“العفو ونزع السلاح”.. تسريبات حول محادثات مرتقبة بين حماس وواشنطن

أفادت مصادر إعلامية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بأن إدارة الرئيس ترامب تعتزم الدخول في مفاوضات مباشرة مع حركة حماس بشأن مستقبل قطاع غزة، مع التركيز على نزع السلاح وتشكيل حكومة جديدة. يأتي هذا الإعلان في ظل جهود دولية متزايدة لإنهاء الصراع المستمر في المنطقة وتحقيق الاستقرار الدائم، ويشكل تطوراً هاماً في سياسة واشنطن تجاه غزة.
ووفقاً للمسؤولين، ستشمل المحادثات مناقشة تفاصيل برنامج عفو محتمل قد تقدمه إسرائيل لأعضاء حماس، بالإضافة إلى آليات نزع السلاح الشامل. ومن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة عن تفاصيل هذه الخطط خلال مؤتمر دافوس العالمي، مع التأكيد على أهمية دور الوساطة الدولية في هذه العملية.
مستقبل غزة: نزع السلاح والمفاوضات المباشرة
يمثل هذا التحول في الموقف الأمريكي، الذي كان يتجنب سابقاً التعامل المباشر مع حماس، اعترافاً بالواقع السياسي المعقد في غزة. تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من القتال المدمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية وأدى إلى خسائر فادحة في الأرواح، مما استدعى البحث عن حلول جديدة ومستدامة. وتشير التقارير إلى أن واشنطن تهدف إلى ضمان عدم عودة حماس إلى السلطة الكاملة في القطاع، مع التركيز على بناء مؤسسات حكم فلسطينية قادرة على إدارة غزة بشكل مستقل.
أكد المسؤولون الأمريكيون أنهم يعملون بشكل وثيق مع إسرائيل وقطر ومصر وتركيا لضمان نجاح هذه المفاوضات. وتشمل الخطة أيضاً إنشاء قوة استقرار دولية للمساعدة في الحفاظ على الأمن في غزة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. ومن المتوقع أن يتم نشر المزيد من المعلومات حول هذه القوة خلال الأسبوعين المقبلين.
تشكيل مجلس السلام وتحديد الأعضاء
أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل “مجلس السلام في غزة” بهدف الإشراف على عملية إعادة الإعمار والتنمية. وقد تم إرسال دعوات للمشاركة في هذا المجلس، وسيختار الرئيس ترامب شخصياً أعضائه. يهدف المجلس إلى جمع ممثلين عن مختلف الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى خبراء دوليين في مجالات الاقتصاد والأمن والإنسانية، لوضع خطة شاملة لإعادة بناء غزة وتحسين الظروف المعيشية لسكانها.
دور الوساطة الدولية
أشاد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بجهود الوساطة التي بذلتها قطر ومصر وتركيا، واصفاً إياها بأنها “حاسمة” في تحقيق التقدم الحالي. وأكد ويتكوف أن هذه الدول لعبت دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وأنها ستواصل لعب دور مهم في المرحلة القادمة. وتشمل جهود الوساطة الدولية أيضاً الضغط على إسرائيل وحماس للالتزام بجميع بنود الاتفاق، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
رحبت قطر بالخطوات الأولية نحو تشكيل حكومة تكنوقراطية في غزة، معربة عن أملها في أن تساهم هذه الخطوة في تثبيت الهدنة. وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية على استمرار بلاده في جهودها الدبلوماسية لخفض التصعيد وتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح. كما أعربت مصر وتركيا عن دعمهما للمفاوضات الجارية، مؤكدة على أهمية التوصل إلى حل شامل ودائم للصراع في غزة.
من جانبه، أعرب طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحماس، عن ترحيب الحركة بتشكيل اللجنة الإدارية لغزة. وأشار النونو إلى أن هناك مساعي جارية مع الوسطاء لفتح المعابر وإدخال المساعدات إلى القطاع، متهماً إسرائيل بالسعي إلى التنصل من اتفاق وقف إطلاق النار. غزة تحتاج بشكل عاجل إلى إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية لسكانها.
في الوقت الحالي، لا تزال العديد من التفاصيل غير واضحة، بما في ذلك الجدول الزمني المحدد للمفاوضات ونطاق العفو المحتمل الذي قد تقدمه إسرائيل. كما أن مستقبل قوة الاستقرار الدولية لا يزال غير مؤكد. ومع ذلك، فإن هذه التطورات تمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في غزة، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات والتشاور بين جميع الأطراف المعنية. غزة تنتظر بفارغ الصبر نتائج هذه الجهود، مع الأمل في أن تؤدي إلى نهاية المعاناة وبداية حقبة جديدة من السلام والازدهار. غزة، بعد سنوات من الحصار والنزاعات، تتطلع إلى مستقبل أفضل. الوضع في غزة لا يزال هشاً ويتطلب متابعة دقيقة.





