Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

تقرير إسرائيلي: شرطة الاحتلال تتجاوز القانون للتنصت والتجسس

القدس المحتلة – كشف تقرير رسمي لمراقب الدولة الإسرائيلي عن اتساع ملحوظ في استخدام الشرطة الإسرائيلية لأدوات التنصت والاختراق التكنولوجي خلال العقد الماضي، مما أثار جدلاً واسعاً حول الخصوصية وحقوق المواطنين. وأشار التقرير إلى أن هذا التوسع حدث في ظل غياب تنظيم قانوني واضح وآليات رقابة فعالة، خاصةً مع تزايد الاهتمام بقضايا مثل برنامج التجسس “بيغاسوس”.

ووفقاً للتقرير، تقدمت الشرطة بين عامي 2011 و 2021 بحوالي 14 ألف طلب للحصول على أوامر قضائية بالتنصت، وتمت الموافقة على أكثر من 12900 طلب منها، أي ما يزيد عن 90%. كما تمت المصادقة على أكثر من ألف عملية تنصت على اتصالات الحاسوب، وأكثر من ألف عملية لتركيب أدوات تكنولوجية على وسائل المراقبة.

توسع صلاحيات التنصت: المخاوف والتداعيات

يعكس هذا التوسع في استخدام أدوات التنصت تطوراً تقنياً سريعاً سمح للشرطة بجمع كميات هائلة من البيانات الشخصية، بما في ذلك تحديد مواقع الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب. ويثير هذا الأمر تساؤلات حول الموازنة بين متطلبات إنفاذ القانون وحماية الحق في الخصوصية، وهو حق أساسي يكفله القانون.

وبحسب التقرير، فإن الشرطة الإسرائيلية استخدمت هذه الأدوات لجمع معلومات حساسة، مما يثير مخاوف بشأن إمكانية إساءة استخدام هذه البيانات أو استهداف الأفراد بشكل غير قانوني. وتشمل المخاوف أيضاً إمكانية تأثير هذه الممارسات على حرية التعبير والتجمع.

إخفاقات في الرقابة القانونية

وثّق مراقب الدولة سلسلة من الإخفاقات في مسارات المصادقة القانونية، بما في ذلك استخدام أدوات التنصت دون استشارة وزارة القضاء أو المستشارة القضائية للحكومة. كما رصد حالات صودق فيها على إجراءات التنصت من داخل الشرطة فقط، دون الالتزام بالشروط القانونية اللازمة.

بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن الشرطة اعتمدت في بعض الأحيان على أوامر استثنائية بدلاً من المسار القانوني الأصلي، مما أدى إلى تحويل الاستثناء إلى قاعدة في عملها. وهذا يشير إلى وجود ثقافة مؤسسية قد لا تولي القانون الأهمية الكافية.

التنصت على غير المشتبه بهم

وكشف التقرير عن حالات تنصت على أشخاص غير مشتبه بهم، مثل الشهود والضحايا، مما يثير قلقاً خاصاً بشأن حماية الفئات المستضعفة. ويؤكد التقرير على الحاجة إلى تعليمات داخلية تضمن حماية هؤلاء الأفراد عند استخدام وسائل المراقبة. هذه الممارسة تثير تساؤلات حول مدى التزام الشرطة بمبادئ العدالة والإنصاف.

الرقابة القضائية وأهمية التشريع

أكدت المحامية دينا زيلبر، الباحثة في مركز “روبنشتاين” للتحديات الدستورية، أن التقرير يشير إلى أن الشرطة تنتهك القانون بشكل منهجي. وأوضحت أن غياب تشريع واضح ومحدّث ينظم صلاحيات التنصت يساهم في هذه المشكلة. وتدعو زيلبر إلى ضرورة سن قوانين جديدة تضمن حماية حقوق المواطنين وتضع حدوداً واضحة لعمل الشرطة.

ويرى خبراء قانونيون أن الرقابة القضائية تلعب دوراً حاسماً في ضمان قانونية إجراءات التنصت. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذه الرقابة غالباً ما تكون شكلية وغير فعالة، مما يسمح للشرطة بتجاوز القانون دون مساءلة.

مستقبل الرقابة على أدوات التنصت

من المتوقع أن يدفع هذا التقرير إلى نقاش عام حول الحاجة إلى إصلاح شامل لمنظومة الرقابة على أدوات التنصت في إسرائيل. ويُنتظر أن تقدم الحكومة خطة عمل لمعالجة الإخفاقات التي كشف عنها التقرير، بما في ذلك سن قوانين جديدة وتعزيز الرقابة القضائية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة ستتخذ إجراءات فعالة لحماية حقوق المواطنين، أم أنها ستفضل الحفاظ على الوضع الراهن.

وستراقب منظمات المجتمع المدني عن كثب رد فعل الحكومة على التقرير، وستسعى إلى الضغط من أجل إجراء إصلاحات حقيقية تضمن حماية الخصوصية والحريات الأساسية. كما ستواصل هذه المنظمات توعية الجمهور بمخاطر التنصت غير القانوني، وتشجيعهم على المطالبة بحقوقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى