السودان يشهد أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم

حذرت منظمة “أنقذوا الأطفال” اليوم الخميس من أن الحرب المستمرة في السودان تسببت في تعطيل التعليم لأكثر من 8 ملايين طفل، مما يمثل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم. هذا الوضع الكارثي يهدد مستقبل جيل كامل في السودان، ويؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً.
وقالت المنظمة في بيان لها إن ما يقارب نصف أطفال السودان في سن التعليم، أي حوالي 8 ملايين طفل، أمضوا أكثر من 484 يوماً بعيداً عن الفصول الدراسية. هذه المدة تتجاوز بكثير فترات الإغلاق التي شهدها العالم خلال جائحة كوفيد-19، مما يسلط الضوء على الأثر المدمر للصراع على النظام التعليمي.
أزمة التعليم في السودان: تداعيات الحرب المدمرة
يعاني السودان من تداعيات وخيمة للحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد أسفرت هذه الحرب عن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى نزوح الملايين من المدنيين داخل البلاد وخارجها. كما أدت إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والصرف الصحي.
وبحسب منظمة “أنقذوا الأطفال”، يواجه السودان حالياً واحدة من أسوأ أزمات التعليم على مستوى العالم. العديد من المدارس أُغلقت بشكل كامل، بينما تعرضت أخرى لأضرار بالغة أو تم استخدامها كملاجئ مؤقتة للنازحين، مما يجعلها غير صالحة للدراسة. هذا الوضع يعيق بشكل كبير حصول الأطفال على حقهم في التعليم.
تأثير الحرب على المناطق المختلفة
يُعد إقليم دارفور من أكثر المناطق تضرراً، حيث لا تعمل سوى 3% من المدارس في ولاية شمال دارفور. سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة الولاية، في أكتوبر الماضي، زادت من تعقيد الوضع الأمني والإنساني في الإقليم، مما أدى إلى تفاقم أزمة التعليم. القتال المستمر يعيق وصول الطلاب والمعلمين إلى المدارس، ويجعل العملية التعليمية غير ممكنة.
امتدت تداعيات الحرب إلى إقليم كردفان المجاور، حيث يشهد الوضع تدهوراً تدريجياً. توسع نفوذ قوات الدعم السريع في ولاية غرب كردفان أدى إلى إغلاق غالبية المدارس، حيث لا تتجاوز نسبة المدارس العاملة حالياً 15%، وفقاً لتقارير المنظمة. هذا الانخفاض الحاد في عدد المدارس العاملة يهدد بضياع مستقبل أطفال الإقليم.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه النظام التعليمي في السودان نقصاً حاداً في المعلمين، حيث اضطر العديد منهم إلى ترك وظائفهم بسبب تعليق صرف الرواتب. هذا النقص في الكوادر التعليمية فاقم من انهيار العملية التعليمية، وأثر سلباً على جودة التعليم المقدم للطلاب. كما أن الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة تجعل من الصعب استقطاب معلمين جدد.
وحذرت إنجر آشينغ، رئيسة منظمة “أنقذوا الأطفال”، من أن الفشل في الاستثمار في التعليم سيؤدي إلى “ترك جيل كامل أسير مستقبل تحكمه الصراعات لا الفرص”. وشددت على أهمية توفير الدعم العاجل للنظام التعليمي في السودان، لضمان حصول جميع الأطفال على حقهم في التعليم، وتمكينهم من بناء مستقبل أفضل لأنفسهم ولبلادهم.
وفي سياق متصل، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن قلقه البالغ إزاء تصاعد الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والأسواق والمدارس. كما دان تورك ما وصفه بـ”عسكرة المجتمع” وتزايد تجنيد الأطفال في النزاع، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان في جميع الظروف. تجنيد الأطفال يعتبر جريمة حرب، ويحرمهم من حقهم في الطفولة والتعليم.
من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في تقييم الاحتياجات التعليمية في السودان، والعمل على توفير الدعم اللازم لإعادة فتح المدارس وتوفير فرص التعليم للأطفال المتضررين. ومع ذلك، فإن الوضع لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على التطورات الأمنية والسياسية في البلاد. يجب مراقبة الوضع عن كثب، والاستعداد لتقديم الدعم الإضافي إذا لزم الأمر.





