اتهامات للدعم السريع بقصف مستشفيات في جنوب كردفان ونزوح جديد من كادوقلي

أعلنت شبكة أطباء السودان، اليوم الأحد، عن خروج ثلاثة مستشفيات رئيسية في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان عن الخدمة، بالإضافة إلى مقتل أربعة من الكوادر الطبية. يأتي ذلك نتيجة للقصف المتصاعد الذي يستهدف المرافق الصحية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، وخاصةً في منطقة كردفان. وتلقي هذه الهجمات بظلالها على قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.
وتتهم الشبكة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بالوقوف وراء هذه الهجمات المتعمدة، والتي استهدفت مركز التأمين الصحي الرئيسي والمستشفى التعليمي في الدلنج. وتصف الشبكة الوضع الصحي في المدينة بأنه “تدهور حاد” بسبب نقص الخدمات الأساسية وتوقف الأقسام الحيوية في المستشفيات المتأثرة.
تداعيات القصف على النظام الصحي في السودان
أدى القصف إلى إجبار المرضى على التوجه إلى مرافق صحية محدودة، مثل مستشفى الأم بخيتة وبعض المراكز الصحية في الأحياء، بالإضافة إلى فرع التأمين الصحي بجامعة الدلنج. ومع ذلك، تعاني هذه المرافق أيضًا من نقص حاد في الكوادر الطبية والإمدادات الضرورية، مما يقوض قدرتها على تقديم الرعاية الكافية.
وتعتبر الهجمات على المستشفيات والمراكز العلاجية انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتعرض حياة المدنيين والمرضى والعاملين في القطاع الصحي لخطر جسيم. هذا النمط من العنف يهدد بتدمير البنية التحتية الصحية الهشة في السودان، ويجعل من الصعب للغاية توفير الرعاية المنقذة للحياة للمحتاجين.
تزايد أعداد النازحين وتأثيره على الخدمات
أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الأحد، عن نزوح 570 شخصًا خلال ثلاثة أيام من كادوقلي، مركز ولاية جنوب كردفان، نتيجة لتفاقم انعدام الأمن. توجه النازحون إلى مناطق في ولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، مما يزيد الضغط على الموارد المتاحة والخدمات الأساسية في تلك المناطق.
ويشهد إقليم كردفان بأكمله اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. ويؤثر هذا النزوح بشكل كبير على قدرة النظام الصحي على الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً وتقديم المساعدة اللازمة. النقص في الإمدادات الطبية وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية يمثلان تحديات كبيرة.
وأكدت منظمة الهجرة الدولية أن الوضع في مدينة كادوقلي لا يزال متوترًا ومتقلبًا، وأن فرق رصد النازحين تواصل مراقبة التطورات عن كثب. وارتفع عدد النازحين في ولايات كردفان الثلاث إلى 64,890 نازحًا بين 25 أكتوبر/تشرين الأول و30 ديسمبر/كانون الأول 2025، بحسب بيانات المنظمة.
التحركات العسكرية الأخيرة
وقال مصدر عسكري لمراسل الجزيرة أن الجيش السوداني قصف مواقع تابعة لقوات الدعم السريع في بلدة يابوس، المتاخمة للحدود الإثيوبية في ولاية النيل الأزرق. إضافة إلى ذلك، نفذ الجيش غارات جوية على مواقع للدعم السريع في محيط جبل أبوسنون بولاية شمال كردفان، بعد انسحاب الجيش إلى مدينة الأبيض، عاصمة الولاية.
تسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على جميع مراكز ولايات دارفور الخمس غرب البلاد، بينما يسيطر الجيش على معظم المناطق في الولايات الـ13 المتبقية. ويعيش غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بينما يشكل إقليم دارفور نحو خُمس مساحة السودان.
من المتوقع استمرار القتال في إقليم كردفان ودارفور، مما يزيد من الضغط على النظام الصحي المتدهور ويزيد من عدد النازحين. تعتبر مراقبة تطورات الوضع الإنساني والأمني في هذه المناطق أمراً بالغ الأهمية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتقديم الدعم العاجل للمتضررين وحماية المرافق الصحية من الهجمات. ويركز المجتمع الدولي على الدعوة إلى حل سلمي للأزمة، ولكن الوصول إلى المحتاجين يظل تحديًا كبيرًا.





