Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

الضوء الطبيعي قد يحسّن ضبط السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون هولنديون أن التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار يمكن أن يساعد مرضى السكري من النوع الثاني في تحسين تنظيم مستويات السكر في الدم. هذه النتائج، التي نشرت مؤخرًا، تسلط الضوء على أهمية الإيقاعات اليومية وتأثير البيئة المحيطة على الصحة الأيضية. الدراسة أجريت في جامعة ماستريخت بهولندا، وشملت مجموعة من المرضى الذين يعانون من هذه الحالة المزمنة.

تأتي هذه الدراسة في وقت يزداد فيه انتشار مرض السكري من النوع الثاني عالميًا، مما يجعل إيجاد طرق بسيطة وفعالة لإدارة الحالة أمرًا بالغ الأهمية. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 422 مليون شخص حول العالم من مرض السكري، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد في السنوات القادمة. النتائج الأولية تشير إلى أن تغييرات بسيطة في نمط الحياة، مثل زيادة التعرض للضوء الطبيعي، قد تكون ذات فائدة كبيرة.

الضوء الطبيعي والتحكم في نسبة السكر في الدم

يعتمد الجسم على دورة طبيعية على مدار 24 ساعة، تُعرف بالإيقاعات اليومية، لتنظيم العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك استقلاب الجلوكوز. التعرض للضوء الاصطناعي، خاصة في الليل، يمكن أن يعطل هذه الإيقاعات، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. في المقابل، يساعد ضوء الشمس على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم السكر في الدم.

تأثير الضوء على الإيقاعات الحيوية

أوضح الباحثون أن الخلايا الحساسة للضوء في العين تتفاعل بشكل خاص مع الأطوال الموجية القصيرة للضوء الطبيعي. هذا التفاعل يؤثر على تنظيم عمليات الأيض في الجسم، مما يساعد على الحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن النطاق الصحي. ومع ذلك، يرى الخبراء أن تأثير الضوء الطبيعي الداخل عبر النوافذ لم يحظَ بدراسة كافية، على الرغم من أن معظم الناس يقضون معظم وقتهم داخل المباني.

شملت الدراسة 13 مريضًا بالسكري من النوع الثاني، بمتوسط عمر 70 عامًا. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة تعرضت للضوء الطبيعي من خلال نوافذ كبيرة مع تقليل الإضاءة الاصطناعية في المساء، ومجموعة ضابطة بقيت في ظروف مماثلة ولكن تحت إضاءة اصطناعية فقط. تم مراقبة مستويات الجلوكوز لدى المشاركين على مدار فترة زمنية محددة.

أظهرت النتائج أن مستويات الجلوكوز بقيت ضمن النطاق الصحي (بين 4.4 و7.2 مليمول/لتر) لحوالي 50% من الوقت لدى المجموعة التي تعرضت للضوء الطبيعي، مقارنة بـ 43% فقط في المجموعة التي تعرضت للإضاءة الاصطناعية. هذا الفرق، على الرغم من أنه قد يبدو صغيرًا، يعتبر ذا دلالة إحصائية ويشير إلى أن التعرض للضوء الطبيعي يمكن أن يحسن التحكم في نسبة السكر في الدم.

بالإضافة إلى ذلك، أكد الباحثون أن استقرار مستويات السكر في الدم أمر بالغ الأهمية لتقليل مخاطر مضاعفات القلب والأوعية الدموية، وهي من أكثر المضاعفات شيوعًا وخطورة لمرض السكري. التحكم الجيد في نسبة السكر في الدم يمكن أن يساعد في حماية الأعصاب والكلى والعينين.

ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج أولية وتستدعي المزيد من الدراسات لتأكيدها وتحديد الآليات الدقيقة التي من خلالها يؤثر الضوء الطبيعي على استقلاب الجلوكوز. من المهم أيضًا تحديد الكمية المثالية من الضوء الطبيعي اللازمة لتحقيق أقصى فائدة.

إدارة مرض السكري تتطلب عادةً اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام وتناول الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب. النتائج الجديدة تشير إلى أن زيادة التعرض للضوء الطبيعي يمكن أن يكون إضافة قيمة لهذه الاستراتيجيات.

في الوقت الحالي، يخطط فريق البحث لتوسيع الدراسة لتشمل عددًا أكبر من المشاركين وإجراء دراسات طويلة الأجل لتقييم الفوائد طويلة المدى للتعرض للضوء الطبيعي. من المتوقع أن يتم نشر نتائج هذه الدراسات في غضون عامين. سيراقب الباحثون أيضًا تأثير أنواع مختلفة من الضوء الطبيعي، مثل الضوء الساطع والضوء الخافت، على مستويات السكر في الدم.

من المهم ملاحظة أن هذه النتائج لا تعني أن مرضى السكري من النوع الثاني يجب عليهم التوقف عن تناول الأدوية أو تغيير نظامهم الغذائي دون استشارة الطبيب. بل يجب اعتبار التعرض للضوء الطبيعي كعنصر تكميلي لخطط العلاج الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى