تعديلات دستورية في غينيا بيساو تعزز صلاحيات الرئيس

أقرّ المجلس الوطني الانتقالي في غينيا بيساو بمشروع تعديل الدستور، بعد أكثر من ثلاثة عقود على آخر تحديث جوهري أجري عام 1995. يأتي هذا التعديل في خضم فترة حكم عسكري بدأت في نهاية نوفمبر الماضي، إثر الإطاحة بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو، ويشكل خطوة رئيسية نحو إعادة هيكلة السلطة في البلاد.
وقع الانقلاب قبل وقت قصير من إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، مما أدى إلى تعليق العملية الانتخابية. الدستور الحالي لغينيا بيساو، والذي تم اعتماده في عام 1973 بعد الاستقلال، شهد تعديلات سابقة في الأعوام 1984 و 1991 و 1995، لكن التعديل الأخير يهدف إلى معالجة قضايا تتعلق باستقرار الحكم وتوزيع السلطات.
تعديل الدستور في غينيا بيساو: تعزيز صلاحيات الرئيس
أشار المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي إلى أن التعديل يركز على إعادة صياغة ديباجة الدستور لتقليل اللغة الأيديولوجية الثورية، بهدف جعله “دستورًا لجميع الغينيين” وليس مرتبطًا بحزب سياسي معين. هذا التغيير يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتجاوز الانقسامات السياسية التاريخية.
وعلى الرغم من الحفاظ على النظام شبه الرئاسي، فإن التعديل يمنح الرئيس صلاحيات أوسع. وفقًا للنص الجديد، سيصبح الرئيس رئيسًا للحكومة بالإضافة إلى منصبه كرئيس للدولة، وسيتولى رئاسة مجلس الوزراء وتوجيه عمل رئيس الوزراء المعين.
آليات تعيين رئيس الوزراء وحل البرلمان
يحتفظ الرئيس بحق تعيين وإقالة رئيس الوزراء بعد التشاور مع الأحزاب الممثلة في الجمعية الوطنية (البرلمان). بالإضافة إلى ذلك، يملك الرئيس سلطة حل الجمعية الوطنية بموجب المادة 79 من الدستور المعدل، مما يعزز قدرته على التأثير في العملية التشريعية. هذه الصلاحيات الجديدة تثير تساؤلات حول التوازن بين السلطات.
في المقابل، تحتفظ الجمعية الوطنية بسلطاتها التشريعية والرقابية التقليدية، بما في ذلك الموافقة على برنامج الحكومة ومساءلة الوزراء. كما تظل لديها آليات الرقابة مثل طرح الثقة أو حجبها، مما يضمن استمرار دورها في الرقابة على السلطة التنفيذية. هذا التوازن بين السلطتين يهدف إلى منع الاستبداد.
أكد المتحدث باسم المجلس أن التعديلات لا تمثل تغييرات جذرية في الدستور، بل هي تهدف إلى توضيح الصلاحيات وتجنب أي تضارب محتمل في الاختصاصات بين مختلف الجهات الفاعلة السياسية. ويرى المراقبون أن هذا التوضيح ضروري لتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود أوسع لإعادة بناء المؤسسات الحكومية في غينيا بيساو بعد فترة من الاضطرابات السياسية. وتشمل هذه الجهود أيضًا مراجعة القوانين الانتخابية وتعزيز استقلال القضاء. التعديل الدستوري هو جزء من هذه الرؤية الشاملة.
من الجدير بالذكر أن غينيا بيساو شهدت تاريخًا طويلاً من الانقلابات وعدم الاستقرار السياسي، مما أثر سلبًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. يهدف هذا التعديل الدستوري إلى خلق بيئة أكثر استقرارًا تسمح بتحقيق التنمية المستدامة. وتعتبر الإصلاحات السياسية والدستورية ضرورية لتحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من خارطة طريق أوسع تهدف إلى عودة الحكم المدني في غينيا بيساو. تتضمن الخارطة الطريق أيضًا إجراء انتخابات عامة في موعد لاحق، وتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيًا. ومع ذلك، لا يزال الجدول الزمني لهذه الخطوات غير واضح، ويعتمد على تطورات الوضع السياسي والأمني في البلاد. الدستور الجديد قد يؤثر على شكل هذه الانتخابات.
من المتوقع أن يتم عرض مشروع الدستور المعدل على استفتاء شعبي في الأشهر القادمة، على الرغم من عدم تحديد موعد نهائي حتى الآن. ستكون نتيجة الاستفتاء حاسمة في تحديد مستقبل الحكم في غينيا بيساو. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، ويأمل في أن تؤدي إلى تحقيق الاستقرار الديمقراطي في البلاد. الوضع السياسي في غينيا بيساو لا يزال هشًا ويتطلب مراقبة دقيقة.
في الختام، يمثل تعديل الدستور في غينيا بيساو محاولة لإعادة هيكلة السلطة وتعزيز الاستقرار السياسي. الخطوة التالية الحاسمة هي إجراء استفتاء شعبي على الدستور المعدل، ومن ثم الانتقال إلى انتخابات عامة. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه البلاد، بما في ذلك الوضع الاقتصادي الصعب والتوترات الاجتماعية.





