المالكي والجيران.. تصريحات أمريكية إيرانية حول تشكيل حكومة جديدة بالعراق

تتفاعل الولايات المتحدة وإيران مع التطورات الجارية في بغداد بشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وذلك في ظل ترشيحات قوية لعودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء. يأتي هذا في وقت حرج يشهد فيه العراق محاولات لتجاوز التحديات السياسية والاقتصادية، بينما تتنافس القوى الإقليمية على النفوذ. وتراقب واشنطن وطهران عن كثب عملية تشكيل الحكومة، معربتين عن مواقفهما المتباينة بشأن مستقبل العراق السياسي.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن تشكيل الحكومة العراقية هو شأن داخلي يخص الشعب العراقي وحده، وأن طهران تحترم حق العراق في تحديد مصيره. وأضاف بقائي أن إيران ملتزمة بالحفاظ على علاقات جيدة مع العراق، بغض النظر عن هوية الحكومة القادمة. في المقابل، أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من احتمال عودة نوري المالكي إلى السلطة.
الحكومة العراقية الجديدة: ردود فعل إقليمية ودولية
أعرب المبعوث الأمريكي لسوريا، توم براك، عن أهمية أن تسعى الحكومة العراقية القادمة إلى تعزيز التعاون مع جيرانها والدول الغربية، مؤكداً أن ذلك يمثل عنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. جاء هذا التصريح في منشور على منصة “إكس”، مما يعكس الاهتمام الأمريكي الوثيق بالوضع العراقي. وتشير هذه التصريحات إلى رغبة واشنطن في رؤية حكومة عراقية مستقلة، قادرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية.
وقد حذر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، من تشكيل حكومة عراقية تابعة لإيران، معتبراً أن ذلك سيقوض جهود الاستقرار في المنطقة. وأكد روبيو، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي الحالي، محمد شياع السوداني، على أهمية أن تكون الحكومة المقبلة قادرة على خدمة مصالح العراق أولاً، والحفاظ على استقلاله. هذا التحذير يعكس مخاوف أمريكية متزايدة بشأن النفوذ الإيراني المتزايد في العراق.
مخاوف أمريكية من النفوذ الإيراني
أعرب نواب أمريكيون عن قلقهم في رسالة موجهة إلى الإدارة الأمريكية، مشيرين إلى أن اختيار رئيس الوزراء هو قرار عراقي سيادي، إلا أن الولايات المتحدة ستتخذ قراراتها الخاصة بناءً على مصالحها. وتأتي هذه الرسالة في سياق الجهود الأمريكية المبذولة للتأثير على عملية تشكيل الحكومة العراقية، وضمان عدم تقويض المصالح الأمريكية في المنطقة. وتشمل هذه المصالح الحفاظ على الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
يذكر أن نوري المالكي شغل منصب رئيس الوزراء العراقي لولايتين متتاليتين، من عام 2006 إلى عام 2014، حيث واجه انتقادات واسعة النطاق بسبب سياساته التي ساهمت في تفاقم الانقسامات الطائفية في البلاد. وقد أدت هذه الانتقادات إلى ضغوط سياسية أدت إلى إقصائه عن السلطة في عام 2014. ومع ذلك، لا يزال المالكي يتمتع بنفوذ كبير داخل الكتلة البرلمانية الشيعية الكبرى، مما يجعله مرشحاً قوياً لرئاسة الوزراء مرة أخرى.
الوضع السياسي في العراق يشهد حالة من عدم اليقين، حيث تتنافس مختلف القوى السياسية على السلطة. وتشمل هذه القوى الأحزاب الشيعية والسنية والكردية، بالإضافة إلى القوى المستقلة. وتواجه الحكومة العراقية القادمة تحديات كبيرة، بما في ذلك مكافحة الفساد، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الأمن والاستقرار. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة الجديدة أن تتعامل مع التوترات الإقليمية، وأن تسعى إلى بناء علاقات جيدة مع جميع الدول المجاورة.
من المتوقع أن يعقد مجلس النواب العراقي جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية يوم الثلاثاء القادم. ويعتبر منصب الرئيس منصباً شرفياً إلى حد كبير، إلا أنه يلعب دوراً مهماً في عملية تشكيل الحكومة. وبعد انتخاب الرئيس، يجب عليه خلال 15 يوماً تكليف مرشح بتشكيل الحكومة. يبقى من غير الواضح ما إذا كان نوري المالكي سيتمكن من الحصول على الدعم اللازم لتشكيل الحكومة الجديدة، أو ما إذا كان سيظهر مرشح آخر يحظى بتوافق أوسع.
الوضع الراهن يتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأحداث في العراق، وخاصةً نتائج الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة. كما يجب متابعة ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذه التطورات، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي. الحكومة العراقية الجديدة ستواجه تحديات جمة، وسيتوقف مستقبل العراق على قدرتها على التعامل مع هذه التحديات بنجاح.





