الصندوق الكويتي للتنمية.. جهود إنسانية غطت ربوع العالم طوال 6 عقود

يحتفل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر بذكرى تأسيسه، مؤكداً دوره الريادي في مجال التنمية على المستويين الإقليمي والدولي. ومنذ عام 1961، بقي الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في طليعة المؤسسات التي تدعم الدول النامية من خلال القروض والمساعدات الفنية، مساهماً في تحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. تعتبر هذه الذكرى السنوية فرصة لاستعراض مسيرة حافلة بالإنجازات التي امتدت لأكثر من ستة عقود.
الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية: تاريخ من العطاء والريادة
يعود تأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إلى رؤية استشرافية للقيادة الكويتية في مطلع الستينيات، حيث أدركت أهمية التضامن مع الدول النامية ومساعدتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. وقد أطلق سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد هذه المبادرة، بدعم من سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم، بهدف تحويل الكويت إلى مركز إشعاع للتنمية في المنطقة والعالم.
منذ ذلك الحين، عمل الصندوق كذراع تنموي خارجي لدولة الكويت، وقدم الدعم المالي والتقني لعدد كبير من الدول في مختلف القارات. وقد بلغت قيمة القروض الميسرة التي قدمها الصندوق حتى الآن حوالي 7 مليارات دينار كويتي، بالإضافة إلى 420 منحة ومعونة فنية بقيمة تصل إلى 401 مليون دينار كويتي. وتركز هذه الجهود بشكل خاص على دعم مشاريع البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز التنمية المستدامة.
دعم التنمية المحلية في الكويت
لم يقتصر دور الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على الخارج، بل امتد ليشمل دعم جهود التنمية داخل الكويت نفسها. وخلال العقدين الماضيين، زادت مساهمات الصندوق في القضايا المحلية بشكل ملحوظ، وعلى رأسها القضية الإسكانية. يستقطع الصندوق ما يصل إلى 25% من أرباحه السنوية لدعم المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وقد تجاوزت التحويلات إلى المؤسسة حتى الآن 578 مليون دينار كويتي.
بالإضافة إلى ذلك، قدم الصندوق دعماً كبيراً لـبنك الائتمان الكويتي من خلال شراء سندات بقيمة 500 مليون دينار كويتي، وتقديم منحة بقيمة 300 مليون دينار كويتي لزيادة رأس ماله. يهدف هذا الدعم إلى تسهيل حصول المواطنين على القروض الإسكانية، وتخفيف الأعباء المالية عليهم.
التركيز على التنمية البشرية
يولي الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية أهمية قصوى للتنمية البشرية، إيماناً منه بأنها أساس التقدم والازدهار. ولهذا السبب، أطلق الصندوق في عام 2004 برنامجاً لتدريب المهندسين والمعماريين الكويتيين حديثي التخرج، بهدف تزويدهم بالخبرات والمهارات اللازمة لسوق العمل. وقد بلغ عدد خريجي هذا البرنامج حتى الآن أكثر من 1000 مهندس ومهندسة، والذين أصبحوا جزءاً فعالاً من مسيرة التنمية في الكويت.
اتفاقيات قروض حديثة
في عام 2023، واصل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية جهوده في تقديم الدعم للدول النامية من خلال توقيع العديد من اتفاقيات القروض الجديدة. وشملت هذه الاتفاقيات قرضاً بقيمة 31.250 مليون دينار كويتي لمملكة البحرين لدعم مشروع تطوير شبكات نقل الكهرباء، وقرضاً آخر بقيمة 10 ملايين دينار كويتي لتطوير شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح. كما وقع الصندوق اتفاقيات قرض مع دولتي سانت لوشيا وبليز لتمويل مشاريع طريق سريعة.
بالإضافة إلى ذلك، يحرص الصندوق على تقديم المساعدة الإنسانية للدول التي تعاني من الكوارث والصراعات والحروب، تنفيذاً للسياسة المعتدلة التي تنتهجها دولة الكويت. وقد قدم الصندوق دعماً كبيراً لجهود إعادة إعمار لبنان والعراق، كما أنه لم يتوان عن تقديم المساعدة للأشقاء في فلسطين. وتشمل المساعدات الإنسانية توفير الغذاء والدواء والمأوى والمساعدات الطبية للمتضررين.
مشاركات دولية وتعاون مستمر
شارك الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بفعالية في العديد من المحافل الدولية خلال العام الماضي، بما في ذلك اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين في واشنطن، ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا، والمؤتمر الثالث للأمم المتحدة للدول النامية غير الساحلية، والمؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية التابع للأمم المتحدة. تهدف هذه المشاركات إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية الأخرى، وتبادل الخبرات والمعلومات المتعلقة بالتنمية.
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يستمر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في دوره الريادي في مجال التنمية، وأن يواصل تقديم الدعم للدول النامية والعربية. وستشمل أولوياته الرئيسية دعم مشاريع البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز التنمية المستدامة، والتنمية البشرية. من المهم متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم، وتقييم تأثيرها على جهود التنمية.





