تسرب السلاح من المعسكرات.. خطر يهدد استقرار جنوب اليمن

عدن – حضرموت – تشهد محافظات جنوب وشرق اليمن تطورات عسكرية متسارعة تثير قلقًا متزايدًا بشأن تداعياتها الأمنية، وذلك بعد تقارير عن تسرب كميات من الأسلحة والذخائر من المعسكرات خلال تغيير خريطة السيطرة. هذه التطورات تزيد من المخاوف بشأن قدرة الدولة على احتواء هذه المشكلة المتصاعدة قبل أن تتحول إلى تهديد أمني واسع النطاق، خاصة مع تزايد المخاطر الناجمة عن انتشار الأسلحة في مناطق تشهد بالفعل حالة من عدم الاستقرار. وتعتبر قضية تسريب الأسلحة من أهم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية حاليًا.
خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت محافظات عدن، حضرموت، المهرة وشبوة تحولات ملحوظة في موازين القوى. قوات تابعة للحكومة اليمنية وقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تمكنت من السيطرة على مواقع ومعسكرات كانت تحت سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا التغيير أعاد رسم خريطة النفوذ العسكري في معظم المحافظات الجنوبية، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
اتهامات متبادلة حول تسريب الأسلحة
رافق هذه التحولات اتهامات متبادلة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بشأن عمليات نهب واسعة النطاق للأسلحة والذخائر من المعسكرات. تتهم الحكومة المجلس الانتقالي بفتح مخازن السلاح وتركها عرضة للنهب خلال الأحداث الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، واعتبرت ذلك تصرفًا خطيرًا يهدف إلى زعزعة الاستقرار.
صرح وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بأن قوات المجلس الانتقالي مسؤولة عن فتح مخازن السلاح، محذرًا من أن هذه الأسلحة قد تستخدم لإغراق المحافظات الشرقية في حالة من الفوضى، وقد تستغلها الجماعات المتطرفة. وأضاف الإرياني أن التقارير تشير إلى نقل قوات تابعة للمجلس الانتقالي كميات كبيرة من المعدات العسكرية والأسلحة من العاصمة المؤقتة عدن باتجاه محافظتي الضالع ولحج.
في المقابل، نفى المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الاتهامات، زاعمًا أن عمليات النهب وقعت مع دخول مجموعات قبلية مسلحة يدعمها – حسب زعمهم – تشكيلات تابعة لمجلس القيادة الرئاسي. ولم يصدر عن المجلس أي تعليق رسمي حول الاتهامات المتعلقة بتهريب الأسلحة من عدن إلى محافظة الضالع.
الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الضالع
تكتسب محافظة الضالع أهمية استراتيجية خاصة، إذ تُعد معقلاً رئيسيًا لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي. يرى مراقبون أن هذا يجعلها موقعًا مفضلاً لإعادة تموضع السلاح وتأمين مخزونات عسكرية بعيدًا عن الرقابة الحكومية، في سياق محاولات الحفاظ على النفوذ السياسي والميداني. السيطرة على الضالع تعني أيضًا إمكانية التأثير على طرق الإمداد والاتصال في المنطقة الجنوبية.
استجابةً لهذه التطورات، كثفت الحكومة اليمنية وقوات التحالف جهودهما لاحتواء عمليات تهريب الأسلحة واستعادتها، معلنةً عن إجراءات أمنية مشددة. وقد نفذت الطائرات التابعة للتحالف ضربات جوية في محافظة الضالع استهدفت مخازن أسلحة وآليات عسكرية يُزعم أنها جرى تحريكها من عدن.
جهود استعادة الأسلحة المنهوبة
أعلنت السلطات في حضرموت عن استعادة كميات من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكرات في مدينة المكلا. وقد أصدر قائد الفرقة الثانية لقوات “درع الوطن”، العقيد فهد بامؤمن، تحذيرًا من خطورة بقاء السلاح خارج سيطرة الدولة، معلنًا مهلة زمنية لتسليمه، ومتوعدًا باتخاذ إجراءات قانونية وعسكرية بحق المتورطين.
كما أصدرت السلطات المحلية في محافظتي المهرة وشبوة تحذيرات مماثلة، مؤكدة تشديد الإجراءات الأمنية ومنع مرور أي أسلحة منهوبة. وتشير هذه الإجراءات إلى جدية الحكومة اليمنية في التعامل مع هذه القضية، ورغبتها في استعادة السيطرة على الأسلحة المتداولة.
تحديات أمنية مستمرة
يرى خبراء أن انتشار السلاح في اليمن يمثل تحديًا أمنيًا طويل الأمد، وأن تسرب الأسلحة من المعسكرات يزيد من تعقيد هذا التحدي. ويؤكدون على أهمية حصر الأسلحة المهربة واستعادتها إلى مخازن الدولة، بالإضافة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع تكرار هذه الحوادث. كما يشيرون إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لانتشار السلاح، مثل الفقر والبطالة والنزاعات القبلية.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تستمر الحكومة اليمنية وقوات التحالف في جهودهما لاحتواء عمليات تهريب الأسلحة واستعادة الأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية. ومع ذلك، لا يزال الوضع الأمني هشًا وغير مستقر، وهناك العديد من العوامل التي قد تؤثر على مسار الأحداث في المستقبل. من بين هذه العوامل، تطورات الصراع السياسي بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، والوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور، والتهديد المستمر من الجماعات المتطرفة.





