تباطؤ مرتقب في سوق السيارات الكهربائية بالصين مع انحسار الدعم الحكومي

يشهد قطاع السيارات الكهربائية في الصين تحولاً ملحوظاً في عام 2026، حيث يتباطأ الزخم الذي كان يميزه في السنوات السابقة. ويعزى هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى انحسار برامج الدعم الحكومي التي لعبت دوراً حاسماً في تحفيز الطلب. تشير تقديرات حديثة إلى أن السوق، على الرغم من ضخامته، يواجه حالة من إعادة التوازن الدقيقة بين العرض والطلب، مما يثير تساؤلات حول مسار نموه المستقبلي.
مع تقلص الإعانات، تتضاءل قدرة الشركات على تقديم حوافز للمستهلكين، في الوقت الذي تتراكم فيه تحديات تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية وتصاعد المنافسة السعرية. هذه العوامل مجتمعة تضع القطاع أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على النمو دون الاعتماد على الدعم المباشر من الحكومة.
نمو أبطأ للسيارات الكهربائية بعد ذروة الدعم الحكومي
وبحسب جمعية سيارات الركاب الصينية، من المتوقع أن تشهد مبيعات التجزئة للسيارات العاملة بالطاقة الجديدة – بما في ذلك السيارات الكهربائية الخالصة والسيارات الهجينة القابلة للشحن – نمواً بنحو 10% خلال عام 2026.
يأتي هذا التوقع بعد نمو ملحوظ بلغت نسبته 18% في عام 2025، وهو معدل أقل قليلاً من التوقعات الأولية. وعلى الرغم من أن الطلب أظهر بعض المرونة في نهاية العام الماضي، مع ارتفاع المبيعات بنسبة 2.6% في ديسمبر، إلا أن التراجع التدريجي في إعانات الاستبدال الحكومية يحد من إمكانية استعادة الزخم السابق.
وتشير البيانات إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر حساسية للأسعار مع انخفاض الحوافز الحكومية. هذا التحول يتطلب من الشركات إعادة تقييم استراتيجياتها التسويقية والتركيز على تقديم قيمة مضافة للمستهلكين.
المنافسة السعرية وتأثيرها على الشركات
تتزايد المنافسة بين الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية في الصين، مما يؤدي إلى حروب أسعار تؤثر على هوامش الربح. تسعى الشركات إلى الحفاظ على حصتها في السوق من خلال تقديم خصومات وعروض ترويجية، ولكن هذا يأتي على حساب الربحية.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركات تحديات تتعلق بزيادة تكاليف المواد الخام واللوجستيات، مما يزيد من الضغط على أسعارها.
الصادرات كحل جزئي، لكنه يواجه عقبات
تعتبر الصادرات خياراً مهماً للشركات الصينية لتعويض التباطؤ في الطلب المحلي على السيارات الكهربائية. وقد شهدت الصادرات نمواً ملحوظاً بنسبة 20% في العام الماضي، مما يشير إلى إمكانات كبيرة في الأسواق الخارجية.
ومع ذلك، تواجه الصادرات تحديات متزايدة بسبب القيود التجارية التي تفرضها بعض الدول، مثل الولايات المتحدة وأوروبا. وقد أدت هذه القيود إلى فرض رسوم جمركية وحواجز تنظيمية على السيارات الصينية، مما يهدد بتقويض نمو الصادرات.

بالنظر إلى هذه التحديات، من المرجح أن يشهد قطاع السيارات الكهربائية في الصين نمواً أكثر اعتدالاً في عام 2026. من المتوقع أن تركز الشركات على تحسين كفاءتها التشغيلية وتطوير تقنيات جديدة لتعزيز قدرتها التنافسية.
كما ستراقب الشركات عن كثب التطورات في الأسواق الخارجية، بما في ذلك أي تغييرات في السياسات التجارية. من المرجح أن تسعى الشركات إلى تنويع أسواقها وتوسيع نطاق تواجدها في المناطق التي لا تخضع لقيود تجارية كبيرة.
في الختام، يواجه قطاع السيارات الكهربائية في الصين فترة تحول تتطلب منه التكيف مع بيئة جديدة. من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل خطط الحكومة لدعم القطاع في الأشهر القادمة، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على مسار نموه المستقبلي. يجب على المستثمرين والمحللين مراقبة هذه التطورات عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة.





