البلاديوم ارتفاعًا بنسبة 0.4% ليصل إلى 1873.18 دولارًا.
صرح المحلل الاقتصادي مصطفى فهمي أن الارتفاعات الحالية في أسعار الذهب هي رد فعل على التوترات الاقتصادية والتجارية المتزايدة في العالم، بالإضافة إلى عودة ظهور حرب التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأضاف أن سياسات الرئيس الأمريكي، التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي، ورغبته في السيطرة على موارد الدول بالقوة العسكرية، عززت من صعود الذهب والأصول الآمنة الأخرى.
وتوقع فهمي أن أسعار الذهب قد تصل إلى 5000 دولار أو أكثر في ظل استمرار هذه التوترات. ويرى أن الذهب يمثل حاليًا أفضل وسيلة للحفاظ على رأس المال في مواجهة هذه المخاطر المتزايدة. الاستثمار في المعادن الثمينة، مثل الذهب، يعتبر خيارًا شائعًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
من المتوقع أن تترقب الأسواق المالية عن كثب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي في نهاية الشهر، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في الأزمة المتعلقة بجرينلاند. أي تصعيد إضافي في التوترات الجيوسياسية أو تغيير في سياسة أسعار الفائدة قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى. سيراقب المستثمرون أيضًا مؤشرات التضخم العالمية، حيث أن ارتفاع التضخم عادة ما يدعم أسعار الذهب.





