«المهندسين» تقيم مؤتمرها السنوي للطاقة النظيفة الإثنين

تستعد جمعية المهندسين الكويتية لإطلاق فعاليات مؤتمرها السنوي الثالث حول الطاقة النظيفة يوم الاثنين المقبل، وذلك في مقر الجمعية. يهدف المؤتمر إلى استعراض أحدث التطورات والسياسات في مجال الطاقة النظيفة، ودورها المحوري في تحقيق أهداف الحياد الكربوني التي تتبناها الكويت ورؤيتها المستقبلية الطموحة. يرعى المؤتمر سفيرة الاتحاد الأوروبي في الكويت، آن كويستينن، ويشارك فيه نخبة من الخبراء والعلماء من مختلف أنحاء العالم.
يأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه الكويت، ودول الخليج بشكل عام، اهتماماً متزايداً بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتماشياً مع التزاماتها الدولية، تسعى الكويت إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، وهو الهدف الذي أكد عليه مشاركة الكويت في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP29) في أذربيجان.
أهمية الطاقة النظيفة في تحقيق الحياد الكربوني للكويت
يركز المؤتمر هذا العام على موضوع “دور الطاقة النظيفة في تحقيق استراتيجيات الحياد الكربوني”، وهو ما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الكويت لهذا الهدف الاستراتيجي. ويعتبر الانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة خطوة حاسمة في مواجهة تحديات تغير المناخ، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز الاستدامة البيئية.
مشاركات دولية وعربية بارزة
يشهد المؤتمر مشاركة واسعة من الخبراء والمختصين في مجال الطاقة النظيفة من مختلف الدول. ومن بين المشاركين البارزين، اسبيروس كوفيليس، رئيس البرنامج الأوروبي – الخليجي نحو التحول الطاقي التابع للاتحاد الأوروبي، وجيفري بايير من المملكة المتحدة، والمستشار لدى وزارة الطاقة في المملكة العربية السعودية، ومحمد الطعاني، الأمين العام للهيئة العربية للطاقة المتجددة، بالإضافة إلى ماجد رفاعي، رئيس المعهد الوطني السعودي للطاقة المتجددة، والدكتور إياد العطار من جامعة كرانفيلد البريطانية.
بالإضافة إلى ذلك، يشارك نخبة من الباحثين والمهندسين الكويتيين في المؤتمر، بما في ذلك الدكتور أسامة الصايغ، نائب رئيس المنتدى العربي للطاقة والباحث العلمي في مركز أبحاث الطاقة في معهد الكويت للأبحاث العلمية، ونايف الحداد، عضو مجلس إدارة شركة تحالف الخليج للكهرباء والمياه، وقيس مرشد، المستشار الاستراتيجي في حوكمة الشركات لتكنولوجيا المعلومات.
محاور المؤتمر وجدول الأعمال
ينعقد المؤتمر على مدار يوم واحد، ويتضمن ثلاث جلسات علمية رئيسية. وستتناول الجلسات مجموعة متنوعة من الموضوعات الهامة، بما في ذلك السياسات التمكينية للاقتصاد الدائري للكربون، وحوكمة مبادرات الطاقة النظيفة والحياد الكربوني، وتسريع مشاريع الطاقة النظيفة لتحقيق الحياد الكربوني.
كما ستخصص جلسات لمناقشة تقنيات مبتكرة مثل ترشيح الهواء كأداة لإزالة الكربون، وتحسين كفاءة توليد الطاقة وأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء. بالإضافة إلى ذلك، سيتم استعراض التحديات والفرص المتعلقة بترابط المياه والطاقة والغذاء في دولة الكويت، وهو موضوع ذو أهمية خاصة في ظل التغيرات المناخية المتزايدة.
ومن بين العروض المميزة في المؤتمر، عرض الدكتور سعد السهلاوي لبراءة اختراع جديدة توصل إليها في مجال تطبيقات الطاقة المائية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تقديم أحدث التقنيات في مجال الطاقة المتجددة، بما في ذلك ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية، والحلول المناسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشمل هذه التقنيات دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة المتجددة، وتقنيات تخزين الطاقة.
التحول الطاقي والتقنيات الحديثة
يعتبر التحول الطاقي أحد أهم التحديات التي تواجه العالم اليوم، ويتطلب جهوداً متضافرة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وتسعى الكويت إلى لعب دور ريادي في هذا التحول، من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة، وتبني سياسات تشجع على استخدام الطاقة المتجددة.
وتشمل التقنيات الحديثة التي يمكن أن تساهم في تحقيق هذا الهدف، الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة المائية، بالإضافة إلى تقنيات تخزين الطاقة، والشبكات الذكية.
تعتبر الاستدامة البيئية والحد من الانبعاثات الكربونية من الأهداف الرئيسية التي تسعى الكويت إلى تحقيقها من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة. وتشير التقديرات إلى أن قطاع الطاقة يمثل الجزء الأكبر من الانبعاثات الكربونية في الكويت، مما يجعل التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة أمراً ضرورياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من المتوقع أن يختتم المؤتمر أعماله بتقديم توصيات ومقترحات تهدف إلى تسريع وتيرة التحول إلى الطاقة النظيفة في الكويت والمنطقة. وستركز هذه التوصيات على تطوير السياسات واللوائح، وتشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.
يبقى متابعة تنفيذ هذه التوصيات، وتحديد الميزانيات اللازمة، ووضع جدول زمني واضح، أمراً بالغ الأهمية لضمان تحقيق أهداف الكويت في مجال الطاقة النظيفة والحياد الكربوني. وستكون الخطوات التالية التي تتخذها الحكومة الكويتية، والقرارات المتعلقة بالاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، هي ما يجب مراقبته عن كثب في الأشهر والسنوات القادمة.





