بوابة مغلقة منذ عامين ونصف حولت “قُصرة” جنوب نابلس إلى سجن كبير

يواجه سكان بلدة قُصرة جنوب نابلس وضعًا إنسانيًا صعبًا بسبب استمرار إغلاق البوابة الحديدية على المدخل الشرقي للبلدة منذ أكثر من عامين ونصف. هذا الإغلاق، الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حول قُصرة إلى جيب معزول، وفرض قيودًا خانقة على حركة السكان، مما أثر سلبًا على حياتهم اليومية واقتصادهم. وتفاقمت الأوضاع مع تصاعد الاعتداءات الاستيطانية وتشديد الإجراءات العسكرية.
تقع البوابة المغلقة بالقرب من مستوطنة “مجداليم”، في منطقة تشهد توسعًا استيطانيًا متزايدًا. تحاصر قُصرة عدة مستوطنات وبؤر استيطانية، مما يعزل الأهالي عن أراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم. يؤدي هذا العزل إلى صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المدارس والمستشفيات، بالإضافة إلى تعطيل الأنشطة التجارية.
تأثير إغلاق البوابة على حياة سكان قُصرة
يصف رئيس بلدية قُصرة، هاني عودة، الوضع بأنه حصار كامل، حيث أن البوابة المغلقة تمثل مدخلاً رئيسيًا يربط البلدة بالقرى والمدن المجاورة. ويؤكد أن الإغلاق أدى إلى فصل حي سكني كامل عن البلدة، مما أثر على عشرات العائلات، خاصة الأطفال وطلاب المدارس.
بالإضافة إلى ذلك، يشير عودة إلى أن الإغلاق تسبب في توقف المحال التجارية القريبة من المدخل الشرقي، مما أدى إلى خسائر اقتصادية كبيرة. ويضيف أن الأراضي الزراعية أصبحت غير قابلة للوصول، مما يهدد سبل عيش المزارعين ويعمق الأزمة الاقتصادية في البلدة.
تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية
لا يقتصر تأثير إغلاق البوابة على الجانب الإنساني والاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل الأوضاع الأمنية. يشكو السكان من تصاعد اعتداءات المستوطنين، وعمليات تجريف الأراضي، والتهديدات المستمرة من قبل الجيش الإسرائيلي. ويقول عودة إن أي محاولة للاعتراض على هذه الاعتداءات تقابل بقوة مفرطة.
ويؤكد السكان أنهم يعيشون في حالة دائمة من الخوف والقلق، وأن حياتهم اليومية أصبحت رحلة شاقة لا تنتهي. ويشيرون إلى أنهم يضطرون إلى سلوك طرق التفافية طويلة وعبور حواجز عسكرية للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم ومنازلهم.
معاناة السكان وتأثيرها على مستقبل قُصرة
تتفاقم معاناة السكان مع استمرار إغلاق البوابة وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. ويقول المواطن ثائر عودة إن الطريق التي كانت تستغرق دقائق معدودة أصبحت الآن تستغرق ساعات طويلة. ويضيف أن العائلات تواجه صعوبات كبيرة في إعادة أبنائها من المدارس، وأنهم يخشون على سلامتهم بسبب اعتداءات المستوطنين.
وتعبر الطالبة جنات فؤاد عن خوفها وقلقها، قائلة إنها وزملاءها تعرضوا لهجوم بقنابل الغاز أثناء وجودهم في ساحة المدرسة. وتضيف أنها تحلم بأن تعيش كأي طفل في العالم، وأن تذهب إلى مدرستها دون خوف، وأن تفتح البوابة وتزول الحواجز.
تعتبر قضية قُصرة جزءًا من سلسلة الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال لتقييد حركة الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم. وتشمل هذه الإجراءات إقامة الحواجز العسكرية، وبناء المستوطنات، وهدم المنازل، وإصدار أوامر هدم، وتصنيف الأراضي. وتؤثر هذه الإجراءات سلبًا على جميع جوانب الحياة الفلسطينية، وتعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني واضح لفتح البوابة. تعتمد هذه الخطوة على تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية، وعلى المفاوضات مع سلطات الاحتلال. ويراقب السكان والمجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، ويتطلعون إلى إيجاد حل لهذه الأزمة الإنسانية. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية والضغط الدولي للمطالبة بفتح البوابة ورفع القيود المفروضة على حركة السكان في قُصرة.





