المبعوثة الأمريكية تناقش مع رودريغيز المرحلة الانتقالية بفنزويلا

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا تطورات ملحوظة في بداية شهر مارس 2026، مع تعيين لورا دوغو ككبيرة الدبلوماسيين الأمريكيين الجدد في كراكاس، وتركيز المحادثات على الانتقال السياسي في البلاد. تأتي هذه التطورات بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، وتثير تساؤلات حول مستقبل فنزويلا واستقرار المنطقة.
محادثات واشنطن وكراكاس حول المرحلة الانتقالية
التقى دوغو، التي وصلت إلى كراكاس يوم السبت، بالرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز ورئيس البرلمان خورخي رودريغيز. ووفقًا لتصريحات دوغو على منصة “إكس”، ركزت المحادثات على المراحل الثلاث التي اقترحها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: الاستقرار، والتعافي الاقتصادي، والمصالحة والمرحلة الانتقالية. تهدف هذه المراحل إلى إعادة بناء المؤسسات الديمقراطية في فنزويلا بعد سنوات من الأزمة السياسية والاقتصادية.
بالتزامن مع هذه المحادثات، أعلنت رودريغيز عن تعيين فيليكس بلاسينسيا، وزير الخارجية السابق، رئيسًا للبعثة الدبلوماسية في الولايات المتحدة. يعتبر هذا التعيين خطوة مهمة نحو إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي تدهورت بشكل كبير في عام 2019.
تاريخ العلاقات المتوترة
في عام 2019، رفضت واشنطن الاعتراف بإعادة انتخاب نيكولاس مادورو رئيسًا لفنزويلا، واختارت بدلاً من ذلك دعم حكومة موازية بقيادة زعيم المعارضة خوان غوايدو. أدى هذا القرار إلى فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على فنزويلا، وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. تسببت هذه العقوبات في انخفاض حاد في إنتاج النفط، وهو المصدر الرئيسي للدخل القومي الفنزويلي.
تعيينات حكومية جديدة وتصريحات متبادلة
بالإضافة إلى تعيين بلاسينسيا، عينت رودريغيز دانييلا كابيّو، ابنة وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيّو، وزيرة للسياحة. تأتي هذه التعيينات في إطار جهود حكومة رودريغيز لتعزيز سيطرتها على مختلف القطاعات الحكومية.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل بأن حكومته تسعى إلى “بناء أجندة مثمرة للسلام والاحترام”، مؤكدًا على التزامها بمبادئ القانون الدولي. وأضاف أن الهدف هو توجيه العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا نحو “طريق سعادة للشعبين”. تعتبر هذه التصريحات إشارة إلى رغبة فنزويلا في تحسين العلاقات مع واشنطن.
ردود فعل المعارضة الفنزويلية
أعربت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو عن استعدادها للقاء رودريغيز “إذا لزم الأمر” لمناقشة “جدول زمني للمرحلة الانتقالية“. ومع ذلك، وصفت حكومة رودريغيز المؤقتة بـ”المافيا”، مشيرة إلى أنها قد تكون لها تسمية أخرى. تعكس هذه التصريحات الانقسام العميق داخل المعارضة الفنزويلية حول كيفية التعامل مع حكومة رودريغيز.
تعتبر قضية الأزمة السياسية في فنزويلا من القضايا الهامة التي تؤثر على استقرار المنطقة. كما أن الوضع الاقتصادي المتردي في فنزويلا أدى إلى موجة هجرة واسعة النطاق، مما أثر على الدول المجاورة.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر المحادثات بين الولايات المتحدة وفنزويلا في الأسابيع القادمة، مع التركيز على تحديد الخطوات اللازمة لتنفيذ المراحل الثلاث التي اقترحها وزير الخارجية الأمريكي. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المحادثات ستؤدي إلى حل للأزمة السياسية في فنزويلا، ولكنها تمثل خطوة إيجابية نحو إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع الاقتصادي في فنزويلا، وردود فعل المعارضة الفنزويلية، لتقييم فرص نجاح هذه المحادثات. من المرجح أن يتم تقييم التقدم المحرز بحلول نهاية الربع الثاني من عام 2026.




