تحولات كبرى.. 6 أسئلة عن انهيار قسد وسيطرة الجيش والعشائر

دمشق – شهدت مناطق شرق سوريا تطورات ميدانية متسارعة خلال الأيام القليلة الماضية، تمثلت في تقدم ملحوظ للجيش السوري بدعم من قوات العشائر العربية، واستعادة السيطرة على مساحات واسعة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذه التطورات تمثل تحولاً كبيراً في المشهد العسكري والسياسي بالمنطقة، وتثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة ومصير الجماعات المسلحة.
وشمل التقدم الحكومي السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات، بالإضافة إلى قواعد جوية وحقول نفط وغاز حيوية، أبرزها حقل العمر، الأكبر في سوريا، إلى جانب حقول كونيكو والجفرة والتنك وصفيان وثورة. وتشير التقارير إلى أن هذه السيطرة جاءت بعد انسحابات متتالية لقوات قسد، مما يعكس ضعفاً في بنيتها العسكرية والتنظيمية.
أسباب التقدم السريع للجيش السوري وتراجع قوات سوريا الديمقراطية
بدأت العمليات العسكرية مع دخول الجيش السوري إلى دير حافر ومسكنة، السبت، قبل أن يتوسع نطاق التقدم ليشمل الطبقة. تزامن ذلك مع هجمات شنّتها قوات العشائر العربية على مواقع قسد في دير الزور والحسكة، مستفيدة من حالة الارتباك وضعف التنسيق داخل صفوفها. ويُعزى هذا التقدم السريع بشكل كبير إلى الدعم الشعبي والعشائري الذي حظي به الجيش السوري في المنطقة.
مصدر عسكري سوري صرّح بأن الدعم المحلي كان حاسماً، حيث سهّلت القبائل العربية دخول القوات الحكومية إلى مناطقها دون مقاومة كبيرة. وأضاف المصدر أن هذا الدعم ساهم في إحكام السيطرة على دير الزور وحقولها النفطية في وقت قياسي.
ويرى محللون أن فشل قسد في تنفيذ اتفاقيات سابقة، بما في ذلك اتفاق 10 مارس، أدى إلى فقدان الثقة بها من قبل بعض الفصائل المحلية والقوى الإقليمية. كما أن ضعف الحاضنة الشعبية لقسد في مناطق الجزيرة، ذات الغالبية العربية، ساهم في تسهيل مهمة الجيش السوري.
دور العشائر العربية في التطورات الأخيرة
يشير الباحث السياسي أنس شواخ إلى أن دعم العشائر للجيش السوري يعود إلى عاملين رئيسيين: الحكم القسري الذي مارسته قسد ضد العشائر والسكان المحليين، والبعد الاجتماعي والوطني الذي يربط هذه العشائر بإطار الدولة السورية الموحدة. ويعتبر شواخ أن الأحداث الأخيرة تمثل فرصة للعشائر لاستعادة دورها ضمن الدولة السورية.
الدلالات السياسية والاقتصادية للسيطرة الحكومية
تعتبر السيطرة الحكومية على حقول النفط والغاز في دير الزور تطوراً اقتصادياً هاماً لسوريا، حيث كانت هذه الحقول تمثل مصدراً رئيسياً لتمويل قسد. ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن استعادة السيطرة على هذه الموارد ستساهم في تحسين الوضع الاقتصادي في سوريا، وتعزيز قدرتها على إعادة الإعمار.
من الناحية السياسية، يرى مدير مركز جسور للدراسات، محمد سرميني، أن قسد أضاعت فرصاً كبيرة كانت متاحة لها، خاصة بعد اتفاق 10 مارس. ويعزو ذلك إلى هيمنة تيار متشدد داخل قسد أخطأ في قراءة المشهد الإقليمي والدولي، وراهن على دعم خارجي لم يتحقق.
ويضيف سرميني أن قسد ماطلت في تنفيذ الاتفاق بانتظار غطاء أميركي ودعم إقليمي، مما أدى إلى استنزافها سياسياً وعسكرياً. ويعتبر أن الأحداث الأخيرة شكّلت فرصة طبيعية للعشائر لاستعادة دورها ضمن الدولة.
مصير معتقلي تنظيم الدولة في سجون قسد
أعربت السلطات السورية عن قلقها بشأن مصير معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية في سجون قسد، وحذرت من مخاطر تهدد أمن السجون وإمكانية إعادة تنشيط خلايا التنظيم. وتشير التقارير إلى أن القوات الأميركية قد تسلمت مسؤولية حماية بعض السجون التي تضم عناصر وعائلات تنظيم الدولة، بالتنسيق مع الحكومة العراقية لنقل بعض المعتقلين إلى مخيمات داخل الأراضي العراقية.
في الختام، من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات الميدانية والسياسية في شرق سوريا. وتتركز الأنظار حالياً على ترتيبات نقل السيطرة الكاملة على المنشآت الأمنية والاقتصادية إلى الحكومة السورية، ومصير الجماعات المسلحة المتبقية في المنطقة. يبقى الوضع معقداً وغير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة لجميع التطورات.





