باحث: النظام الإيراني أقدم على تهور يستوجب دفع الثمن

مضيق هرمز: البازركان يكشف أسباب التراخي الأوروبي وتداعيات إغلاقه على أسعار النفط
كشف الباحث في الاقتصاد السياسي، الدكتور مصطفى البازركان، أن المواقف الأوروبية تجاه النظام الإيراني لا تتسم بالتشدد المعتاد، مرجعاً ذلك إلى “العلاقات الاقتصادية السابقة”، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية. وأشار البازركان، خلال مداخلة تلفزيونية، إلى أن النظام الإيراني يواجه عواقب قراراته المتهورة، مؤكداً أن دول الخليج قد سعت مراراً للسلام والتقارب، إلا أن النظام الإيراني لجأ إلى استهداف مواقع نفطية ومدنية في المنطقة.
وفي سياق متصل، لفت البازركان إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة بشأن عدم أهمية مضيق هرمز للولايات المتحدة، تبعتها زيادة ملحوظة في أسعار النفط الأمريكي. وأوضح أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق ذي الأهمية الاستراتيجية، سيترك تأثيراً مباشراً على اقتصادات دول المنطقة، ويهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية. وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من تصاعد التوترات في الخليج العربي.
العلاقات الاقتصادية الأوروبية مع إيران.. عامل مؤثر
أوضح الدكتور مصطفى البازركان أن الدول الأوروبية غالباً ما تلاقي موقفاً أقل تشددًا تجاه النظام الإيراني، ويعزو ذلك إلى الارتباطات الاقتصادية القائمة بين الطرفين. وأشار إلى أن هذه العلاقات الاقتصادية ربما تكون عاملًا أساسيًا في تفسير بعض المواقف الأوروبية التي تبدو مترددة أو غير حازمة بالشكل المتوقع في مواجهة ممارسات النظام الإيراني.
وأشار البازركان، في مداخلته عبر برنامج “هنا الرياض” على قناة الإخبارية، إلى أن النظام الإيراني اتخذ قرارات وصفها بـ “التهور”، وأن هذه القرارات لا بد أن تترتب عليها عواقب وخيمة. وشدد على أن خطورة هذه التصرفات تتضاعف مع أهمية المنطقة الاستراتيجية وتأثير أي اضطرابات فيها على مستوى العالم.
مساعي السلام الخليجية والإجراءات الإيرانية
أكد البازركان أن دول الخليج كانت دائماً سباقة في تفضيل خيار السلام والسعي نحو التقارب مع إيران. ومع ذلك، فقد واجهت هذه المساعي ردود فعل سلبية، حيث تعرضت مواقع حيوية للنفط والغاز، بالإضافة إلى مناطق مدنية، لقصف من قبل النظام الإيراني. هذه التجاوزات تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية وتقويضاً للجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
تسلط هذه الأحداث الضوء على التناقض بين سعي دول الخليج للحوار، وبين الانتهاكات التي يرتكبها النظام الإيراني. ويرى البازركان أن هذه الممارسات تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتضع ضغوطاً إضافية على حركة الملاحة والتجارة في الخليج.
تصريحات أمريكية وتأثيرها على أسعار النفط
ربط البازركان بين تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، التي أشارت إلى أن مضيق هرمز لا يشكل أهمية قصوى للولايات المتحدة، وبين الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط الأمريكي. وأوضح الباحث أن إغلاق المضيق، أو حتى التهديد بذلك، ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة عالمياً، ويؤثر على استقرار الاقتصادات التي تعتمد على إمدادات النفط المستمرة. إن هذه العلاقة المباشرة تؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه المضيق في تأمين تدفقات الطاقة.
وأكد البازركان أن أي اضطرابات في مضيق هرمز ليست مجرد قضية إقليمية، بل لها تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. وأشار إلى أن دول المنطقة، وخاصة دول الخليج، تعتمد بشكل كبير على حرية الملاحة في المضيق لضمان استمرار صادراتها من النفط والغاز، مما يجعل أي تهديد لهذا الممر المائي بمثابة تهديد مباشر لاستقرارها الاقتصادي.
ما هو التالي؟
يبقى المستقبل القريب لمضيق هرمز والمنطقة المحيطة به محل ترقب، مع استمرار التوترات الجيوسياسية. وتتطلع الأنظار إلى ما ستتخذه الدول المعنية من إجراءات دبلوماسية أو عسكرية لضمان حرية الملاحة والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية. إن دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مدعوماً بجهود دول الخليج، سيكون حاسماً في تحديد مسار الأحداث المقبلة.





