انخفاض أسعار الذهب دون 4600 دولار بعد عمليات جني أرباح
شهدت أسواق الذهب اليوم الثلاثاء تراجعًا ملحوظًا في الأسعار، بعد أن حققت أسعار الذهب ارتفاعات تاريخية قياسية في اليوم السابق. انخفض سعر الأونصة الفورية من المعدن الثمين بنسبة 0.4% ليصل إلى 4576.79 دولارًا، وذلك بعد فترة وجيزة من تجاوزه حاجز 4600 دولار لأول مرة على الإطلاق. يأتي هذا التراجع بينما لا يزال العالم يراقب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.
يوم أمس، سجل الذهب مستوى قياسيًا عند 4629.94 دولارًا للأونصة، لكن سرعان ما بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور بعد هذا الارتفاع. ووفقًا لوكالة رويترز، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.6% لتسجل 4585.40 دولارًا.
تراجع أسعار الذهب: عوامل الضغط وتصحيح السوق
يعزى التراجع الحالي في أسعار الذهب إلى عدة عوامل متضافرة. أبرزها عمليات جني الأرباح التي قام بها المستثمرون بعد بلوغ السعر مستويات قياسية جديدة. عادةً ما تتبع هذه العمليات فترات صعود حاد، حيث يسعى المستثمرون إلى تسييل جزء من استثماراتهم لتحقيق الأرباح.
تأثير التوقعات بشأن أسعار الفائدة
تلعب توقعات أسواق المال بشأن سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي دورًا هامًا في تحديد مسار أسعار الذهب. تتوقع مؤسسات مالية كبرى، مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، تخفيضين لأسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعات يونيو وسبتمبر القادمين.
تخفيضات أسعار الفائدة تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا مباشرًا، مما قد يدعم الطلب عليه. ومع ذلك، فإن توقعات التخفيضات الحالية قد تكون مدمجة بالفعل في الأسعار، وبالتالي لم تقدم قوة دافعة إضافية للصعود اليوم.
التحركات في أسواق المعادن الأخرى
لم يقتصر تراجع الأسعار على الذهب وحده، بل امتد ليشمل معادن نفيسة أخرى. انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% لتصل إلى 83.62 دولارًا للأونصة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 86.22 دولارًا في اليوم السابق.
في المقابل، انخفض البلاتين أيضًا في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% ليصل إلى 2283.95 دولارًا بعد تسجيله أعلى مستوى قياسي له عند 2478.50 دولارًا في 29 ديسمبر. يعكس هذا التراجع تقلبات الأسعار في سوق المعادن بشكل عام، وتأثرها بالتغيرات في المعنويات الاستثمارية.
العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المؤثرة على أسعار الذهب
تستمر التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم في دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن. الحرب في أوكرانيا، والنزاعات في الشرق الأوسط، وعدم اليقين بشأن العلاقات التجارية العالمية، كلها عوامل تزيد من المخاطر وتدفع المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا.
إضافة إلى ذلك، تؤثر البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة والعالم على معنويات السوق. تزايد التضخم، والتباطؤ المحتمل في النمو الاقتصادي، يمكن أن يعزز جاذبية الذهب كمخزن للقيمة.
يرتبط الذهب التقليديًا بالعلاقة العكسية مع قيمة الدولار الأمريكي. عندما يضعف الدولار، يصبح الذهب أرخص بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، مما يزيد الطلب عليه. وبالمثل، يمكن أن يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى تقليل الطلب على الذهب.
يجدر بالذكر أن ضعف النشاط الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى عوامل التضخم، يزيد من احتمالية قيام البنوك المركزية بشراء المزيد من الذهب لتعزيز احتياطياتها النقدية وتنويع محافظها الاستثمارية.
الاستثمار في المعادن الثمينة (استثمار ثانوي): يجب على المستثمرين دائمًا أن يضعوا في اعتبارهم أن الاستثمار في المعادن الثمينة يعتبر استثمارًا ثانويًا يأتي بعد تقييم شامل لوضعهم المالي وأهدافهم الاستثمارية.
نظرة مستقبلية لأسعار الذهب
من المتوقع أن تشهد أسعار الذهب مزيدًا من التقلبات في الأيام والأسابيع القادمة. يعتمد مسار الأسعار بشكل كبير على تطورات السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي، والبيانات الاقتصادية القادمة، والأحداث الجيوسياسية.
يشير المحللون إلى أن الدعم النفسي لسعر الذهب يقع حاليًا حول مستوى 4500 دولار للأونصة. أما المقاومة الرئيسية فتتمركز حول منطقة 4650 – 4700 دولار.
يتوقع السوق رد فعل البنك الفيدرالي على تقرير التضخم القادم في شهر مارس، والذي قد يعطي إشارة حول مدى سرعة البدء في تخفيضات أسعار الفائدة. يتعين مراقبة هذه التطورات عن كثب لتقييم الاتجاه المستقبلي لأسعار الذهب.
سيستمر التدفقات النقدية إلى صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب (ETFs) في كونها مؤشرًا هامًا لتقييم معنويات المستثمرين تجاه هذا المعدن الثمين.