تكليفات مجلس الوزراء في 2025.. مسار إصلاحي متصاعد لاستدامة النمو الوطني

كشف مجلس الوزراء الكويتي عن حزمة واسعة من التكليفات للوزارات والهيئات الحكومية للعام 2025، تهدف إلى دعم النمو الوطني المستدام وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي. وتشمل هذه التكليفات إصلاحات هيكلية في مجالات متعددة، بدءًا من البنية التحتية والتنمية البشرية وصولًا إلى الحوكمة ومكافحة الفساد، بالتزامن مع الالتزامات الدولية للبلاد.
تم توزيع هذه التكليفات على مدار العام، مع تركيز مبكر على تسريع المشاريع التنموية الكبرى وتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية شاملة. وتهدف هذه الخطوات إلى تحسين الأداء الحكومي وزيادة كفاءة استخدام الموارد العامة، وفقًا لما أعلنه المجلس.
الإصلاح المالي والاقتصادي يمثل محورًا رئيسيًا في خطط النمو الوطني
يشكل المحور المالي والاقتصادي حجر الزاوية في هذه التكليفات الحكومية، حيث تولي السلطات اهتمامًا خاصًا بتطبيق إصلاحات تهدف إلى ترشيد النفقات وتعزيز الإيرادات. وقد كلف مجلس الوزراء وزارة المالية بتنفيذ إصلاحات هيكلية لتحقيق التوازن المالي والحفاظ على قوة وصلابة الاقتصاد الكويتي، بالإضافة إلى مراجعة تفاصيل ميزانيات الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية 2025-2026.
بالإضافة إلى ذلك، طلب المجلس من وزير المالية تقديم تقارير دورية كل ستة أشهر حول آخر المستجدات المتعلقة بالتصنيف الائتماني للكويت. يأتي هذا في أعقاب الجهود الحكومية الناجحة في رفع التصنيف السيادي للبلاد، مما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد الكويتي.
تعديلات في المعاشات والمكافآت
في خطوة تهدف إلى تحقيق العدالة وتخفيف الأعباء على الميزانية العامة، قررت الحكومة، بناءً على تكليف من مجلس الوزراء، تعديل المعاشات التقاعدية ووقف المكافآت الاستثنائية المرتبطة بالمادة (80) من قانون التأمينات الاجتماعية. ويرى محللون أن هذه الإجراءات تسعى إلى تحقيق توازن بين حقوق المتقاعدين والحفاظ على الاستقرار المالي.
كما تضمنت التكليفات مراجعة أسعار الخدمات الحكومية، وإعادة تنظيم إدارة أملاك الدولة، وتوحيدها تحت مظلة قطاع أملاك الدولة في وزارة المالية. يهدف هذا التوحيد إلى تعزيز الرقابة والاستغلال الأمثل لأصول الدولة.
تعزيز البنية التحتية والتنمية المستدامة
لم يقتصر تركيز الحكومة على الإصلاحات المالية والاقتصادية، بل امتد ليشمل تعزيز البنية التحتية وتحقيق التنمية المستدامة. فقد تم تكليف عدد من الوزارات والجهات باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة التعديات على القسائم المخصصة لها، وحصر حالات التعدي على أملاك الدولة واتخاذ الإجراءات المناسبة لإزالتها.
وشملت التكليفات دعمًا للقطاعات الحيوية مثل الأمن الغذائي، والاقتصادي، والدوائي، والطاقة المتجددة. فقد طالبت الحكومة وزارة التجارة والصناعة بتقديم تقرير دوري حول مشروع مراكز التموين الاستراتيجية، ووزارة الصحة باستكمال جهودها لتعزيز منظومة الأمن الدوائي. ويركز هذا على هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذه المجالات الحيوية.
وفيما يتعلق بالطاقة، فقد كلف مجلس الوزراء 12 جهة حكومية بتقديم الدعم لتنفيذ خطة التحول في مجال الطاقة، بما يتماشى مع التزام الكويت بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060. كما تم تكليف وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بالتنسيق مع وزير الأشغال العامة لإيجاد استخدامات مثلى للمياه المعالجة في برامج التنمية المستدامة.
وتتضمن الجهود أيضًا تطوير منظومة الشحن الجوي، وتسريع الإنجاز في مطار الكويت الدولي، بهدف تحسين بيئة الأعمال وتيسير حركة البضائع.
علاوة على ذلك، شددت الحكومة على أهمية الالتزام بتطبيق كود البناء وكود الكويت لإمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع المشاريع الحكومية، بما يهدف إلى تحقيق التنمية الحضرية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
وفي مجال التنمية الاجتماعية، تم التركيز على قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، مع تكليف وزير التربية باستكمال خطة إصلاح الوزارة، ووزارة الصحة بإعداد المخططات الأولية لمدينتي صباح الأحمد الطبية والمطلاع الطبية. كما تم تكليف المؤسسة العامة للرعاية السكنية بالمضي قدمًا في تنفيذ المشاريع الإسكانية وفقًا للخطة الزمنية المحددة.
وتحرص الحكومة على متابعة قضايا الجنسية، حيث وجهت بنك الكويت المركزي لتسهيل عملية فتح الحسابات البنكية لمن سحبت منهم الجنسية الكويتية. كما كلف المجلس جميع الجهات الحكومية بمتابعة وتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير جهاز متابعة الأداء الحكومي.
من المتوقع أن تستمر اللجان المنبثقة من مجلس الوزراء في تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية لتنفيذ هذه التكليفات. وتشمل هذه اللجان لجنة متابعة الاتفاقيات مع الصين، واللجنة التنسيقية للمشاريع الإسكانية، ولجنة الأمن الغذائي والدوائي والمائي. يبقى تقييم مدى نجاح هذه التكليفات في تحقيق النمو الوطني المستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي هو التحدي الأكبر، وسيتطلب ذلك متابعة دقيقة وتقييمًا مستمرًا للأداء.





