المخيزيم: دور مهم لـ «معهد التخطيط» في خدمة خطط التنمية العربية برؤية متجددة وإنجازات متميزة

عقد مجلس أمناء المعهد العربي للتخطيط اجتماعه الأول لعام 2025-2026 في الكويت، برئاسة وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة ووزير المالية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، الدكتور صبيح المخيزيم. جاء الاجتماع في مرحلة حاسمة للمعهد، حيث يضع الخطوط العريضة للاستراتيجية الجديدة، بعد الانتهاء من تنفيذ خطته السابقة. وتناول الاجتماع مراجعة إنجازات المعهد في الفترة من 2020-2025، وإقرار المرحلة الأولى من خطته الاستراتيجية العاشرة 2025-2030، مع التركيز على مواكبة التطورات العالمية في مجال التنمية المستدامة والتخطيط.
مستقبل المعهد العربي للتخطيط: رؤية استراتيجية جديدة
يمثل الاجتماع الأول لمجلس الأمناء بداية فصل جديد للمعهد العربي للتخطيط، ويأتي بعد إنجاز الاستراتيجية التاسعة التي استمرت بين عامي 2020 و 2025. أكد الدكتور المخيزيم على أهمية هذه المرحلة الانتقالية للارتقاء بدور المعهد في دعم التنمية العربية. وتسعى الاستراتيجية الجديدة إلى تعزيز مكانة المعهد كمركز رائد للبحث والتدريب والاستشارات في مجال التخطيط التنموي.
إنجازات الاستراتيجية التاسعة
شهدت السنة الأخيرة من الاستراتيجية التاسعة (2024-2025) تكاملاً ملحوظاً في جهود المعهد المختلفة، وفقًا لما ذكره الدكتور المخيزيم. فقد نفذ المعهد أكثر من 100 نشاط تدريبي، حضوريًا وافتراضيًا، بمشاركة 3 آلاف متدرب من مختلف الدول العربية. ركزت هذه الدورات على مجالات حيوية مثل التحول الرقمي، والاقتصاد الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة، والأمن السيبراني. بالإضافة إلى ذلك، قدم المعهد برامج متخصصة للفئات القيادية والمتخصصة، بما في ذلك دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
تعزيز الدور الاستشاري والبحثي
لم يقتصر دور المعهد على التدريب، بل امتد ليشمل الدراسات الاستشارية والبحث العلمي. وأشار الدكتور المخيزيم إلى أن المعهد استجاب لطلبات الدول الأعضاء بتنفيذ ست دراسات استشارية نوعية، كما بدأ في إعداد 13 دراسة جديدة تغطي مجالات مثل التخطيط الاستراتيجي، والاقتصاد الكلي، والتقييم التنموي، والتطوير المؤسسي. ويعمل المعهد أيضاً على تطوير نماذج اقتصادية كلية حديثة. بالإضافة إلى ذلك، أنتج المعهد أكثر من 42 ورقة بحثية وأصدر العديد من المطبوعات المتخصصة، بما في ذلك مجلة “التنمية والسياسات الاقتصادية”.
توسيع التعاون الإقليمي والدولي
عزز المعهد العربي للتخطيط تعاونه مع المؤسسات الإقليمية والدولية من خلال تنظيم 12 فعالية تنموية والمشاركة في 44 فعالية أخرى. كما قام المعهد بتوقيع سبع مذكرات تفاهم مع مؤسسات شريكة، والانضمام إلى شبكات مالية وتنموية إقليمية. تهدف هذه الشراكات إلى تبادل الخبرات والمعرفة وتعزيز العمل التنموي المشترك في المنطقة العربية، وهو ما يعزز أيضاً مسيرة التنمية الاقتصادية.
الاستراتيجية العاشرة: التركيز على الاستباقية والابتكار
تم إعداد الاستراتيجية العاشرة (2025-2030) للمعهد بناءً على مراجعة شاملة وتقييم دقيق للاستراتيجية السابقة، بالإضافة إلى أخذ مقترحات مجلس الأمناء بعين الاعتبار. تركز هذه الاستراتيجية على تعزيز قدرة المعهد على التنبؤ بالتحديات المستقبلية والاستعداد لها، وتبني أساليب مبتكرة في مجال التخطيط. ويتضمن ذلك تحديث البنية المؤسسية والرقمية، وتوسيع نطاق البرامج التخصصية في مجالات التخطيط، والنمذجة، والسياسات، وريادة الأعمال، بالإضافة إلى الموضوعات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر. كما تهدف الاستراتيجية إلى تطوير نماذج اقتصادية تحليلية متقدمة ومؤشرات دولية متخصصة.
يهدف المعهد من خلال هذه الاستراتيجية إلى تعظيم الأثر المعرفي لفعالياته وإصداراته، وتوجيهها بشكل خاص إلى صناع القرار والباحثين في مجال التنمية المستدامة. ويعتبر هذا التوجه ضروريًا لضمان ترجمة الأبحاث والدراسات إلى سياسات وبرامج تنموية فعالة.
بدأ المعهد بالفعل في تنفيذ المرحلة الأولى من الاستراتيجية العاشرة، ومن المتوقع أن يستمر في تطوير وتنفيذ البرامج والمبادرات المختلفة خلال السنوات القادمة. يبقى من المبكر تحديد مدى نجاح هذه الاستراتيجية، ولكنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز دور المعهد في دعم التنمية العربية في عالم يتسم بالتغير السريع. سيكون من المهم متابعة التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجية العاشرة، وتقييم أثرها على التنمية في المنطقة العربية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.





