العجمي: نجاح استثنائي للحملة الثالثة للغارمين

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية الكويتية عن نجاح باهر في الحملة الوطنية الثالثة للغارمين، حيث تجاوزت التبرعات 15 مليون دينار كويتي. هذا الإنجاز يعكس التزام المجتمع الكويتي القوي بالعمل الخيري والتكافل الاجتماعي، ويؤكد على أهمية مبادرات دعم الغارمين في البلاد. وقد ساهمت هذه التبرعات في تحرير العديد من المواطنين من الديون وتخفيف الأعباء المالية عنهم.
حملة الغارمين الوطنية: نجاح قياسي وتأثير اجتماعي
أكد الدكتور خالد العجمي، وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، أن هذه النتائج تتجاوز بكثير ما حققته الحملتان السابقتان، مما يشير إلى تزايد الوعي المجتمعي بأهمية دعم الفئات المحتاجة. وقد حظيت الحملة بدعم واسع النطاق من مختلف القطاعات، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني والشركات الخاصة والأفراد، بالإضافة إلى المساهمات الحكومية. هذا التعاون المثمر أدى إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تحرير المدينين وإغلاق الملفات التنفيذية
نجحت وزارة الشؤون الاجتماعية، من خلال أربع مراحل متتالية، في تحرير 2635 مواطناً ومواطنة من الديون المتراكمة عليهم. بالإضافة إلى ذلك، تم إغلاق أكثر من 4000 ملف تنفيذي لدى وزارة العدل، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تخفيف الضغط على النظام القضائي ومساعدة المدينين على استعادة حياتهم الطبيعية. وتركز الحملة على تمكين المستفيدين من التغلب على الصعوبات المالية والعودة إلى المجتمع كأفراد منتجين.
آلية الاستفادة ومراحل الحملة
بدأت الحملة بمساعدة المواطنين الذين لا تتجاوز ديونهم 5 آلاف دينار كويتي، مع تسديد كامل المبلغ المستحق عليهم. ثم توسعت لتشمل ديوناً تصل إلى 10 آلاف دينار، ثم 15 ألف دينار، ووصلت في المرحلة الأخيرة إلى 16 ألفاً و500 دينار، وذلك بناءً على حجم التبرعات المتوفرة. تهدف هذه المراحل إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين وتلبية احتياجاتهم المتنوعة.
لجان مشتركة لضمان النزاهة والشفافية
اعتمدت الحملة على عمل لجان مشتركة تضم ممثلين عن عدة جهات حكومية، بما في ذلك وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الإسلامية، وبيت الزكاة، والأمانة العامة للأوقاف، ووزارة العدل، بالإضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية. عملت هذه اللجان لأكثر من تسعة أشهر لتقييم الحالات وتحديد المستحقين بدقة وشفافية، مع التأكد من أن أموال المتبرعين تصل إلى من يستحقها حقًا. وتعتبر هذه اللجان ركيزة أساسية في ضمان نزاهة الحملة وفعاليتها.
وتجاوز عدد المتقدمين للاستفادة من الحملة 9000 حالة، حيث خضعت جميعها لعمليات دراسة وتدقيق وبحث ميداني شامل. أشادت الوزارة بجهود أعضاء اللجان في جمع المعلومات والتحقق من صحة البيانات، مؤكدة أن هذا العمل الدقيق يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين. وتشير البيانات إلى أن هناك حاجة متزايدة لمثل هذه المبادرات في المجتمع الكويتي.
أولوية خاصة لنزلاء المؤسسات الإصلاحية
أعطت وزارة الشؤون الاجتماعية أولوية خاصة لنزلاء المؤسسات الإصلاحية المتورطين في قضايا مالية غير جنائية. يأتي هذا الإجراء في إطار حرص الوزارة على البعد الإنساني والاجتماعي للحملة، ورغبتها في مساعدة هؤلاء النزلاء على إعادة الاندماج في المجتمع بعد قضاء فترة عقوبتهم. كما يهدف إلى تخفيف المعاناة عن أسرهم ولم شملهم. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من جهود أوسع لإصلاح النظام العقابي وتعزيز العدالة الاجتماعية.
أشار الدكتور العجمي إلى أن التحدي الأكبر الذي واجهته الحملة كان التحقق من استحقاق المتقدمين والتأكد من أنهم يندرجون تحت تعريف الغارمين الحقيقيين. ولمواجهة هذا التحدي، اعتمدت اللجان الشرعية والفنية على معايير دقيقة وموضوعية لتقييم الحالات، مما ساهم في تحقيق العدالة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. وتعتبر هذه العملية ضرورية للحفاظ على ثقة المتبرعين وضمان استدامة الحملة.
وتشير التقديرات إلى أن الديون في الكويت، بما في ذلك قروض المستهلكين وقروض الشركات، تمثل تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا. وتأتي مبادرات مثل حملة الغارمين كجزء من الجهود الحكومية والمجتمعية لمعالجة هذه المشكلة وتخفيف الأعباء عن كاهل المدينين. وتعتبر هذه الحملة نموذجًا يحتذى به في مجال العمل الخيري والتكافل الاجتماعي.
من المتوقع أن تعلن وزارة الشؤون الاجتماعية عن خطواتها التالية بشأن حملة الغارمين في الأشهر القادمة، بما في ذلك تقييم النتائج وتحديد الاحتياجات المستقبلية. وتشير التوقعات إلى أن الوزارة قد تدرس إمكانية إطلاق حملة جديدة في العام المقبل، مع التركيز على الفئات الأكثر تضررًا من الديون. وسيتابع المجتمع الكويتي عن كثب تطورات هذه الحملة وتأثيرها على حياة المدينين.





