بعد عام في الحكم.. كيف غير ترامب خريطة تحالفات أميركا؟

واشنطن – مع اقتراب نهاية عام 2024، يترسخ عام كامل منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، شهدت خلاله السياسة الخارجية الأمريكية تحولات جذرية. تتميز هذه التحولات بنهج جديد يركز على المصالح الأمريكية أولاً، وإعادة تقييم التحالفات الدولية، وتصعيد التوترات مع قوى عالمية مثل الصين. تُظهر هذه التغييرات تحولاً في الاستراتيجية الأمنية القومية، مما أثار نقاشات واسعة حول مستقبل دور الولايات المتحدة في النظام العالمي.
ركز ترامب خلال فترة ولايته الحالية على إعطاء الأولوية للاقتصاد الأمريكي وتعزيز القوة العسكرية، مع التركيز بشكل خاص على مواجهة التحديات التي تمثلها الصين. وقد أدت هذه السياسات إلى تغييرات في العلاقات التجارية والدبلوماسية، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي. كما شهدت المنطقة تغييرات ملحوظة في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
علاقة أمريكا بالاستراتيجية الأمنية القومية وتطوراتها
في ديسمبر الماضي، كشف البيت الأبيض عن تفاصيل الاستراتيجية الأمنية القومية الجديدة، والتي تعكس رؤية ترامب القائمة على الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى عالمية. تعتمد هذه الاستراتيجية على ما وصفته الوثيقة بـ “الواقعية” في تقييم العلاقات مع الدول الأخرى، مع التركيز على تعزيز الشراكات التي تخدم المصالح الأمريكية بشكل مباشر.
تتضمن الاستراتيجية الأمنية القومية الجديدة عدة محاور رئيسية، بما في ذلك تعزيز القدرات العسكرية، وتأمين سلاسل الإمداد، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومواجهة التهديدات السيبرانية. كما تشدد على أهمية التعاون مع الحلفاء، ولكن بشرط أن يشاركوا الولايات المتحدة في تحمل الأعباء والتكاليف.
التوسع الإقليمي ومواجهة النفوذ الصيني
أحد أبرز جوانب الاستراتيجية الأمنية القومية هو التركيز على مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في جميع أنحاء العالم. وقد اتخذت إدارة ترامب خطوات عديدة للحد من التجارة الصينية، وفرض قيود على الاستثمار الصيني في التكنولوجيا الحساسة، وزيادة الوجود العسكري الأمريكي في منطقة المحيط الهادئ.
بالإضافة إلى ذلك، أبدت الإدارة اهتمامًا متزايدًا بالسيطرة على الموارد الاستراتيجية، مثل المعادن الأرضية النادرة، التي تعتبر ضرورية لإنتاج التكنولوجيا المتقدمة. وقد أدت هذه الجهود إلى توترات في العلاقات مع بعض الدول التي تمتلك هذه الموارد.
الشرق الأوسط والتحولات في السياسة الأمريكية
شهد الشرق الأوسط تحولات كبيرة في السياسة الأمريكية في ظل إدارة ترامب. وقد اتخذت الإدارة خطوات لتعزيز العلاقات مع إسرائيل والسعودية، والضغط على إيران. كما أعلنت الإدارة عن خطة سلام جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي قوبلت بانتقادات واسعة من الجانب الفلسطيني.
وقد أدت هذه السياسات إلى تغييرات في ميزان القوى في المنطقة، وزيادة التوترات بين القوى الإقليمية. كما أثارت تساؤلات حول مستقبل الدور الأمريكي في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
الانسحاب من المنظمات الدولية وإعادة التفاوض على الاتفاقيات
اتسمت فترة ولاية ترامب بالانسحاب من العديد من المنظمات الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ. وقد برر ترامب هذه الخطوات بالقول إن هذه المنظمات لا تخدم المصالح الأمريكية، وأنها تفرض أعباء غير عادلة على الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، أعادت الإدارة التفاوض على العديد من الاتفاقيات التجارية، مثل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، بهدف الحصول على شروط أكثر ملاءمة للولايات المتحدة. وقد أدت هذه الخطوات إلى حالة من عدم اليقين في النظام التجاري العالمي.
في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة عن اتفاقيات جديدة مع دول حليفة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والتجارة. وتشمل هذه الاتفاقيات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق الجهود العسكرية، وتسهيل التجارة والاستثمار.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه السياسات قد أدت إلى عزلة الولايات المتحدة، وتقويض دورها القيادي في النظام العالمي. ويشيرون إلى أن الانسحاب من المنظمات الدولية وإعادة التفاوض على الاتفاقيات قد أضر بالمصداقية الأمريكية، وزاد من التوترات مع بعض الدول.
في الختام، من المتوقع أن تستمر إدارة ترامب في تطبيق الاستراتيجية الأمنية القومية الجديدة خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على قدرة الولايات المتحدة على التغلب على التحديات الداخلية والخارجية، وبناء علاقات قوية مع الحلفاء، وإيجاد حلول سلمية للصراعات الإقليمية. سيكون من المهم مراقبة التطورات في العلاقات مع الصين، والوضع في الشرق الأوسط، ومستقبل النظام التجاري العالمي في الأشهر والسنوات القادمة.





