تظاهرات بذكرى الثورة في تونس تطالب بالإفراج عن المعتقلين

شهد وسط العاصمة التونسية، يوم السبت، مظاهرات حاشدة تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وذلك بالتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة 2011. ورفع المتظاهرون شعارات منددة بالوضع السياسي الحالي، مطالبين بالحرية والكرامة، ومؤكدين على أهمية الحفاظ على المكاسب التي تحققت بعد الثورة. وتأتي هذه المظاهرات في ظل تصاعد التوترات السياسية في البلاد، وتزايد الانتقادات الموجهة لسلطة الرئيس قيس سعيد.
وتجمع مئات المتظاهرين في شارع الحبيب بورقيبة، حاملين الأعلام التونسية ولافتات تطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين. كما شهدت المظاهرة مشاركة واسعة من قوى سياسية معارضة ومنظمات المجتمع المدني، مما يعكس حالة الاستياء المتزايد تجاه السياسات الحكومية الحالية. وتعتبر قضية المعتقلين السياسيين من القضايا الرئيسية التي تثير الجدل في تونس.
أحكام بالسجن وتصاعد التوتر السياسي
أصدرت المحاكم التونسية في الأشهر الأخيرة أحكامًا بالسجن على عدد من المعارضين السياسيين، بتهم تتعلق بـ “التآمر على أمن الدولة”. وقد أثارت هذه الأحكام موجة من الانتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان والقوى السياسية المعارضة، التي اعتبرتها ذات دوافع سياسية. وتشمل التهم الموجهة للمعتقلين أيضًا “الإساءة إلى المؤسسات الحكومية” و “نشر معلومات كاذبة”.
تؤكد السلطات التونسية أن هذه المحاكمات جرت وفقًا للقانون، وأن القضاء يتمتع بالاستقلالية. وذكرت وزارة العدل في بيان لها أن الأحكام الصادرة تستند إلى أدلة قاطعة، وأن المتهمين قد تمتعوا بجميع حقوقهم القانونية. ومع ذلك، تصر المعارضة على أن هذه المحاكمات غير عادلة، وأنها تهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة.
خلفية الأزمة السياسية
تعود جذور الأزمة السياسية الحالية في تونس إلى عام 2021، عندما اتخذ الرئيس قيس سعيد سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، بما في ذلك تجميد عمل مجلس النواب وإصدار مراسيم رئاسية. وبرر الرئيس هذه الإجراءات بأنها ضرورية لإنقاذ البلاد من حالة الفوضى السياسية والاقتصادية. وقد أدت هذه الإجراءات إلى انقسام حاد في المجتمع التونسي، بين مؤيد ومعارض للرئيس.
وقد أثارت هذه الإجراءات قلقًا دوليًا، حيث دعت العديد من الدول والمنظمات الدولية إلى احترام الديمقراطية وسيادة القانون في تونس. وتعتبر هذه الإجراءات بمثابة “تراجع عن المكاسب الديمقراطية” التي تحققت بعد ثورة 2011، وفقًا لتقارير صادر عن منظمات حقوق الإنسان. وتشمل المخاوف الرئيسية تقييد الحريات العامة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، أثار إقرار دستور جديد في استفتاء عام 2022 جدلاً واسعًا، حيث اعتبرته المعارضة أنه يمنح الرئيس سلطات واسعة، ويضعف دور المؤسسات الرقابية. وقد دعا العديد من المعارضين إلى مقاطعة الاستفتاء، معتبرين أنه غير قانوني وغير ديمقراطي. ومع ذلك، تم إقرار الدستور بأغلبية ساحقة، مما عزز سلطة الرئيس.
تداعيات الاعتقالات والمطالب بالإفراج
تأتي المظاهرات الحالية في سياق تدهور الأوضاع السياسية والحقوقية في تونس، وتزايد الاعتقالات في صفوف المعارضين والناشطين. وتشير التقارير إلى أن عدد المعتقلين السياسيين قد ارتفع بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، مما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط الحقوقية. وتطالب منظمات حقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل في هذه الاعتقالات، وضمان محاكمة عادلة للمعتقلين.
وتشمل المطالب الرئيسية للمعارضة بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وإلغاء الأحكام الصادرة ضدهم. كما تطالب المعارضة بوقف ما تسميه “حملة القمع” ضد المعارضين، واحترام الحريات العامة. وتعتبر قضية المعتقلين السياسيين اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام السلطات التونسية بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
من المتوقع أن تستمر التوترات السياسية في تونس في تصاعدها في الفترة القادمة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة. وتعتبر قضية المعتقلين السياسيين من القضايا الرئيسية التي ستشكل محور الصراع السياسي في البلاد. ويراقب المراقبون عن كثب التطورات السياسية في تونس، ويخشون من أن تؤدي هذه التوترات إلى مزيد من الانقسامات وعدم الاستقرار. وستكون ردة فعل السلطات التونسية على هذه المظاهرات، وموقفها من قضية المعتقلين السياسيين، حاسمًا في تحديد مستقبل الوضع السياسي في البلاد.




