المالكي يبدي استعداده لسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يشهد العراق جدلاً سياسياً متصاعداً حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في ظل اعتراضات داخلية وخارجية. وقد أعلن المالكي، المرشح عن تحالف الإطار التنسيقي، استعداده للانسحاب إذا قرر التحالف تغيير مرشحه، بينما تتزايد المخاوف من تأثير عودته على الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، وعلاقات العراق مع الولايات المتحدة. هذا الجدل حول رئاسة الوزراء يضع مستقبل الحكومة العراقية على المحك.
الخلافات الداخلية والخارجية حول ترشيح نوري المالكي
أكد نوري المالكي، في مقابلة تلفزيونية بثّت يوم الثلاثاء، أنه يرحب بأي قرار يتخذه تحالف الإطار التنسيقي بسحب ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء. وأشار إلى أنه سيستجيب بكل رحابة صدر لأي تغيير في المرشح. يأتي هذا التصريح في ظل تقارير إعلامية عراقية تشير إلى بروز خلافات داخل الإطار التنسيقي حول إصرار المالكي على الترشح.
وتشير القوى الرافضة لعودة المالكي إلى رئاسة الوزراء إلى أن ولايته السابقة شهدت أزمات سياسية وأمنية عميقة. بالإضافة إلى ذلك، يخشى البعض من تداعيات سياسية واقتصادية محتملة قد تؤثر على البلاد في حال عودته إلى المنصب. وتواجه ترشيحه اعتراضات من قوى سنية بارزة، وفقًا لمصادر برلمانية.
ردود الفعل الدولية والتدخل الأمريكي
تصاعدت حدة الجدل بعد تصريح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في 27 يناير/كانون الثاني الماضي، والذي هدد فيه بوقف الدعم الأمريكي للعراق في حال عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة. وأشار ترمب إلى أن ذلك سيؤثر على العلاقات بين واشنطن وبغداد. وقد وصف المالكي طلب واشنطن استبعاده من الترشح بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية لبلاده، وهو ما لاقى رفضاً من الرئاسة العراقية وقوى سياسية أخرى.
تأتي هذه التطورات في سياق سعي واشنطن لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، حيث يُنظر إلى المالكي على أنه حليف مقرب من طهران. ويرى مراقبون أن اعتراض الولايات المتحدة يعكس مخاوفها من تعزيز العلاقات العراقية الإيرانية في حال عودة المالكي إلى السلطة. وتعتبر قضية السياسة العراقية معقدة وتشابك مصالح إقليمية ودولية.
تاريخ نوري المالكي وتداعيات ولايته السابقة
شغل نوري المالكي منصب رئيس الوزراء لفترتين متتاليتين بين عامي 2006 و 2014. خلال فترة ولايته، واجه العراق تحديات أمنية وسياسية كبيرة، بما في ذلك تصاعد العنف الطائفي وظهور تنظيم داعش. وقد اتُهم المالكي بالمسؤولية عن بعض الأخطاء التي ساهمت في تفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد.
ومع ذلك، يرى أنصاره أنه نجح في الحفاظ على وحدة العراق في ظل ظروف صعبة، وأنه اتخذ خطوات مهمة لتطوير البنية التحتية في البلاد. ويرجع البعض الفضل إليه في تعزيز العلاقات مع دول المنطقة، بما في ذلك إيران. تعتبر فترة حكمه فترة محورية في تاريخ العراق الحديث.
المستقبل السياسي للعراق والخطوات القادمة
في الوقت الحالي، لا يزال الإطار التنسيقي يناقش ترشيح المالكي، ولم يتخذ قراراً نهائياً بشأن هذا الموضوع. من المتوقع أن يعقد التحالف اجتماعاً خلال الأيام القليلة القادمة لمناقشة الخيارات المتاحة واتخاذ قرار بشأن المرشح النهائي لمنصب رئيس الوزراء.
يبقى الوضع السياسي في العراق غير مستقر، وهناك العديد من التحديات التي تواجه تشكيل حكومة جديدة. من بين هذه التحديات الخلافات السياسية الداخلية، والتدخلات الخارجية، والوضع الاقتصادي الصعب. سيكون من الضروري على القوى السياسية العراقية التوصل إلى توافق وطني لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. يجب مراقبة تطورات الوضع السياسي في العراق عن كثب في الأسابيع القادمة.





