بوليتيكو: البيت الأبيض يخشى تداعيات تشدده بمكافحة الهجرة

تصاعدت التوترات السياسية في الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق نار أدت إلى وفاة شخص في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وذلك على خلفية تطبيق سياسات الهجرة المشددة التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه الحادثة بعد فترة قصيرة من وفاة شخص آخر في ظروف مماثلة، مما أثار غضبًا واسع النطاق ودعوات إلى تحقيق شامل في ممارسات ضباط الهجرة الفيدراليين.
وقع الحادث يوم السبت، عندما أطلق ضابط فيدرالي للهجرة النار على أليكس بريتي (37 عامًا) أثناء محاولته مساعدة امرأة كانت قيد الاحتجاز من قبل ضباط حرس الحدود. وقد أثارت هذه الواقعة موجة من الاحتجاجات والانتقادات اللاذعة لسياسات الإدارة المتعلقة بالهجرة، وسط مخاوف متزايدة من استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين والمواطنين.
تداعيات سياسية وتغييرات محتملة في سياسة الهجرة
وطالب مشرّعون من كلا الحزبين بإجراء تحقيقات مستقلة في الحادث، معربين عن قلقهم بشأن تداعيات هذه السياسات على الأمن العام وحقوق الإنسان. وحذر البعض من أن وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك قد تخاطران بفقدان مصداقيتهما لدى الرأي العام، خاصةً مع تزايد الأدلة على سوء استخدام السلطة.
في المقابل، هدد المشرعون الديمقراطيون بإمكانية إغلاق الحكومة إذا لم يتم إجراء تغييرات جذرية في سياسات الهجرة، متعهدين بمعارضة أي تمويل إضافي لوزارة الأمن الداخلي. ويرون أن تكتيكات موظفي إدارة الهجرة تتسم بالعدوانية والعنصرية، وأنها تهدد بتقويض الديمقراطية الأمريكية.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الرئيس ترامب بدأ يفقد شعبيته في ملف الهجرة، حتى بين الناخبين الذين دعموه في الانتخابات السابقة. ويعزو المحللون ذلك إلى تصاعد التوترات والانتقادات، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن تأثير سياسات الهجرة على الاقتصاد والمجتمع.
وكشف استطلاع رأي أجرته بوليتيكو أن 51% من الأمريكيين يشعرون بالقلق إزاء استخدام إدارة ترامب لعملاء الهجرة لقمع الاحتجاجات، بمن فيهم 31% من ناخبي ترامب في انتخابات 2024. وأعرب هؤلاء عن اعتقادهم بأنه لا ينبغي المخاطرة بحياة المتظاهرين المناهضين لسياسات الهجرة من أجل تطبيق القوانين.
تحول في اللهجة والإجراءات
في تطور لافت، ألمح الرئيس ترامب، يوم الاثنين، إلى احتمال إجراء تغييرات في سياسات الهجرة، وذلك في محاولة لتهدئة الأزمة السياسية المتصاعدة. وقد أرسل توم هومان، المسؤول الرئيسي في ملف الحدود، إلى مينيابوليس لتقييم الوضع والتواصل مع المسؤولين المحليين.
في الوقت نفسه، من المقرر أن يغادر قائد حرس الحدود، غريغوري بوفينو، مينيابوليس، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتقليل التوترات وتجنب المزيد من التصعيد. وتأتي هذه التحركات بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس ترامب وحاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، وصفها الطرفان بأنها “مثمرة”.
وقال مكتب الحاكم والز إن الرئيس ترامب وافق على النظر في تقليص الوجود الفيدرالي في الولاية، وهو ما قد يشكل اعترافًا ضمنيًا بوجود مشكلة في طريقة تعامل الإدارة مع ملف الهجرة. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل غير واضحة، ولا يُعرف ما إذا كان الرئيس ترامب سيوافق بالفعل على تقليص الوجود الفيدرالي.
انقسامات داخل الحزب الجمهوري
أظهرت الحادثة أيضًا انقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن سياسات الهجرة. ففي حين أن بعض المسؤولين دعوا إلى التراجع عن اللهجة المتشددة، أعرب آخرون عن خشيتهم من أن تؤدي هذه التغييرات إلى تقويض جهود تأمين الحدود.
وقد اتهم بعض كبار مساعدي الرئيس ترامب الضحية، أليكس بريتي، بأنه “إرهابي محلي” و “قاتل محتمل”، دون تقديم أي دليل يدعم هذه الادعاءات. وقالت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، إن بريتي كان يحمل مسدسًا بهدف إلحاق الضرر بضباط إنفاذ القانون، بينما وصف ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، بريتي بأنه “قاتل”.
في المقابل، حثّ بعض مسؤولي الحزب الجمهوري إدارة ترامب على التراجع عن تشددها، معربين عن قلقهم من أن تنحرف الإدارة عن الهدف الرئيسي وهو ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وأن تقوم بدلاً من ذلك باستهداف المواطنين الأمريكيين.
في الختام، من المتوقع أن تستمر الأزمة السياسية المتعلقة بملف الهجرة في التصاعد خلال الأيام والأسابيع القادمة. وستراقب الأوساط السياسية والإعلامية عن كثب ردود فعل الإدارة، والتحقيقات الجارية، وأي تغييرات محتملة في السياسات. يبقى من غير الواضح ما إذا كان الرئيس ترامب سيوافق على إجراء تغييرات جذرية في سياسات الهجرة، أو ما إذا كان سيستمر في اتباع النهج المتشدد الذي أثار غضبًا واسع النطاق.





