Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

الواقع الميداني وخريطة السيطرة ومآلات حرب أوكرانيا بعد 4 سنوات

بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الصراع الروسي الأوكراني، تكشف خريطة السيطرة الميدانية عن واقع معقد، حيث تواصل روسيا تقدمها في مناطق محدودة، فيما تواصل كييف الدفاع عن أراضيها رغم الثمن الباهظ. تسيطر موسكو حاليًا على ما بين 19% و19.4% من الأراضي الأوكرانية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم.

وأظهرت الخريطة التفاعلية، استنادًا إلى بيانات معهد دراسة الحرب، أن تمركز السيطرة الروسية يتركز في إقليم دونباس، حيث تقترب نسبة السيطرة في لوغانسك من 99%، وفي دونيتسك من نحو 80%، وسط استمرار الاشتباكات على عدة محاور. يعكس هذا التقدم الاستراتيجي نمط حرب الاستنزاف الذي فرض نفسه على الصراع.

نقاط تماس ساخنة

تشهد محاور كوبيانسك وبوكروفسك وسلوفيانسك نقاط تماس ساخنة، مع تقدم روسي محدود في مقابل دفاعات أوكرانية تسعى لتثبيت الخطوط. أما كراماتورسك، فتظل تحت سيطرة كييف، لكنها تشهد مواجهات تعكس هشاشة التوازن في شرق أوكرانيا.

في الجنوب، تسيطر روسيا على حوالي 75% من مقاطعة زاباروجيا، مع محاولات توسيع نطاق التقدم نحو محيط دنيبروبيتروفسك، بهدف إعادة رسم خطوط الجبهة وتهديد العمق الصناعي الأوكراني. هذا التقدم يغذي المخاوف بشأن مستقبل المنطقة.

المشهد الجيوسياسي الأوروبي

يرى الخبراء أن الهدف السياسي الروسي الأولي، المتمثل في إسقاط النظام في كييف وفرض وقائع جديدة، لم يتحقق بالكامل. وعلى الرغم من السيطرة على نحو خُمس الأراضي، فإن ذلك لم يُترجم إلى حسم سياسي شامل، مما يؤكد طبيعة حرب الاستنزاف الطويلة.

لقد أعادت الحرب تشكيل المشهد الجيوسياسي الأوروبي، خاصة مع تراجع الانخراط الأمريكي المباشر، مما يضع أوروبا أمام اختبار استراتيجي صعب بين مواصلة الدعم وتفادي التصعيد. تزداد الضغوط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرارات حاسمة.

على المستوى العملياتي، يعاني الطرفان من أزمة بشرية واضحة، إذ تخسر روسيا أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى شهريًا، بينما تراهن كييف على رفع كلفة الاستنزاف. الهجمات الروسية في كوبيانسك وزاباروجيا لا ترقى إلى عمليات استراتيجية قادرة على تغيير المعادلة جذريًا.

تجمع ساحة أوكرانيا حاليًا بين حرب خنادق تقليدية، ومناورات واسعة، وحرب مسيّرات وذكاء اصطناعي، مما يجعلها مختبرًا عسكريًا لأنماط قتال متعددة. تستمر هذه التجربة العملياتية في صقل تكتيكات جديدة.

في المرحلة المقبلة، يُرجح استمرار الاستنزاف المتبادل، مع انتقال العبء الأكبر إلى أوروبا في تمويل الدعم العسكري، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تقاسم الكلفة مع حلفائها. تبقى التطورات المستقبلية مرهونة بالقدرة على التحمل السياسي والاقتصادي للطرفين، بالإضافة إلى مساعدة الحلفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى